ماذا جنينا نحن الجنوبيين من هذه الحرب؟

بقلم // محمد مطهف
عشر سنوات… عشر سنوات كاملة من الدم والنار والجوع.
عشر سنوات ونحن الجنوبيون ندفع الفاتورة كاملة، ولا نملك من الحساب شيئاً.
حربٌ أكلت الأخضر واليابس
بيوت تهدمت، وأسر تشردت، ومدارس أُغلقت، ومستشفيات بلا دواء، ورواتب بلا انتظام.
كل شيء احترق… إلا سؤال واحد ما زال يحرقنا: ماذا جنينا نحن الجنوبيين من كل هذا؟
أراضينا محررة.. فلماذا نُقتل؟
يقولون لنا “معركة استعادة الدولة”. وأي دولة؟
أراضينا في الجنوب محررة منذ سنوات. عدن حرة، أبين حرة، لحج، الضالع، شبوة، حضرموت…
إذن لماذا ما زال ابن الجنوب يُدفن كل يوم؟
أبناؤنا يُقتلون على حدود السعودية بحجة “الذود عن الحزم”.
وأبناؤنا يُقتلون في مارب بحجة “تحرير الشمال”.
وأبناؤنا يُقتلون في المخاء وباب المندب بحجة “تأمين الملاحة”.
حربٌ لا ناقة لنا فيها ولا جمل
لم نشعلها، ولم نكن طرفاً في صراعها الأول. دخلناها مكرهين، باسم التحالف، باسم الشرعية، باسم الوحدة.
وفي الأخير؟
خرجنا منها بلا رواتب، بلا كهرباء، بلا خدمات، بلا سيادة، بلا حتى كرامة.
دماء شبابنا تُسفك في صحارى ليست أرضنا، من أجل قضايا لا تعنينا.
ونحن هنا في الداخل نموت جوعاً وبطئاً تحت لهيب الشمس وانقطاع الكهرباء.
إلى متى؟
إلى متى سنكون وقوداً لحرب لا تعنينا؟
إلى متى ستظل أمهات الجنوب يتلقين جثامين أبنائهن من حدود لا تربطنا بها أرض ولا دم؟
إلى متى سنقاتل في مارب والمخاء وحدود السعودية، بينما مؤسساتنا في عدن تنهار؟
نحن لا نرفض الدفاع عن الأرض. ولكن أي أرض؟
أرضنا أولى بدمائنا. وأهلنا أولى بخدماتنا. وأطفالنا أولى برواتبنا.
كفى أن نكون مرتزقة في حرب الآخرين.
كفى أن نُستخدم كورقة ثم نُرمى.
كفى أن نُقال لنا “اصبروا” بينما غيرنا يبني ويعمر ويقبض بالدولار.
نريد إجابة واضحة: ما هو المقابل؟
عشر سنوات من التضحيات… ماذا أخذنا؟
لا دولة، لا خدمات، لا رواتب، لا احترام.
وفي الاخير.. نقول لكم
نحن شعب الجنوب دفعنا الثمن غالياً. وقد حان وقت الحساب.
إما أن تكون لنا دولة نعيش فيها بكرامة، أو فلتوقف هذه الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
دماء شهدائنا أمانة في أعناقنا. ولن نسمح أن تذهب هدراً في صحارى الغير.
كفى… فالوطن أولى بأبنائه.







