لماذا حوار جنوبي-جنوبي ولم يكن حوارًا شماليًّا-شماليًّا؟

كتب: ياسر السعيدي
دعت الرياض إلى حوار جنوبي-جنوبي بعد القصف الجوي الذي قامت به نهاية ديسمبر الماضي، وتهافت المسؤولون الجنوبيون إلى الرياض، وأجزم أن الغالبية من هؤلاء المسؤولين لا يعلمون ما هو الهدف من هذا الحوار المزمع عقده في الرياض، ولم يكلّفوا أنفسهم التفكير المتعمق في جدوى هذا الحوار، بينما دماء القوات الجنوبية لم تجف بعد، بل إن جثث جنود وضباط القوات المسلحة الجنوبية لا تزال مرمية في صحاري حضرموت.
السعودية دعت إلى حوار جنوبي-جنوبي، ولم تدعُ إلى حوار شمالي-شمالي، فهل الشماليون متفقون ولا توجد لديهم مشاكل حول السلطة والأرض، وأمورهم على ما يرام؟
لن نجد جواب هذا السؤال إلا من قبل اللجنة الخاصة السعودية، لأنها هي من تدير الشأن اليمني برمّته.
ولكنني سأستنبط بعض الأمور، لعلّي أوفّق فيها.
دعت السعودية إلى حوار جنوبي-جنوبي، بإيعاز من رشاد العليمي، وذلك للتغطية على المجازر التي ارتُكبت في حضرموت والمهرة، وكذلك إعلان حالة الطوارئ من قبل العليمي، لجعل الأمور تبدو قانونية من وجهة نظرهم.
والاقتباس الآخر من هذه الدعوة هو حضور جميع المسؤولين الجنوبيين، سواء كانوا انتقاليين أو غيرهم، وعلى رأسهم الرئيس عيدروس الزبيدي، ليكونوا في قبضتهم، ويملي عليهم ما يريدون بالإجبار والإكراه، وفكفكة القضية الجنوبية، وتسليم الجنوب للحوثي ومليشيات الإصلاح، والخروج من المستنقع اليمني بأقل الخسائر.
أما بخصوص حوار الشمال مع الشمال، فهذا لا تريده السعودية، لأنهم متفقون على كل شيء، وما اتفاقية مسقط بين السعودية ومليشيات الحوثي ببعيدة عنا، ولتصوير الأمر لنا أن الاختلاف جنوبي فقط، أما الشمال فلا حاجة للحوار، لأنهم متفقون على أن تكون السلطة بيد أسرة حميد الدين، التي عادوا إليها بعد نهاية الجمهورية في الشمال، وهذا لا غبار عليه، ولم يختلفوا عليه يومًا ما، بدليل تسليم الشمال لورثة الإمام يحيى بن حميد الدين دون أن يطلقوا رصاصة واحدة ضده.
هم الآن يحاولون الاتفاق على أن الجنوب لا بد أن يبقى بيدهم، وهذا ما يريده الجميع بمساعدة ودعم سعودي.
هذه خلاصة ما حصل، وما سيحصل في المستقبل.
وكان الأولى أن تدعو السعودية إلى حوار جنوبي-شمالي، لرسم ملامح شكل الدولة الجنوبية، وأيضًا لرسم ملامح شكل الدولة في الشمال، حتى تكون هناك واقعية في الطرح، أما هكذا فإن أي حوارات لا تجدي نفعًا، ولن يكون هذا الحوار إلا مضيعة للوقت.
أيها الجنوبيون الشرفاء، رصّوا الصفوف ووحّدوا صفكم، ولتكن كلمتكم واحدة، وهي استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وإلا والذي نفسي بيده سيجرفكم تيار السياسة إلى أعماق المحيط دون إدراك لما يحصل لكم، فاثبتوا على قضيتكم المصيرية، وعضّوا عليها بالنواجذ، حينها سيتحقق الهدف المنشود.
وللحديث بقية.



