هزيمة الرياض.. من راهن على شرعية العليمي وحزب الإخوان في مأرب خسر الحرب

كتب: منصور البيجر الكازمي

 

بعد 11 عاماً من الحرب، لم يعد أحد يستطيع تجاهل الحقيقة: إصرار الرياض على التمسك بـ«الشرعية» كعنوان وحيد أوصلنا إلى نتيجة واحدة: حرب بلا حسم، وشرعية بلا دولة، ومستنقع يتسع يوماً بعد يوم.

أولاً: المخطط الخارجي.. دقّ الحجر بالحجر

ما يحدث اليوم ليس صدفة؛ هناك مخطط خارجي ممنهج لإنهاك الجميع.

الحرب بين الحوثيين والشرعية وحزب الإصلاح معرّقلة عن قصد، والسبب هو صراع حكومة الشرعية وحزب الإصلاح على الحكم القادم.

وما دام حزب الإخوان شريكاً في الشرعية المدعومة سعودياً، فالمحصلة معروفة: استنزاف وتجميد.

المخطط الجديد واضح: زرع معركة شمالية ـ شمالية تحت شعار «دقّ الحجر بالحجر»، بهدف القضاء على جميع الأطراف المتنافسة على الكرسي في تعز ومأرب وصنعاء، ثم إعادة إنتاج السلطة من الصفر.

أما الجنوب، فالمعادلة مختلفة؛ الجنوب سيحسم أمره بنفسه.

إعلان الفشل عملياً

السعودية أعلنت فشلها وفشل الشرعية في ميدانين حاسمين:

حضرموت: عجزت الشرعية عن حماية القوات الجنوبية، وظهرت مشاركة بعض أذرعها في استهدافهم.

الساحل الغربي: انسحاب ألوية العمالقة وترك الفراغ، فتقدم الحوثي، وانهارت بذلك أهم ورقة عسكرية للتحالف.

بهاتين الحادثتين، سقطت آخر أوراق الشرعية عسكرياً وسياسياً.

تصريحات للاستهلاك

خروج العليمي بإعلان الجاهزية القتالية لم يكن قراراً سيادياً، بل كان رسالة سعودية موجهة للحوثي بهدف جرّه إلى المفاوضات.

وكان الرد الحوثي عملياً: مزيد من التصعيد وتجاهل تام لطرف أصبح بلا تأثير ميداني.

اليوم وصلنا إلى مفترق طرق:

لا الشرعية قادرة على التقدم، ولا الحوثي مستعد للتراجع، ولا التحالف يملك أدوات الحسم.

والحل الواقعي الوحيد

الاعتراف بأن الرهان على الشرعية الحالية رهان خاسر، والعودة للتعامل مع القوة الحقيقية والفاعلة على الأرض: الجنوب.

ومنح أبناء الجنوب إدارة حضرموت كاملة، لأنها صمام أمن السعودية واستقرار حدودها الجنوبية.

الخيار أمام الرياض

إما شراكة استراتيجية مع الجنوب، وإما استمرار الغرق في مستنقع لن تخرج منه لعقود.

كلمة أخيرة.. الجنوب خط أحمر

كلمة أقولها للذين يتطاولون على أبناء الجنوب، ويسلّمون أرضهم لجماعة الحوثي، ثم هربوا إلى مأرب وكشروا عن أنيابهم على حضرموت وشبوة والجنوب عامة:

خزيتم وخسرتم.

الجنوب ليس للبيع، وليس ساحة معركة. الجنوب فيه حمران العيون، وسيحرقون كل من تمدد أو سوّلت له نفسه أن يمد يده عليه.

أما الجنوبيون، فهم رأس الحربة؛ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا خيانة فيهم ولا غدر. حرروا أرضهم في شهر حين توفرت القيادة والإرادة، واليوم هم من يحرر أرضه ويدافع عن حدوده؛ رجال مخلصون لقضيتهم ولدولتهم.

وفي المقابل، في الشمال تآمر الأهل على بعضهم، وسيستمر صراع شرعية العليمي وحزب الإخوان على من سيحكم غداً، بينما الأرض تضيع اليوم.

من راهن على الخاسر خسر، ومن صدق مع شعبه انتصر.

التاريخ لا يرحم، والوقت لا ينتظر.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى