المناضل البطل «هاني الطبشي» .. مسيرة الثائر و شجاعة المقاتل و حنكة القائد (وثائقي)

أبين ميديا /تقرير/ محمد مقبل أبو شادي

 

في دروب و مراحل الثورة التحررية الجنوبية و ليالي الكفاح وقف التاريخ يتأمل باعجاب قصص اولئك الرجال العظماء الذين صنعوا الثورة و أسسوا مداميك المقاومة، و أثبتت إرهاصات الثورة بانهم رجال عظماء، منهم من استشهد في الميدان و أصيب في المعركة، و منهم من لا يزال صامدًا وسط المعركة. و لعل أبرزهم البطل الثائر المناضل القائد هاني أحمد علي الطبشي.

عرف فارس الثورة الجنوبية «هاني أحمد علي الطبشي» الطريق الى دروب الثورة و ليالي الكفاح مبكرًا، مسجلًا حضوره الثوري و الميداني في مختلف المحافل، ثائر وسياسي و قائد في وقت واحد، بقسم الثورة السلمي و الكفاح المسلح ضمن صفوف المقاومة منذ العام 2007 للميلاد. حيث أسهم البطل «هاني الطبشي»، و بشكل فعال و مباشر في المشاركة بفعاليات الثورة التحررية الجنوبية ثائرًا و قائدًا و عنصرًا شبابيًا نشطًا لم يتخلف عن حظور أي فعالية او مهرجان كانت تنظمه قوى الحراك حينها. بل لم يكتفي بالمشاركة إذ كان من الرجال الذين قدموا الدعم المالي للثورة التحررية الجنوبية في وقت عصيب جدًا ومرحلة مفصلية من مخاض الثورة العسير حينها.

و حين دقت ساعة الصفر بالضالع بالعام 2015 للميلاد، كان أسد الحدود «هاني الطبشي» من ضمن الأبطال الذين أذاقوا المليشيات صنوف و ويلات العذاب من خلال الكمائن في سناح إلى جانب القائد «خالد مسعد» و برفقة بقية مجاميع المقاومة الأخرى التي رفدها «الطبشي» و من ماله الخاص بكم من الذخائر و عددًا من الآليات التي قدمها كدعم للمقاومة بالضالع، و كان لها بالغ الأثر في ترجيح الكفة لصالح القوات المقاومة للتواجد الحوثي و كتابة النصر في آيار الضالع العظيم.

من سناح الحدودية إلى المدينة و العرشي و غول سبولة مروراً بالعند و العاصمة عدن، رسم الطبشي الثائر و القائد المحنك و الداعم، خريطة مشاركته التاريخية في تلك الحرب التي قاتل فيها بنفسه و قدم ماله و كل ما يملك كدعم للمقاتلين و مدد للأبطال الذين كتبوا الإنتصارات بدماؤهم و شاركهم الطبشي في كل شيء.

ومع بدأ العمليات الأمنية ضد عناصر الإرهاب في «العاصمة عدن» بعد حرب العام 2015 للميلاد، شارك المناضل «هاني الطبشي» في وتيرتها الأولى، تاركاً خلفه سيارته التي قدمها للقائد الشهيد «شلال الشوبجي» الذي كان يشغل منصب مدير أمن ميناء المعلا بعدن، ليثبت الطبشي بانه رجل الثورة و البناء و الوطن الأول.

بعد الإنتصار الجنوبي و تحرير المحافظات الجنوبية من المليشيات بالعام 2015 للميلاد، قام البطل «هاني الطبشي» بتأسيس قسم شرطة حجر بالضالع، و ذلك بجهوده الذاتية و الدعم الشخصي الذي كان يمتلكه، ليبرهن بانه قائد عسكري أمني في وقت واحد، يستطيع ان يحقق بجهوده الذاتية و إمكانياته الشحيحة مالم يستطيع الآخرون تحقيقه. حيث أسهم «الطبشي» من خلال إدارته لقسم شرطة «حجر» في تطبيع الأوضاع الامنية هناك و حل الكثير من المشاكل و خدمة المواطنين في منطقة جغرافية واسعة جدًا و كبيرة، و يسكنها عشرات الالاف من المواطنين الذين يعتمد غالببهم على الزراعة و يعيشون ظروفًا معيشة غاية في الصعوبة.

و مع اندلاع المعركة الثانية بين القوات الجنوبية و المليشيات الحوثية شمال و غربي الضالع مطلع العام 2019 للميلاد، كانت جبهات القتال و مواقع الشرف في حجر و قعطبة و الحشاء و الشريط الحدودي و لا تزال شاهدة على عظمة و شجاعة و بسالة و حنكة وتميز هذا القائد المعطاء.

تقدم «الطبشي» خطوط المعركة الأولى، تصدى ببندقيته لطغيان المليشيات، و رسم خطط الإنتصار و قاد عمليات الهجوم و التحرير للكثير من المواقع و المناطق في جبهات الضالع، قائدًا جمعيًا و رجلًا صلبًا شديد الباس ضد الأعداء. ليقود بحنكته مقاومة حجر الحدودية بصفته الميدانية و الجمعية و الرمزية قائدًا لها إلى تحقيق الإنتصارات و أعظم البطولات التي لا تزال محل فخر و تقدير الجميع.

أمتشط الثائر «هاني الطبشي» سلاحه، و باع ما يملك و استلف الملايين من الريالات لينفقها على شباب المقاومة في حجر الذين تصدو للمليشيات ضمن مجاميع المقاومة، ليؤسس قوات مقاومة حجر الحدودية بجهوده و إمكانياته الذاتية ليثبت بان الوطن غالٍ و مهما كانت التضحيات لكنها رخيصة أمام الهدف الأعظم.

و خلال مرحلة قيادته لمقاومة حجر برزت فيه صفات القيادة بشكل أكثر من السابق، و أثبت من الميدان بأنه قائد عسكري صاعد رغم حداثة سنه، لينال حينها احترام جنوده من أبطال المقاومة و تقدير القيادة التي نظرت إليه باعجاب و أشادت بمواقفه و جهوده.

في الوقت الذي ذهب فيه بعض القادة الميدانيين للبحث عن امتيازاتهم من المناصب و الرتب، كان البطل «هاني الطبشي» ما يزال واقفًا في ميدان المعركة يبحث عن فلول و عناصر المليشيات الحوثية الهاربة شمال و غربي الضالع، ليجسد بذلك و يثبت بانه قائد من طراز نادر، و محارب مخلص في سبيل الله و الوطن.

و بالحديث عن الثمن الباهظ الذي دفعه القائد هاني الطبشي، للوصول إلى المكانة الرفيعة التي يحظى بها اليوم، فقد كان ثمن ذلك إنفاقه لكل ما يملك من أموال و أسلحة و سيارات شخصية في قلب المعارك التي خاضها و انتصر في لياليها الطويلة، ناهيك عن إصابته لمرتين، و فاتورة التضحيات الجسيمة التي ودع فيها شقيقه الشهيد «محمد» و ابن عمه «ناجي» و عددًا من رفاقه الذين كان يقودهم، الذين سقطوا شهداء إلى جانبه في تلك المعارك، و عاهدم على مواصلة المسير بنفس الدرب حتى الوصول و بلوغ الهدف.

يدير القائد هاني الطبشي حاليًا، قسم شرطة حجر بالضالع، و يقود مقاومة حجر الحدودية، و الكتيبة الثانية باللواء السادس مشاة، بعد عمليات الدمج و الهيكلة للقوات المسلحة الجنوبية مؤخرًا، و لا يزال مستمرًا في العطاء و التميز الذي عرف به منذ بداية مسيرته.

و بالنظر إلى المكانة الرفيعة التي وصل اليها القائد البطل هاني الطبشي، في القوات المسلحة الجنوبية أو على المستوى الشعبي و الاجتماعي، فإن ذلك يشير الى عظم شخصية هذا القائد، و أخلاقه الرفيعة العالية، و شجاعته، و تفانيه في مهامه الوطنية، و تواضعه الذي كان أحد أسباب صعوده و رفعته الى هذه المكانة التي يواصل فيها مشواره في العطاء و التضحية و الإيثار.

 

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى