هل نشعر بالبرد في عظامنا فعلًا؟ العلم يجيب

أبين ميديا/ متابعات

مع كل موجة برد جديدة، تتردد العبارة ذاتها: “أشعر أن البرد وصل إلى عظامي”. لكن هل يمكن للعظام فعلاً أن تشعر بالبرودة، أم أن الأمر مجرد تعبير مجازي يصف إحساسًا أعمق بالانزعاج؟

يوضح خبراء التشريح أن العظام نفسها لا تمتلك مستقبلات حرارية كما هو الحال في الجلد، لذلك فهي لا تشعر بالبرد بشكل مباشر. فالعظام العميقة محاطة بطبقات من العضلات والأنسجة الضامة والجلد، ما يجعلها بعيدة عن التأثر المباشر بتغيرات الطقس. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن البرد لا يترك أثره على الجسم.

 

الطبقة الخارجية التي تغلف العظم، وتُعرف باسم “السمحاق” (periosteum)، تحتوي على شبكة غنية من الأعصاب القادرة على استشعار التغيرات، خصوصًا عند التعرض للبرودة الشديدة أو الضغط. وبحسب تقرير نشره موقع ScienceAlert العلمي، فإن الإحساس بالانزعاج لا يأتي من العظم نفسه، بل من الأنسجة والمفاصل المحيطة به.

 

عند انخفاض درجات الحرارة، يصبح السائل الزلالي داخل المفاصل أكثر لزوجة، ما يجعل الحركة أصعب وأحيانًا أكثر إيلامًا، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل. كما تنقبض الأنسجة الضامة، فتزداد صلابة الأوتار والأربطة. ويقل تدفق الدم إلى الأطراف لأن الجسم يحاول الحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية في الصدر والبطن.

 

هذه التغيرات مجتمعة ترفع الضغط الميكانيكي على المفاصل والأنسجة، ما يؤدي إلى تنشيط مستقبلات الألم. وهنا يترجم الدماغ هذا الإحساس على أنه “برد في العظام”، رغم أن العظم ذاته لا يستشعر الحرارة.

 

ويكون الإحساس أشد في الأجواء الرطبة، كما في بعض الدول الأوروبية، لأن الماء ينقل الحرارة أسرع بكثير من الهواء. وهذا يعني أن الرطوبة تسحب دفء الجسم بكفاءة أكبر، فيبدو اليوم البارد والرطب أقسى من يوم أكثر برودة لكنه جاف ومشمس.

 

ولا يقتصر تأثير الشتاء على البرودة وحدها، بل يشمل أيضًا قلة التعرض لأشعة الشمس، ما قد يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين D المرتبط بصحة العظام. وتشير أبحاث إلى أن نقص هذا الفيتامين قد يزيد حساسية الجسم للألم، خصوصًا ألم العضلات والمفاصل، كما قد يؤثر في المزاج ويزيد من الشعور بالتعب أو القلق، ما يجعل تحمل البرد أكثر صعوبة.

 

في المحصلة، العظام لا “ترتجف” فعليًا، لكن ما يحدث في المفاصل والأنسجة المحيطة وتدفق الدم يجعل الإحساس حقيقيًا للغاية. إنه مزيج من تغيرات فسيولوجية واستجابة عصبية، وليس مجرد مبالغة لغوية.

 

ولتخفيف هذا الإحساس، ينصح الخبراء بارتداء طبقات متعددة من الملابس لحبس الحرارة، والحركة المنتظمة لتحفيز تدفق الدم، وتناول سعرات حرارية كافية لدعم إنتاج الطاقة، إضافة إلى التعرض لأشعة الشمس عند الإمكان لتعزيز مستويات فيتامين D. وفي النهاية، قد لا يكون البرد داخل العظام حرفيًا، لكنه بالتأكيد يجعلنا نشعر وكأنه كذلك.

 

المصدر :العربية

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى