نهب عيني عينك في المهرة.. 42 مليار ريال من المال العام قضية لا تحتمل التمييع

أبين ميديا/المهرة / تقرير
تتصاعد في محافظة المهرة قضية مالية أثارت تساؤلات واسعة، عقب استجواب عدد من مديري الدوائر المالية في ديوان المحافظة، على خلفية بلاغ يتعلق بشبهات اختلاس وتلاعب في المال العام، وذلك بعد دعوى تقدم بها عدد من مديري عموم المديريات، إثر اكتشاف مستندات يُشتبه في تزويرها وتفيد باستلام مرتبات، في حين تشير المعطيات المتداولة إلى أن تلك المستحقات لم تصل إلى أصحابها.
تحقيقات:
وبحسب المعلومات المتداولة حول القضية، فإن التحقيقات لم تتوقف عند ملف المرتبات والمستحقات المالية، بل كشفت – وفق ما يُنسب إلى محاضر وإجراءات التحقيق – عن مبالغ مالية ضخمة محل شبهات، قُدّرت بنحو 42 مليار ريال يمني، أي ما يعادل قرابة 102 مليون ريال سعودي، من أموال مرتبطة بصندوق التطوير وميزانية ديوان محافظة المهرة.
القضية أمام النيابة في المهرة:
وتوجد القضية حاليًا أمام نيابة استئناف المهرة، وسط مطالبات شعبية وإعلامية بضرورة التعامل معها باعتبارها قضية مال عام، بعيدًا عن أي محاولات للتسويف أو التمييع، مع التأكيد على أن تحديد المسؤوليات والإدانة من اختصاص الجهات القضائية المختصة وحدها.
تساؤلات أبناء المهرة:
تساؤلات مشروعة أمام الجهات المختصة
ومع استمرار الإجراءات القانونية، تبرز جملة من التساؤلات التي ينتظر المواطنون إجابات واضحة بشأنها، وفي مقدمتها: ما أسباب الإفراج عن عدد من الأشخاص الذين تم التحقيق معهم في القضية؟ وما الأساس القانوني الذي استندت إليه قرارات الإفراج؟ وهل ستستمر التحقيقات حتى الوصول إلى كامل ملابسات الملف وتحديد المسؤولية عن الأموال محل الشبهة؟
وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى ضخامة المبلغ المتداول، وطبيعة الأموال التي يُقال إنها شملتها القضية، فضلًا عن ارتباط جزء منها بحقوق مالية ومرتبات لموظفين ومتعاقدين ومسؤولين محليين.
المال العام مسؤولية لا تسقط بالتقادم:
إن خطورة القضية لا ترتبط فقط بحجم المبلغ، وإنما بما قد تكشفه التحقيقات من آليات للتلاعب بالمستندات أو الاستيلاء على مستحقات مالية، إن ثبتت تلك الوقائع أمام القضاء.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إصدار أحكام مسبقة أو إدانة أي طرف خارج إطار القانون، وإنما فتح تحقيق شفاف ومستقل، واستكمال الإجراءات القانونية، وتمكين الجهات القضائية والرقابية من الوصول إلى جميع الوثائق والبيانات المالية ذات الصلة، وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة، واسترداد أي أموال يثبت الاستيلاء عليها بصورة غير مشروعة.
كما أن الرأي العام في المهرة من حقه معرفة حقيقة ما جرى، في حدود ما يسمح به القانون، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأموال عامة يفترض أن تُدار وفق القوانين واللوائح، وأن تُخصص لخدمة المواطنين والتنمية المحلية.
فهذه ليست مجرد أرقام على الورق، بل أموال عامة وحقوق موظفين ومسؤولية قانونية وأخلاقية.
والـ42 مليار ريال، إن ثبتت تفاصيلها أمام الجهات القضائية، ليست قضية تحتمل التمييع أو الإغلاق بعيدًا عن كشف الحقيقة؛ بل ملف مالي كبير يستوجب الوصول إلى الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وفقًا للقانون، وحماية المال العام من أي عبث أو استغلال.
بلحاف: اختلاس 42 مليار ريال من المال العام في المهرة يستدعي كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين
قال الشيخ أحمد عبدالله بلحاف، ممثل الاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي في محافظة المهرة إن ما كُشف عنه بشأن اختلاس مبالغ مالية كبيرة من المال العام في محافظة المهرة يثير تساؤلات واسعة حول أوضاع المحافظة، في ظل استمرار تدهور الخدمات الأساسية منذ سنوات.
وأوضح بلحاف أن قيادة السلطة المحلية دأبت على تبرير تراجع مستوى الخدمات بعدم وجود إيرادات كافية، في حين تكشف التحقيقات، وفق ما تم تداوله، عن قضية اختلاس تقدر بنحو 42 مليار ريال من المال العام.
وأشار إلى أن ما أورده المحامي عبود وبر قمصيت بشأن نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة بحق عدد من المتهمين يستدعي توضيحًا رسميًا وشفافًا للرأي العام، خصوصًا مع الحديث عن الإفراج عن بعض المتهمين عقب التحقيقات.
وأكد بلحاف أن القضية، في حال ثبوت ما ورد فيها، تمثل ملفًا بالغ الخطورة يمس المال العام وحقوق أبناء محافظة المهرة، داعيًا الجهات المختصة إلى استكمال الإجراءات القانونية، وكشف ملابسات القضية، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا للقانون.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه محافظة المهرة، بحسب ما يتم تداوله محليًا، تراجعًا في مستوى عدد من الخدمات، وسط مطالبات شعبية بمزيد من الشفافية في إدارة الموارد والإيرادات العامة للمحافظة.



