الجنوب ينتفض: الانتقالي يمثل إرادة شعب لا تُكسر

كتب / سالم سمن

من عدن إلى المهرة، يعيش الجنوب معركة شعب كامل استعاد وعيه وقرر أن ينتزع دولته بيده.
المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي لم يكن مشروع نخبة. هو نتاج حراك 2007 وتضحيات ملايين الجنوبيين. عندما أعلن في 2 يناير 2026 الدخول في مرحلة انتقالية لمدة سنتين تمهيداً لاستفتاء تقرير المصير، كان يترجم مطلب الشارع: استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة وعاصمتها عدن.

رغم ما جرى في يناير، خرج أبناء عدن في 10 يناير بالآلاف رافعين صور الزبيدي وهاتفين “الاستقلال أو الموت”. هذا الرد الشعبي وحده يثبت أن إعلان حل المجلس لم يكن إرادة جنوبية، بل ضغط خارجي مرفوض. والزبيدي نفسه نفى ما أشيع عن مغادرته، وأكد أنه موجود بين أهله ويواصل العمل السياسي.

ما حدث في يناير 2026: عدوان على إرادة الجنوب
الهجوم الذي شنته قوات مجلس القيادة الرئاسي المدعوم سعودياً على عدن وحضرموت والمهرة في مطلع 2026 لم يكن “استعادة دولة”. كان محاولة لفرض أمر واقع بالقوة على مشروع وطني جنوبي سلمي. الغارات الجوية التي استهدفت قواتنا في عدن والسيطرة على المطار والقصر جاءت لخنق صوت الجنوب قبل أن يصل إلى طاولة تقرير المصير.

لكن الجنوب لا يُحكم بالدبابات. الأرض التي استعادتها الحكومة اليوم خالية من الشرعية الشعبية. فالشارع الجنوبي يرى أن أي حديث عن “وحدة” بعد 30 سنة من النهب والتهميش والحروب هو التفاف على دماء الشهداء.

الشعب الجنوبي لا يطلب الانفصال كرغبة، بل كضرورة بقاء. كما قالت الأمم المتحدة: “قضية الجنوب معقدة ومتجذرة منذ زمن طويل والحل لا يكون إلا باحترام إرادة أهله.

الانتقالي اليوم يواجه مؤامرة تصفية، لكنه لا يزال موجوداً في وجدان الناس وفي الشارع وفي المؤسسات التي بناها.

الجنوبيون لا يبحثون عن مناصب. يبحثون عن وطن. عن علم يرفرف في عدن، عن جيش جنوبي واحد، عن ثروات تعود لأهلهاء.

ما يحدث اليوم ليس نهاية. هو اختبار صبر. والجنوب الذي صمد 30 عاماً تحت الاحتلال قادر أن يصمد حتى ترفع راية دولته. فإرادة الشعوب لا تُحلّ ببيان ولا تُقمع بغارة.

عاش الجنوب حراً مستقلاً..

✍🏻 سالم سمن.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى