الحكومة الشرعية وراء فشل السعودية في اليمن

كتب/ ناجي الجحافي

منذ إنشاء التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، كان الهدف المعلن القضاء على أحد أذرع إيران في المنطقة، والمتمثل بجماعة أنصار الله الحوثية، التي تحمل مشروعًا توسعيًا يهدد أمن المملكة والخليج.
عند انطلاق عملية عاصفة الحزم، انخرطت المقاومة الجنوبية جنبًا إلى جنب مع قوات التحالف، وحققت خلال أشهر قليلة انتصارات كبيرة، إذ تمكنت من تحرير كامل محافظات الجنوب، سعيًا لاستعادة الدولة الجنوبية المستقلة، وجعلت من ذلك منطلقًا لتحرير الشمال ومساندة الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية، المنتشر حينها في مأرب والجوف وتعز. وقد زوّد التحالف هذا الجيش بأفضل أنواع السلاح والعتاد.
غير أن سيطرة حزب الإصلاح اليمني (الإخوان المسلمين) على الجيش الشرعي حوّلت المعركة إلى أداة ابتزاز للسعودية، وتخادم واضح مع الحوثيين. فبدلًا من التقدم نحو صنعاء، كان الجيش يخزّن السلاح في المعسكرات ثم يسلمها للحوثي، دون تحقيق أي انتصار يُذكر، على خلاف المقاومة الجنوبية التي كان أغلب قوامها من المدنيين.
السعودية اعتبرت حزب الإصلاح حليفًا صادقًا، بينما استغل الحزب هذه الثقة لخدمة أجندة تنظيم الإخوان العالمي المتقاطع مع محور المقاومة المدعوم من إيران. وفي النهاية، أقنع الإصلاح المسيطر على الحكومة الشرعية في اليمن السعودية بالتخلي عن حلفائها الحقيقيين كالإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذين حققوا الانتصارات الميدانية، وتمسكت الرياض بالحكومة الشرعية التي أفشلت مشروعها في الشمال.

وبمجرد هذا التخلي، زجّت الحكومة الشرعية السعودية في معارك جانبية ضد القوات المسلحة الجنوبية، والتي لا علاقة لها بالهدف الأساسي لعاصفة الحزم، فبعثرت المنجزات التي حققها التحالف والقوات الجنوبية ، وأعادت الأمور إلى نقطة الصفر منحت الحوثي فرصة ثمينة لترتيب صفوفه وتدريب وتسليح مليشياته حتى اصبح اقوى من السابق .
وخلال الأيام الماضية حاولت السعودية ان تحشد القوات الخاضعة للحكومة الشرعية، ولكم كل ذلك اصبح مجرد زوبعة إعلامية، وزامل قادمون ياصنعاء فارغ من محتواه ،ومن المستحيل أن يتقدم جيش الشرعية نحو صنعاء، لأنها أرضهم، وهم يرفضون تدميرها، كما يظهر في تصريحات مسؤوليهم ووزرائهم.
هكذا وجدت السعودية نفسها في ورطة عميقة داخل المستنقع اليمني، تبحث عن تحالفات ورقية مع بعض الدول لتأمين نفسها وتستجدي أمنها من الآخرين.
واليوم، ومع وصول وفد الوساطة العُمانية إلى صنعاء، سارعت الرياض إلى تنفيذ مبادرتها من طرف واحد، قبل أن يأتي الرد من حكومة صنعاء بالقبول أو الرفض. وهذا يعد موقف ضعف لا مرونة

✍️ ناجي الجحافي

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى