لماذا يضع العلماء مكبرات صوت في قاع البحر؟

أبين ميديا /متابعات /رضا أبوالعينين

كشفت أبحاث حديثة في علوم البحار عن تقنية مبتكرة تعتمد على “الإثراء الصوتي” لإعادة تنشيط النظم البيئية في الشعاب المرجانية المتدهورة، عبر استخدام مكبرات صوت تُثبت في قاع المحيط لبث أصوات الشعاب الصحية بهدف جذب الكائنات البحرية وتحفيز عودة الحياة إلى المناطق الصامتة بيئيا.

 

وبحسب تقرير علمي نُشر في مجلة Nature Communications، فإن البيئة الصوتية في المحيط تلعب دورا أساسيا في توجيه العديد من الكائنات البحرية، خصوصا الأسماك الصغيرة التي تعتمد على الأصوات الطبيعية كإشارات تدل على وجود موائل آمنة وغنية بيئيا.

 

وتقوم التقنية الجديدة على تسجيل أصوات من شعاب مرجانية سليمة، تتضمن أصوات الأسماك والقشريات والكائنات البحرية المختلفة، ثم إعادة بثها عبر مكبرات صوت تحت الماء تُثبت في مناطق الشعاب المتدهورة.

 

ويهدف ذلك إلى محاكاة البيئة الصوتية الطبيعية للشعاب الصحية، وجعل المناطق المتضررة تبدو أكثر حيوية وجاذبية للكائنات البحرية.

 

ويشير الباحثون إلى أن فقدان الشعاب المرجانية لحيويتها لا يقتصر على تدهور بنيتها الفيزيائية أو تراجع لونها وتنوعها الحيوي، بل يمتد أيضا إلى “صمتها الصوتي”، حيث تصبح أقل نشاطا صوتيا، ما يجعلها أقل قدرة على جذب الأسماك والكائنات التي تبحث عن بيئات مناسبة للغذاء والتكاثر والحماية.

 

وتظهر الدراسات أن الأسماك الصغيرة تستخدم هذا المشهد الصوتي الطبيعي كدليل لتحديد أماكن الاستقرار، وعند إعادة بث هذه الأصوات في المناطق المتدهورة، تبدأ تلك المناطق في استعادة جاذبيتها البيئية تدريجيا، ما يؤدي إلى:

 

جذب الأسماك الصغيرة إلى المناطق المتضررة

 

تعزيز إعادة استعمار الأنواع البحرية

 

زيادة النشاط البيولوجي داخل الشعاب

 

تحسين التواصل الطبيعي داخل النظام البيئي البحري

 

وتُعرف هذه التقنية علميا باسم “الإثراء الصوتي”، وهي منهجية بيئية تهدف إلى دعم عمليات استعادة النظم البيئية عبر استخدام المحفزات الصوتية الطبيعية.

 

وقد أظهرت نتائج التجارب أن هذه المقاربة يمكن أن تُسرّع من عودة الحياة البحرية عند استخدامها كجزء من برامج أوسع لإعادة التأهيل البيئي.

 

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه التقنية لا تمثل حلا مستقلا لإنقاذ الشعاب المرجانية، بل تُعد أداة مساعدة ينبغي أن تُستخدم بالتوازي مع جهود مكافحة التلوث، والحد من تغير المناخ، وتقليل الضغوط البشرية على البيئات البحرية.

 

وتشير النتائج الأولية إلى أن الجمع بين التدخلات البيئية التقليدية والتقنيات الحديثة مثل الإثراء الصوتي قد يفتح آفاقا جديدة في مجال استعادة التنوع الحيوي البحري، خصوصا في المناطق التي شهدت تدهورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تفتقر إلى النشاط الحيوي والصوتي الطبيعي.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى