الجنوب ليس بضاعة تُستخدم عند الحاجة

كتب/سالم سمن

يمر الجنوب واليمن بمنعطف سياسي وعسكري صعب، بعد التصعيد العسكري المتواصل للحوثيين، وتبنيهم استراتيجية “الحصار بالحصار” ضد السعودية، والهجمات العسكرية النوعية ضد القوات التابعة للشرعية اليمنية في عدد من الجبهات المختلفة. وهو تصعيد يعكس مدى قدرة الحوثيين على الإمساك بزمام المبادرة في جميع جولات الصراع بينهم وبين السعودية والشرعية اليمنية من جهة أخرى، ومدى تأثر الأطراف اليمنية المتنازعة بالملفات الإقليمية الساخنة في المنطقة.

كل هذا يُلقي بظلاله وتداعياته بشكل مباشر على الجنوب. فالسعودية والشرعية اليمنية في معركتهما لاستعادة الشرعية اليمنية واستعادة صنعاء من الحوثيين، لم يحققا أي نصر عسكري ضد الحوثيين في مناطق الشمال “المناطق العربية اليمنية سابقاً” إلا في المناطق التي قاد فيها الجنوبيون المعارك، كالساحل الغربي حيث حققوا انتصارات وتحريراً حتى تخوم الحديدة.

وبالتالي تعمل السعودية والشرعية اليمنية على جعل أرض الجنوب منطلقاً وساحة عسكرية للحشد والتدريب والتأهيل لقواتهما في معركتهما ضد الحوثيين، واستغلال حالة البطالة والفقر التي يعيشها شباب الجنوب لتجنيدهم ضمن صفوفهما والزج بهم في جبهات القتال لاستخدامهم كوقود في هذه الحرب، ليس إلا. في الوقت الذي تقود فيه السعودية والشرعية اليمنية حرب خدمات مفتوحة ضد شعب الجنوب في جميع المجالات، وهي أشبه بحصار اقتصادي على هذا الشعب، من خلال انعدام الكهرباء، ورفع أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وتأخر صرف المرتبات.

منذ بداية اندلاع الحرب في العام 2015م والجنوبيون يدفعون فاتورة الصراع في جميع الجبهات، حتى جبهة الحد الجنوبي للمملكة. ومع ذلك لم يشفع لهم ذلك عند السعودية والشرعية اليمنية، فأذاقوا شعبنا شتى صنوف الذل والقهر والحرمان، وقادوا حرب تجويع لم يعرفها شعب الجنوب حتى في العهد الأنجلو-سلاطيني. وليس هذا وحسب، بل قادوا معارك عسكرية ضد القوات التي وقفت بجانبهم ذات يوم في هذا الصراع، وكان آخرها ضربات الغدر والخيانة التي نفذها سلاح الجو السعودي في حضرموت والمهرة، إلى جانب زحف قوات الطوارئ التابعة للشرعية اليمنية لاجتياح تلك المحافظات.

لم تعد السعودية بالنسبة للجنوبيين حليفاً يُعتمد عليه، بل أصبحت عدواً ترسخ ذلك في وجدان شعب الجنوب بعد ضربات الحقد والغدر التي نُفذت ضد قواتنا الجنوبية. بعكس إيران التي لم تتخلَ عن حلفائها الحوثيين رغم أنها تواجه أعتى قوة عسكرية على وجه الأرض.

الخلاصة.
الجنوب شعب وتاريخ وهوية وحضارة وأصالة، وليس بضاعة تُباع وتُشترى عند الحاجة. اذهبوا إلى حيث أتيتم أنتم وشرعية فنادقكم، فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.

✍🏻 سالم سمن.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى