حين يكبر الصغير ويسافر .. مشاعر أب أثناء سفر ابنه

كتب / حسين العولقي
في لحظة الوداع تختلط الكلمات بالدموع ويقف الأب أمام سفر ابنه يحمل قلبا مثقلاً بالمشاعر… فكان يوم امس الخميس 14/8/2025م الساعة الثانية ظهرا لم يكن كغيره من الأيام.
فقد سافر ابني ذلك الطفل الصغير ( باشة ) الذي كنت أحمله على كتفي وأرافقه إلى المدرسة وأراقب خطواته وهو ينمو يوما بعد يوم .. لم أكن أتصور أن يأتي يوم يودعني ويسافر فيه هذا الفتى بعد أن اشتد عوده وكبر أمام عيني وصار شابا يافعا يحمل حلمه بين يديه ويشد الرحال نحو مستقبله .
سافر اليوم ابني إلى محافظة المخاء بعد أن تم تسجيله جنديا عسكريا بعد أن أكمل دراسته للثانوية العامة بتقدير جيد جدا ودبلوم الحاسوب ..
انه شعور الفخر بما أنجزه لا يفارقني لكنه ممتزج بوجع الفراق فهذا أول سفر له أول مرة يغادر فيها بيتنا أول مرة أودعه عند محطة الباصات وأراه يبتعد عني شيئا فشيئا .
فقد اتجه الشباب نحو العسكرة فلم يجدوا سبيلا غيره .. لا توجد وظائف للخريجين من الجامعات حيث نجدهم في الشوارع والاسواق مزدحمون بدون وظائف .. لقد ماتت أحلامهم واندثرت طموحاتهم تحت الثرى فقد كانوا يحلمون بمستقبل زهري مشرق بالأمل ولكن سرعان ما اصطدموا بالواقع المرير ..
وكان وداعا أليما وقاسيا اختلطت فيه دموع الفرح بالحزن وكأن قلبي انقسم إلى نصفين .. نصف سعيد لأنه بدأ يشق طريقه في الحياة كرجل ونصف حزين لأنه لم يعد في حضني كما كان طفلا ومع كل اتصال منه يخبرني بأنه وصل إلى منطقة جديدة او محافظة اخرى كانت أنفاسي تعود وقلبي يهدأ قليلا وكأن صوته يرمم في داخلي شيئا انكسر .
أعلم أن هذه سنة الحياة وأن الأبناء لا يبقون صغارا لكن لا شيء يهيئك كأب للحظة الوداع لقد كبر صغيري وصار رجلا يحمل على عاتقه مسؤولية وطن وقبلها مسؤولية نفسه ومستقبله .
أدعو الله أن يحفظه وأن يكون سفره بداية خير لا بداية غياب وأتمنى أن يعود إلي سالما غانما وقد زاده السفر نضجا وجعل منه رجلا يفتخر به ..








