القائد عبدالرحمن الشنيني… جبل فوق جبل حنفر

كتب ـ منصور محمد شائع
تنام جعار على خاصرة الجنوب مدينة صغيرة بحجم الحنين عظيمة بقدر ما تحمل من ذاكرة.
هناك بين غبار الشمس وصوت البحر يتسامق جبل خنفر كحارسٍ قديم شاهداً على الحكايات التي سكنت الزمن ورمزًا لصبر الأمهات وصوت البنادق.
لكن ما لا يعرفه كثيرون أن لجعار جبلاً آخر لا يُرى بالعين المجردة بل يُشعر به في الأرواح القائد عبدالرحمن الشنيني. لم يكن رجلًا من لحم ودم فحسب بل كان ذا هيبةٍ تُقاس بطول الظل حين تغرب الشمس وبتاريخٍ يشبه امتداد الأفق على صدر الوادي.
ولد عبدالرحمن الشنيني في حضن جعار وتربّى في كنف الصخر والتراب.
كان يسير في الأزقة كما يسير التاريخ بين دفتي كتابٍ لم يُكتب بعد.
صوته إذا ما ارتفع اهتزت له قلوب الرجال وإذا صمت أنصتت له حتى الطيور.
سكنته الجبال لا العكس فصار كأنّه جبل فوق جبل رأسه عند السحاب وقدماه في أعماق الأرض.
في لحظات الشدة كان الشنيني أول من يخطو نحو الخطر لا يسأل عن عدد العدو بل يسأل عن الأرض “هل ترتجف تحتهم؟” فإذا سمع الصمت أيقن أن النصر قريب.
كان خنفر يفتخر به كما تفتخر الجبال حين تنحت الريح شكلها ويغار منه البحر الذي طالما خسر أمام صلابته.
وأما جعار فقد كانت تنظر إليه كما تنظر الأم لابنها العائد من الحرب حيًّا أو شهيدًا لا فرق.
لم يكن الشنيني رجلاً عاديًا.
كان حكاية… بل كان مدينة كاملة تسكن في رجل أو رجلًا يسكن مدينةً كاملة. ومنذ طفولتنا لم نكن نرى جعار إلا من خلال جبل حنفر نراها شامخ لا تنكسر يقاوم وتبتسم رغم وجع.








