الإعلام المسؤول في أبين… حين يقود الدكتور ياسر باعزب معركة استعادة الخطاب الوطني

_بقلم: عوض آدم_
تحت شعار “أبين أولًا.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى”، وبـرعاية كريمة من محافظ أبين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي، الذي يولي الإعلام اهتماماً خاصاً كشريك في البناء والتنمية، انعقد لقاء رصد التشاوري للإعلاميين بحضور مدير عام مديرية خنفر المحامي مازن بالليل اليوسفي. لم يكن اللقاء مجرد تجمع مهني عابر في يافع، بل اختباراً عملياً لفكرة طالما تكررت في بيانات السلطة المحلية: أن التنمية لا تصمد بلا إعلام مسؤول، وأن هيبة الدولة لا تكتمل بلا خطاب يوحّد ولا يفرّق.
وفي قلب هذا الاختبار، برز دور محوري للدكتور ياسر باعزب، مدير عام إعلام أبين، كمنظّم ومؤسّس ومهندس خطاب. فالرجل لم يكتفِ بإدارة اللقاء إدارياً، بل أعاد تعريف موقع الإعلام في معادلة النهوض بالمحافظة.
1. من التنسيق إلى صناعة المنهج: “أبين أولًا” كمشروع إعلامي
باعزب لم يقدم اللقاء كفعالية احتفالية. كلمته الافتتاحية وضعت الإطار النظري والعملي معاً. استهلها بنقل تحيات المحافظ الدكتور مختار الرباش، لكنه سرعان ما انتقل إلى جوهر الرسالة: المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً وطنياً جامعاً يدعم التنمية ويحافظ على النسيج الاجتماعي.
هنا يتضح التحول. باعزب يتعامل مع الإعلام ليس كناقل خبر، بل كأداة بناء. رفع شعار “أبين أولًا” من شعار احتجاجي إلى منهج عمل، يربط بين وحدة الصف وخدمة مصالح المحافظة. وهذا بالضبط ما يحتاجه الإعلام المحلي في محافظات ما بعد الأزمة: خطاب يمنع التشظي ويوجه الطاقة نحو التنمية والأمن.
2. بناء الشراكة بدلاً من إدارة الصراع
النقطة الأهم في تدخل باعزب كانت إعادته تعريف العلاقة بين الإعلام والسلطة المحلية. بدلاً من علاقة ترقب وشك، تحدث عن شراكة. قال صراحة إن المبادرات كهذه “تعز الشراكة بين الإعلام والسلطة المحلية، وتسهم في بناء خطاب إعلامي مهني ومسؤول يعبر عن تطلعات المواطنين”.
هذا التوصيف مهم لأنه يكسر الصورة النمطية للإعلام كخصم للسلطة، أو كأداة تبرير لها. باعزب يطرح نموذجاً ثالثاً: إعلام شريك، ناقد حين يلزم، وداعم حين تقتضي المصلحة العامة. وهو دور لا يقوم إلا إذا كان القائم عليه يملك ثقة الطرفين. وشهادات المشاركين تشير إلى أنه امتلكها.
3. ميثاق الشرف الإعلامي: تحويل النقاش إلى التزام
اللقاء لم يتوقف عند الكلمات. توقيع المشاركين على ميثاق الشرف الإعلامي كان تتويجاً لجهد باعزب في تحويل النقاش من توصيات فضفاضة إلى التزام مهني مكتوب.
الميثاق هنا ليس مجرد وثيقة. هو آلية ضبط ذاتي للإعلاميين في يافع، يمنعهم من الانجرار إلى خطاب المناطقية والشائعات والتحريض. وفي محافظة كأبين، حيث تعددت المراكز والولاءات، فإن مثل هذا الميثاق يمثل خطوة نحو “تأميم” الخطاب الإعلامي لصالح المشروع الوطني المحلي.
واعتراف الشيخ حسن القحيم والشيخ عادل بن سبعة وفضل الحربي بجهود قيادة الإعلام في لمّ شمل الصحفيين، يؤكد أن العمل لم يكن فوقياً. باعزب نجح في أن يشعر الإعلامي في سرار وسباح ورصد أن له مكاناً في المعادلة، وأن صوته جزء من مشروع المحافظة.
4. الدور المحوري: لمّ الشمل المؤسسي للإعلام
ما يميز تحرك باعزب أنه لم يركز على “النجومية” الإعلامية الفردية. ركّز على المؤسسة. حديث فضل الحربي عن “الدفع بالعمل الصحفي والإعلامي وفق عمل مؤسسي منظم” يكشف جوهر المهمة.
أبين تعاني منذ سنوات من تشظي العمل الإعلامي بين مبادرات فردية وصفحات شخصية. غياب التنسيق جعل الإعلام جزءاً من المشكلة أحياناً. باعزب يحاول إعادة المركزية المهنية لمكتب الإعلام، لا كجهة رقابية، بل كحاضنة ومنسّق وموحّد للجهود.
هذه المهمة أصعب من تنظيم لقاء. إنها بناء ثقة بين صحفيين عملوا متفرقين لسنوات، وإقناعهم بأن توحيد الخطاب لا يعني تكميم الأفواه، بل حماية الرسالة من الضياع.
—
لقاء رصد يقول شيئاً واضحاً: معركة أبين التنموية لن تُحسم في قاعات التخطيط وحدها. معركة الوعي والخطاب لا تقل أهمية. وفي هذه المعركة، أثبت مكتب الإعلام في أبين، بقيادة الدكتور ياسر باعزب، أنه يملك الرؤية والأدوات ليقود هذا المسار.
ما تحقق في يافع ليس مجرد لقاء تشاوري، بل خطوة مؤسية نحو إعادة تأهيل الخطاب الإعلامي في المحافظة. وتحويل الميثاق الموقّع إلى ممارسة يومية سيجعل من مكتب الإعلام مرجعية مهنية توحّد الجهود وتضبط الإيقاع، بدلاً من أن يبقى العمل مشتاً بين المبادرات الفردية.
وإذا استمر المكتب على هذا النهج، فإن “أبين أولًا” ستتحول من شعار إلى معيار يقيس به المواطن أداء الإعلام والسلطة معاً. وهنا يصبح مكتب الإعلام شريكاً حقياً في بناء هيبة الدولة وصناعة التنمية، لا مجرد ناقل للأحداث.
الإشارة الآن واضحة: مكتب الإعلام في أبين خطا الخطوة الأصعب، وبدأ يحوّل الإعلام من هامش الفعل إلى صميمه.







