هرمز تحت النار: إغلاق الممر الاستراتيجي يشعل الحرب الاقتصادية ويقرب شبح المواجهة الشاملة.

أبين ميديا/تقرير/جميل محمد الشعبي

دخلت المواجهة الإقليمية منعطفًا أكثر خطورة مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الدولي الذي تعبر منه نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجي المتجهة إلى آسيا وأوروبا. هذا الإعلان لا يمثل تصعيدًا عسكريًا فحسب، بل يؤشر إلى انتقال الصراع إلى مربع الحرب الاقتصادية المفتوحة.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لسوق الطاقة العالمي، إذ تمر عبره يوميًا كميات ضخمة من النفط والغاز. وأي تعطيل لحركته يعني اضطرابًا فوريًا في الإمدادات، وارتفاعًا حادًا في الأسعار، وضغطًا مباشرًا على اقتصادات الدول المستوردة والمنتجة على حد سواء.
استهداف الطاقة.. توسيع دائرة الضغط
بالتوازي مع التهديد بإغلاق المضيق، شهدت المنطقة استهدافًا إيرانيًا لمصافي النفط والغاز في كل من قطر والسعودية، في خطوة تعكس توسيع نطاق المواجهة ليشمل البنية التحتية للطاقة، باعتبارها نقطة الارتكاز الأساسية لاقتصادات الخليج.
هذا التطور يضع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمام تحديات مركبة: أمنية، واقتصادية، وغذائية، خصوصًا إذا طال أمد الصراع لأكثر من بضعة أشهر، في ظل اعتماد بعض هذه الدول على سلاسل إمداد تمر عبر الممرات البحرية المهددة.
خيارات واشنطن والغرب:
في المقابل، تتداول أوساط سياسية وإعلامية أنباء عن دراسة مسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل خيارات تصعيدية، من بينها احتمالية إرسال قوات برية إلى الداخل الإيراني. وإذا ما تأكد هذا التوجه، فإن ذلك سيعني انتقال المواجهة من ضربات جوية وصاروخية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.
وبقراءة أهداف التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي، يبدو أن السقف المعلن أو غير المعلن يتجاوز مجرد احتواء النفوذ الإيراني، ليصل إلى هدف استراتيجي يتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه جذريًا.
الأردن والخليج.. حسابات الرد:

من جهتها، تدرس دول الخليج، بالتنسيق مع المملكة الأردنية الهاشمية التي تعرضت بدورها لرشقات صاروخية، خيارات الرد على استهداف منشآتها الحيوية. وتبقى معادلة الرد محكومة باعتبارات دقيقة: تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الحفاظ على هيبة الدولة وأمنها القومي.
ما الذي يعنيه إغلاق هرمز فعليًا؟
إذا طُبق قرار الإغلاق ميدانيًا، فإن التداعيات قد تشمل:
ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط والغاز عالميًا.
اضطرابًا في سلاسل الإمداد والطاقة.
ضغوطًا اقتصادية على الدول الخليجية المصدّرة.
احتمالات تدخل عسكري دولي لضمان حرية الملاحة.
السيناريوهات القادمة ستتوقف على قدرة الأطراف على تحقيق أهدافها بسرعة، أو احتواء التصعيد قبل تحوله إلى حرب إقليمية شاملة ذات أبعاد دولية.
الأيام المقبلة كفيلة بكشف اتجاهات هذا الصراع، وما إذا كانت المنطقة مقبلة على إعادة رسم توازنات كبرى، أم على تسوية قسرية تفرضها كلفة المواجهة الاقتصادية والعسكرية.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى