الراتب حق دستوري لايجوز أن يبقى رهينة التأخير

ليس أخطر على الدول من أن يفقد الموظف ثقته في مؤسساتها، وليس أقسى على الأسرة من أن تنتظر راتبًا استحقته فلا يأتي. واليوم، ونحن في 20 يوليو 2026، لا يزال موظفو الدولة ينتظرون صرف راتب شهر يونيو، في مشهد يتكرر حتى أصبح معاناة مزمنة تمس مئات الآلاف من الأسر اليمنية.
هذه ليست مجرد قضية مالية، بل قضية كرامة وحقوق وعدالة. فالراتب ليس منحة، ولا صدقة، ولا تفضلاً من أحد، بل هو حق دستوري وقانوني مقابل عمل أُنجز وخدمة قُدمت للوطن.
إلى الحكومة… إلى وزارة المالية… إلى البنك المركزي… وإلى كل مسؤول يملك القرار:
هل تدركون ماذا يعني أن يتأخر الراتب؟ إنه يعني مائدة طعام ينقصها الخبز، ومريضًا يؤجل شراء دوائه، وطالبًا يذهب إلى مدرسته بلا مصروف، وأبًا يقف عاجزًا أمام احتياجات أسرته، وأمًا تخفي قلقها حتى لا يراه أطفالها. إنها معاناة يومية لا تُقاس بالأرقام، بل بكرامة الإنسان.
ورغم ذلك، يواصل المعلم تدريسه، والطبيب أداء رسالته، والمهندس عمله، والباحث جهده، والعامل والإداري واجباتهما، محافظين على استمرار مؤسسات الدولة في أصعب الظروف. أفلا يستحق هؤلاء أن تُصان حقوقهم؟
إن استمرار تأخير الرواتب يمثل خللًا يجب معالجته بصورة جذرية، لا بالوعود المؤقتة أو المسكنات الإعلامية. والمطلوب اليوم إعلان جدول زمني ثابت وملزم لصرف الرواتب في موعدها كل شهر، واتخاذ إجراءات مالية وإدارية تضمن عدم تكرار هذه الأزمة.
كما أن الحديث عن تحسين الأجور أو منح زيادات يفقد قيمته إذا كانت الرواتب نفسها لا تصل إلى أصحابها في الوقت المحدد. فالزيادة الحقيقية تبدأ أولًا بانتظام صرف الراتب، ثم بالحفاظ على قدرته الشرائية في مواجهة الغلاء.
إننا نحمل الجهات المختصة مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية والقانونية عن استمرار هذه المعاناة، وندعوها إلى تحرك عاجل يعيد الثقة، ويحفظ كرامة الموظف، ويؤكد أن الدولة تقف إلى جانب من يخدمونها.
فالراتب ليس امتيازًا… بل حق. وتأخيره ليس إجراءً إداريًا عابرًا… بل أزمة تمس حياة الناس واستقرار المجتمع.
حفظ الله اليمن، وأنصف أبناءه المخلصين، وجعل العدل أساس الحكم، وصان كرامة كل موظف وعامل أفنى عمره في خدمة وطنه.
ابين ميديا – صادر عن: الأستاذ صالح مكيش مصعبين الأمين العام للاتحاد العام لنقابات العمال – محافظة أبين




