بعد أكثر من سبعة عقود في خدمة الوطن.. رحيل الضابط علي قاسم بن عبدالباقي عن عمر ناهز 95 عاماً

أبين ميديا – يافع رُصُد – عبدالحكيم الصيعري.

رحل يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 11 أغسطس 2026م، الضابط والمناضل علي قاسم سالم بن عبدالباقي، عن عمر ناهز 95 عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء والعمل في خدمة الوطن، امتدت لأكثر من سبعة عقود، تنقّل خلالها في عدد من المحافظات، أبرزها عدن وأبين وشبوة وحضرموت، وعايش مراحل ومحطات مهمة من تاريخ الوطن.

وبدأ الفقيد مسيرته العسكرية في سن مبكرة، عندما التحق بالجيش البريطاني في عدن وهو في السادسة عشرة من عمره، واستمر في الخدمة قرابة ثماني سنوات، قبل أن ينتقل إلى محافظة حضرموت، حيث أقام لدى عمه في مديرية القطن، والتحق عسكري في الدولة القعيطية، وظل في حضرموت قرابة ثلاثين عاماً.

وخلال فترة إقامته في حضرموت، تزوج الفقيد ورُزق بابنة، قبل أن يعود لاحقاً ليشارك في مسيرة النضال الوطني وثورة 14 أكتوبر 1963م ضد الاستعمار البريطاني، مواصلاً حضوره في مراحل النضال حتى نيل الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م، كما عاصر وشارك في العديد من المراحل والتحولات التي شهدها الوطن.

وبعد الاستقلال، واصل الفقيد مسيرته العسكرية والأمنية، فالتحق بوزارة الداخلية إبان عهد جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وعُرف خلال سنوات خدمته بالشجاعة والانضباط والالتزام بالنظام والقانون، وتنقّل بحكم عمله بين عدد من المحافظات والمديريات، مؤدياً واجبه بكل تفانٍ وإخلاص.

وعاد الفقيد بعد سنوات طويلة من الخدمة إلى مسقط رأسه في مديرية يافع رُصُد، وتزوج للمرة الثانية بعد انفصاله عن زوجته الأولى في حضرموت، ورُزق من زوجته الثانية بستة أبناء وابنتين. وواصل عمله في الأمن العام بمديرية يافع رُصُد، كما عمل حارساً في محكمة رُصُد، وشارك في عدد من اللجان الانتخابية، وظل حاضراً في خدمة المجتمع حتى مراحل متقدمة من عمره.

ورغم أن الفقيد لم تتح له فرصة الالتحاق بالتعليم النظامي، فإنه امتلك خبرة واسعة اكتسبها من الحياة ومن سنوات عمله الطويلة، وعُرف بين الناس ببساطته وتواضعه وبشاشته وحسن تعامله، وكان يحظى باحترام وتقدير كل من عرفه أو عمل معه.

وقد مثّلت حياة الفقيد علي قاسم سالم بن عبدالباقي مسيرة استثنائية لرجل أمضى معظم سنوات عمره في ميادين الخدمة العسكرية والأمنية، منذ شبابه المبكر وحتى سنواته الأخيرة، وظل متمسكاً بروح الانضباط والواجب وخدمة الوطن والمجتمع.

ورغم مسيرته الطويلة التي تجاوزت سبعين عاماً في الخدمة والعمل، توفي الفقيد وهو يحمل رتبة ملازم ثانٍ، دون أن تتم إحالته رسمياً إلى التقاعد، كما لم يحصل على الترقيات والتسويات الوظيفية التي تتناسب مع سنوات خدمته الطويلة، وهو ما ظل ملفاً مؤجلاً حتى رحيله.

وبرحيله، فقدت يافع رُصُد واحداً من رجال جيلٍ عاصر مراحل تاريخية متعددة، وكرّس جانباً كبيراً من حياته للخدمة العسكرية والأمنية والوطنية، تاركاً خلفه سيرة طيبة وذكريات راسخة لدى أسرته وزملائه وكل من عرفه.

رحم الله الفقيد الضابط علي قاسم سالم بن عبدالباقي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى