أبين: نسخة مع التحية للرباش .. المليارات تتدفق.. والخدمات تتوقف في محافظة الفساد المستشري

كتب ـ حلمي عقيل
تُجسّد محافظة أبين، جنوبي اليمن، نموذجاً صارخاً للفساد المالي والإداري الذي حوّل مقدرات المحافظة إلى دمٍ يجري في العروق، بينما تظل الخدمات الأساسية شبه مشلولة، وسط استنزاف ممنهج للمال العام.
في أكبر مستشفيات المحافظة، هيئة مستشفى الرازي، يغيب قسم الغسيل الكلوي، بينما تتوفر هذه الخدمة في مستشفيات ريفية وعامة بمديريات نائية، في تناقض يعكس سياسة توزيع الخدمات وفق معايير غير مهنية.
كما كشفت المعطيات عن تولي شخص غير مؤهل في إحدى المديريات منصب مدير مكتب للصحة رغم عدم امتلاكه حتى شهادة من معهد صحي، وهو ما اعتُبر انتهاكاً لحقوق الأطباء وأصحاب المؤهلات الطبية.
في مشهد يعبث بالمعايير الإدارية، وُضع مقر مصلحة الجوازات في مديرية ريفية بعيداً عن عاصمة المحافظة زنجبار، فيما تتكدس المشاريع الخدمية والترفيهية في الريف بشكل لافت، حيث تمتلك المناطق الريفية سبعة ملاعب رياضية معشبة، بينما لا تزال ملاعب العاصمة ومناطق الدلتا ترابية دون تأهيل.
ولم يكن مصنع الوحدة للأسمنت المصنع الأكبر في أبين بمنأى عن هذا الإهمال، إذ لا يقدم خدمات ملموسة للمناطق القريبة منه، رغم حجمه وموقعه الاستراتيجي.
ديمومة مدراء عموم على إدارات المحافظة تحت إدارة ثلاثة محافظين متعاقبين، مع غياب تام للعمل الميداني، وسط احتفاظ بعض المدراء بمناصبهم رغم بلوغهم سن التقاعد، فيما يعيش اثنان من المدراء الملازمين للمحافظ الجديد على وقع مكاسب غير مشروعة استمرت منذ عهد المحافظين السابقين.
لوبيات للفساد، حيث يشير تقرير إلى وجود لوبي موجه يعمل على إفشال أي استثمار جاد، ويعرقل جهود الاستقرار.
في أبين تظهر بعض التصريحات الأمنية تناقضاً مع الواقع، حيث يُعلن قادة أمنيون رفضهم للجبايات، في إشارة إلى وجود تحصيلات غير رسمية، وفي الأخير يحصلون على نصيب الأسد.
أكدت المعطيات أن منصب مدير صندوق النظافة بات من أكثر المناصب التي يتنافس عليها المسؤولون بهدف تحقيق ثراء سريع خلال عام واحد فقط، في ظل غياب الرقابة.
وتكررت مشاهد الحضور الإعلامي المكثف في الفعاليات الرسمية، حيث بات عدد الإعلاميين الحاضرين يفوق أعداد مشاهدي المباريات الرياضية في الدوري القطري، فيما يبدو أن التعامل مع الملفات يتطلب فن المناورة بدل الكفاءة المهنية.
رغم اتساع مساحة المحافظة، لا توجد فيها سيارة إطفاء واحدة لمواجهة الحرائق، فيما شهد القطاع التعليمي افتتاح كليات جامعية خالية من الطلاب، واستمرار مدير مكتب في إحدى المديريات عل منصبه رغم أنه لا يحمل شهادة تتجاوز الصف التاسع.
كشفت المتابعات عن حالات لمسؤولين أحيلوا للتحقيق بعد إقالتهم، ليعاد ترقيتهم لاحقاً إلى مناصب أعلى، دون أي مساءلة حقيقية.
وفي قطاع التربية، تم صرف ملايين الريالات لتغذية الأقسام الداخلية رغم عدم وجودها أساساً، فيما استُثمرت مليارات أخرى في تأهيل قنوات الري وسد باتيس دون تحقيق النتائج المرجوة، مع استمرار المعاناة الزراعية.
تضم أبين أكبر تجمع للمراكز الإسلامية لكنها مختلفة في النهج، فيما يدير مدير عام واحد جميع الإدارات في إحدى المديريات بوصفه لاعباً حراً، وهي ظاهرة إدارية غير مسبوقة.
في ابين تشن حرب على مكافحي الإرهاب واستثمارات مشوهة، حيث تشهد المحافظة حملة ضد أبطال مكافحة الإرهاب، وتحييد نخبة منهم، ما يسهم في عودة عناصر مشبوهة إلى المنطقة.
في أبين تصدر قرارات بتشكيل لجان غير قانونية لتقييم أعمال المرافق الإيرادية، مخالفة بذلك القانون المالي.
في أبين استُثمرت المليارات في إنشاء مدن سكنية تفتقر لأبسط خدمات الصرف الصحي، وشُيدت على أراض سبق توزيعها على مواطنين
في أبين تم استبدال احد المدراء المخضرمين الذين وضعوا بصمات على الواقع في القطاع الصحي بآخرين فاسدين، وكذلك في أبين تم الإبقاء على مدراء مكاتب صحة فاسدين في المديريات تحت مظلة المحسوبية والوساطة، على حساب صحة المواطن الفقير.
أبين.. أين أنت من الحياة؟







