حين يبكي الحبيب فوق تراب ملعب البيتي

 

في قلب جعار هناك ملعب صغير اسمه “البيتي” تلوح ملامحه كقصيدة مهجورة نُسيت بين الحقول.
كان التراب حينها يعلو هامته متشابكاً مع الريح وكأنه يُحضّر فراشاً لذكرى ستولد من الألم.
ذات مساء قبل أن تغفو الشمس على كتف الجبل بدأ الناس يتوافدون إلى المعلب يحملون بين أيديهم مجارف صغيرة ينظفون الأرض يعشبون العتبات كأنهم يفرشون الطريق لاستقبال حلم قديم.
بين هؤلاء كان الحبيب — ذلك الذي حمل قلبه فوق كفيه كطفل مريض يمشي بصمت وعيناه مطر غزير.
وقف هناك وسط الملعب تحت سماء رمادية مثقلة بالشجن وأطلق دموعه تسقط فوق التراب النديّ.
لم يكن بكاؤه مجرد حزن بل كان صلاة خضراء تذوب في التراب وتزرع فيه حكاية.
كأن التراب نفسه انحنى ليحتضن دموعه كأن الأرض فهمت وجعه أكثر من كل الذين كانوا حوله.
تعشيب ملعب البيتي لم يكن حدثاً عادياً تلك الليلة كان طقساً مقدساً يُعيد ربط الإنسان بألمه ويجعل من كل ورقة خضراء شهقة جديدة للحياة.
الحكاية لم تبدأ في يوم التعشيب فحسب بل بدأت منذ زمن حين أضاعت جعار أحد أبنائها بين طرقات الحنين.
هناك فوق عشب البيتي ستبقى الدموع شاهدة وسيظل الملعب ينبت حبًّا حتى وإن انطفأت كل الأضواء.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى