أبين.. مدينة تُغيب ولا تُنسى
كتب ـ منصور محمد شائع

في زوايا الوطن هناك مدن تُذكَر عند الحاجة وتُنسى في الوفاء ومِن بينها أبين المدينة التي لا تُخطئها الذاكرة الرياضية مهما حاول البعض إقصاءها عن المشهد أو تغييب نجومها عن المسابقات والمناسبات.
أبين ليست مجرد رقعة جغرافية بل مصنع للمواهب وميدان لنجوم كتبوا أسماءهم في ذاكرة الملاعب بعرقهم وصبرهم وإصرارهم ثم وجدوا أنفسهم في زوايا الظل بينما الأضواء تُسلط على من لا يستحقون نصف ما قدموه.
فأين أنتم يا صُنّاع القرار؟
أين أنتم يا من تغنون بالوطن وتنسون أبين التي حملت الكرة اليمنية على أكتافها في زمن النسيان وقدمت للوطن لاعبين من ذهب لُفّوا اليوم بورق النسيان؟
العيسي.. الغياب لا يليق بك!
في لحظة كان الجميع ينتظر موقفًا عادلًا من الشيخ أحمد العيسي الرجل الذي يُفترض أن يكون راعيًا لكل الطاقات والمواهب فوجئنا به يغيب عن دعم لاعبي أبين عن رعايتهم عن منحهم حقّهم في الوجود.
نعم غاب العيسي وغابت العدالة.
كأنّ أبين لا تستحق التقدير وكأنها مدينة بلا أبناء أو بلا إنجازات.
إن أبين لا تريد مِن أحد مَنًّا ولا جزاء بل تريد فرصة فقط.
فرصة لتقول كلمتها فرصة لتثبت أنّ أبناءها لا يقلّون كفاءة ولا مهارة عن أي لاعب آخر تُمنح له التذاكر والقمصان والمكافآت لمجرد الانتماء للمنطقة أو الاسم.
نجوم الأمس.. لماذا تنسون اليوم؟
وما يؤلم أكثر أن لاعبي الأمس الذين عرفتهم ملاعب أبين وربتهم ميادينها صاروا اليوم يتخلون عن أبناء مدينتهم.
نسيتم أين بدأتم؟
نسيتم الرفاق الصغار الذين كانوا يركضون خلفكم حاملين الأحلام؟
نسيتم المدرّج الطيني والماء البارد من جالون مخروم والحذاء المهترئ الذي كنتم تلبسونه في أول تمارينكم؟
نسيتم المدينة التي أنجبتكم قبل أن تعترف بكم العاصمة؟
ما أقسى أن يرى النجمُ ضوءه فقط ويغضّ الطرف عن شموس غيره.
قليل من الوفاء.. لا أكثر
لا نطلب صدقة من أحد ولا شفقة على مدينة شامخة كأبين لكننا نطلب العدل والوفاء.
ردّوا الجميل للمدينة التي علّمتكم كيف تركضون بلا مقابل وكيف تصبرون بلا أمل وكيف تضحكون رغم غياب المكافآت.
أبين.. رغم التهميش ما تزال تزهر بالنجوم وتلد المواهب.
وستظل كذلك ما دام في قلوبها طفلٌ يركض خلف كرة من قماش مؤمن أن اليوم الذي يُنصفه قادم.








