أهمية دعم التعليم في يافع.. حين تتحول المبادرات الأهلية إلى جسرٍ لإنقاذ التعليم

بقلم: فهد حنش أبو ماجد
الأحد 9 أغسطس 2026م

مع اقتراب كل عام دراسي جديد تتحول مناطق يافع إلى ورش عمل مجتمعية وحملات أهلية متواصلة تتسابق فيها الجهود وتتكامل الطاقات من أجل تهيئة المدارس واستقبال الطلاب في مشهد يعكس وعياً متزايداً بأن التعليم لم يعد قضيةً تخص المدرسة أو الجهات التربوية وحدها، وإنما أصبح مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر الجميع.

وتأتي هذه التحركات في ظل واقع تعليمي بالغ الصعوبة فرضته سنوات طويلة من توقف التوظيف الحكومي، واستمرار إحالة المعلمين إلى التقاعد مقابل تزايد أعداد الطلاب واتساع الاحتياج للكادر التعليمي. وأمام اتساع الفجوة بين عدد المعلمين المتوفرين والاحتياج الفعلي للمدارس أصبح المجتمع المحلي مضطراً إلى البحث عن حلول مؤقتة تحول دون تعطل العملية التعليمية.

ومن هنا برزت الحملات والورش واللقاءات المجتمعية التي تسبق انطلاق العام الدراسي بهدف حشد الجهود والطاقات الأهلية لجمع الميزانيات التشغيلية اللازمة للمدارس، والتعاقد مع معلمين ومعلمات لسد العجز في الكادر التعليمي إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية التي تساعد المدارس على بدء عامها الدراسي بصورة أفضل.

ولم يعد الأمر مقتصراً على توفير المعلمين المتعاقدين إذ تتجه بعض المبادرات أيضاً إلى تقديم حوافز مالية للمعلمين الأساسيين تقديراً لدورهم، ومساندتهم في مواجهة الظروف المعيشية القاسية التي أثقلت كاهلهم خصوصاً في ظل تراجع القيمة الشرائية للرواتب وارتفاع تكاليف الحياة الأمر الذي جعل استمرار المعلم في أداء رسالته التربوية تحدياً يومياً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر والتضحية.

إن ما يحدث في يافع يمثل صورةً واضحة للدور الذي يمكن أن يؤديه المجتمع حين يشعر بأن مستقبل أبنائه أصبح مسؤولية مشتركة، فالأهالي والمغتربون ورجال الأعمال والشخصيات الاجتماعية والمبادرات المحلية جميعهم يسهمون كلٌ بحسب قدرته في سد ثغرات تركتها الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، والحفاظ على استمرار التعليم.

إن استمرار المجتمع في تمويل العملية التعليمية عاماً بعد عام، وجمع ميزانيات تشغيلية للمدارس، والتعاقد مع معلمين لسد النقص، وتقديم حوافز للمعلمين الأساسيين يعكس قوة التكاتف الاجتماعي في يافع، وحرص أبنائها على ألا يدفع الطلاب ثمن الظروف التي تمر بها البلاد.

فالتعليم ليس مجرد كتب ومناهج وفصول دراسية بل هو صناعة للإنسان، وبناء للوعي، وحماية للمجتمع، واستثمار في المستقبل. وكل طالب يبقى في مقعده الدراسي، وكل معلم يتمكن من مواصلة رسالته، وكل مدرسة تفتح أبوابها في موعدها، هي ثمرة لجهود تستحق التقدير والدعم.
ولم تعد هذه المبادرات ردود أفعال موسمية تسبق بداية العام الدراسي بل تحولت إلى شراكة تعليمية مجتمعية مستدامة تقوم على التخطيط المبكر، وتحديد الاحتياجات بدقة، وتوحيد جهود الداعمين، ووضع أولويات واضحة تضمن وصول الدعم إلى المدارس والمعلمين والطلاب حيث أصبحت الكثير من المدارس في يافع تعتمد كلياً على الدعم الأهلي.

إن يافع اليوم أمام مسؤولية تاريخية تجاه التعليم؛ فكل جهد يُبذل، وكل مساهمة تُقدم، وكل مبادرة تُطلق من أجل المدرسة والمعلم والطالب، إنما هي استثمار في أجيال المستقبل.
فدعم التعليم ليس منّةً على المدرسة، ولا فضلاً على المعلم بل هو وفاءٌ للأبناء، وحمايةٌ للمجتمع، واستثمارٌ في مستقبل يافع.

لقد أدرك أبناء يافع بوعي ومسؤولية أن التخلي عن دعم التعليم لا يعني مجرد تراجع مستوى التحصيل الدراسي بل قد يقود إلى نتائج أكثر خطورة؛ تبدأ بتعثر المدارس وتهديد قدرتها على الاستمرار، وتسرب الأبناء وضياعهم في متاهات الفراغ والتشرد والتمرد والانحراف وصولاً إلى اتساع مظاهر الفوضى والبلطجة والجريمة، وما يترتب عليها تهديداً لأمن المجتمع واستقراره وتماسكه.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى