ياعالم اسمع قضيتنا.. الجنوب ينتفض ضد الوصاية

كتب / محمد مطهف

يا عالم اسمع، ويا تاريخ سجّل، ويا ضمير الإنسانية استيقظ إن كان فيك بقية من حياة. خرجت الجماهير في كل محافظات الجنوب العربي، من المهرة إلى باب المندب، لتحتشد أمام مقرات المحافظات ومكاتب السلطات المحلية في المديريات، معلنةً بدء الاعتصام المفتوح رفضاً للوصاية السعودية الجائرة.

لم يخرجوا ترفاً ولا عبثاً. خرجوا لأن الكيل طفح، والصبر نفد، والكرامة جُرحت. افترشوا الأرض والتحفوا السماء، تركوا بيوتهم وأشغالهم ليقولوا كلمة واحدة مدوية: *كفى وصاية… كفى هيمنة… كفى عبثاً بمصيرنا*.

نسألكم بالله، ماذا بقي لهذا الكيان السعودي على أرض الجنوب من شعبية أو شرعية؟ أي شرعيةٍ تُمنح لمن لفظه الشارع؟ وأي قبولٍ يرتجى من شعبٍ خرج عن بكرة أبيه يرفض وجودك؟ كل أبناء الجنوب العربي خرجوا إلى الشوارع، شيوخاً وشباباً، رجالاً ونساءً، في ملحمةٍ شعبية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً منذ انطلاق الحراك الجنوبي. فلماذا لا يزال متمسكاً بالبقاء على أرضٍ تلفظه؟ بأي حقٍ وبأي منطق؟

*أين العالم؟ أين مجلس الأمن؟ أين الأمم المتحدة؟*
أين تلك المنظمات التي تتشدق ليل نهار بحقوق الشعوب وحق تقرير المصير؟ هل أصابها الصمم أمام هتاف الملايين؟ هل أصابها العمى أمام هذه الحشود التي ملأت الميادين والساحات؟ خرجنا في كل المحافظات، في كل المديريات، في كل المراكز، في كل حي وزقاق. صرختنا واحدة، ومطلبنا واحد: *ارفعوا عنا هذا الظلم، وارفعوا عنا تلك الوصاية الظالمة*.

إن ما يجري اليوم ليس احتجاجاً عابراً، بل هو طوفان شعبي جارف. هو إعلان براءة من كل مشاريع الوصاية والارتهان. هو قسمٌ غليظ بأن الجنوب لن يكون تابعاً لأحد، ولن يحكمه أحد إلا أبناؤه. هذه الأرض روتها دماء الشهداء، فلا يحق لكائنٍ من كان أن يصادر قرارها أو يبيعها في سوق السياسة.

لقد قلنا كلمتنا، ورفعنا رايتنا، واعتصمنا على أرضنا. ولن نبرح هذه الساحات حتى يسمع العالم أنيننا، وحتى تُرفع هذه الوصاية التي أذلتنا وأفقرتنا وصادرت قرارنا.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى