رسالة مفتوحة إلى مدير عام مكتب التربية والتعليم – محافظة عدن

الدكتورة/ نوال جواد المحترمة تحية طيبة ،، وبعد

:

أخاطبكم اليوم لا من باب المناكفة، بل من باب المسؤولية المشتركة أمام الله والناس، وأمام أجيال تنتظر أن تُنصف في أبسط حقوقها: حقها في التعليم.

لقد أصبح من المؤلم أن نرى المدارس الخاصة – التي لم تكن يومًا الملاذ الأول لغالبية أبناء الناس – تتحول اليوم إلى الخيار الوحيد للتعليم في ظل استمرار إغلاق المدارس الحكومية.
والأسوأ من ذلك، أنها تمارس استغلالًا فجًّا لهذا الظرف، من خلال رفع رسومها بشكل مبالغ فيه، بل ورفضها التراجع عن تلك الأسعار رغم الانخفاض الكبير في سعر الصرف مؤخرًا.

نعلم أن من السهل – بل من المعتاد – أن تُغضَّ أبصار المعنيين في وزارتكم عن مخالفات كثير من المدارس الخاصة، مقابل ما تقدمه من مقاعد مجانية لأبناء بعض المختصين .. لكن دعينا نصارحك: الناس لا يلومون أولئك، بل يحملونك أنت كامل المسؤولية، لأنك الجهة المخولة قانونًا وأخلاقًا بضبط إيقاع هذا القطاع، ورعاية مصالح المواطنين، لا مصالح المنتفعين.

إن المدارس الخاصة في عدن لم تعد اليوم خيارا كماليا، بل باتت – بحكم الواقع – بديلاً إلزاميا، بعد أن انتهى التعليم المجاني.
ومع هذا التحول، لم تواكبه رقابة حقيقية أو معايير منصفة، ما جعل أسرًا كثيرة تقف عاجزة أمام بوابات التعليم، لأن رسوم القبول أصبحت أكبر من قدرتهم، وأثقل من أحلام أطفالهم البسيطة في مقعد وسبورة وكتاب.

ولذلك نقولها بكل صراحة:
الشيء الوحيد الذي سيبقى في ذاكرة الناس بعد مغادرتك لهذا المنصب – طالت المدة أو قصرت – هو موقفك من هذه المسألة بالذات.
فقد أصبحت المدارس الخاصة هي الميدان الوحيد الذي لا يزال خاضعا لإشرافكم، بعد أن غابت المدارس الحكومية وتلاشى التعليم الرسمي المجاني، فإما أن تتركي فيه بصمة تُذكَر، أو جُرحًا لا يُنسى.

نرجو أن يكون في كلماتنا هذه ما يحرك فيك ما تبقى من وجع التربية وحرقة التعليم.

مع خالص الاحترام والتقدير ،،،

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى