تجسّد الجنوب في رجل، القائد علي حسن الجهوري هامة وطنية بحجم وطن

كتب/عبدالله عبد الكريم باعباد

في مواكب التاريخ، تمرّ أسماء كثيرة كأطيافٍ راحلة يذروها النسيان بلا أثر، لكنّ ثَمّة رجالاً يصنعون التاريخ بأفعالهم، فيستوطنون خلود المجد، ويحفرون مآثرهم بحدّ السيف وبصيرته في أنصع صفحاته، مشيدين من مواقفهم قلاعاً من الكرامة والسيادة لا تقوى عليها رياح الزمن ولا تبليها الأيام. ومن بين هؤلاء الأحرار الذين نبتوا من طهر هذه الأرض، وجعلوا من أجسادهم دروعاً، ونذروا أرواحهم فداءً لترابها وفاءً للذود عن حياض الوطن المقدس، يسطع اسم القائد علي حسن الجهوري “رئيس عمليات المنطقة العسكرية الرابعة، وقائد المحور العملياتي الثاني مشاة وإسناد”؛ عنواناً للشجاعة الشامخة، ومناراً للفداء الجنوبي المستميت، متوشحاً بأصالة الهوية، وناطقاً باسم تراب الوطن الطاهر في أنقى وأبهى صوره. هو أسدٌ عاصر المنعطفات فما هان ولا استكان، وهامة وطنية جنوبية شامخة بحجم أوطان ..

لم يكن القائد الجهوري يوماً خاطباً لودّ المناصب، ولا مستجدياً لبريق الجاه، بل كان ابناً باراً للأرض وعاشقاً لترابها، يلبّي النداء كلما ادلهمّت الخطوب واشتدّ وطيس الوغى. ففي ميادين الشرف والبطولة، كان يتقدّم الصفوف كالجبل الأشم الذي تتكسر عند أقدامه العواصف، حاملاً روحه على كفه، ذائداً عن حياض الجنوب وعزته، ومسطراً بدمائه وعرقه في الخطوط الأمامية ملاحم التحرير، والثبات، والإقدام ..

لقد خطّ هذا القائد الفذّ بحنكته العسكرية وبصيرته الوطنية ملاحم نضالية سيتوقف عندها التاريخ إجلالاً؛ فلم يمنح الوطن جهداً عابراً، بل رهن سنوات عمره خدمةً للقضية العادلة ودفاعاً عن الثوابت والهوية، حاملاً همّ الجنوب وقضيته المقدسة في سويداء قلبه. جسّد بأفعاله أسمى معاني الفداء والوفاء، مبرهناً بوقوفه الجسور في وجه الأعاصير أن الرجولة موقف، وأن الشموخ لا ينحني إلا لله. إن معدن هذا القائد نادرٌ جداً، أصيلٌ كأصالة جبال الضالع وردفان، لا يملكه إلا أولئك العظماء الذين وهبوا أنفسهم للحق وصون العهد ..

إن عظمة القيادة لا تُقاس بانتصارات الساحات وصليل السيوف فحسب، بل بطهارة النفس ونبل المقصد في معترك الحياة. ويمثل القائد الجهوري مدرسة متكاملة في القيم؛ رجلٌ غني عن التعريف، يفرض هيبته الفطرية باحترامه، ويمتلك كاريزما القيادة الملهمة الممزوجة بنبل السريرة، وصدق العهد، والوفاء لدم الشهداء الأبرار وأوجاع الجرحى الميامين. وليس غريباً أن تلهج الألسن بالثناء عليه؛ فمواقفه العظيمة يشهد لها القاصي والداني، وحديث الناس وفخرهم بنبل مواقفه لا ينقطع في كل محفل ..

ورغم مسؤوليته الجسيمة ومكانته الرفيعة، إلا أنك حين تلتقيه، تجد نفسك أمام إنسان يفيض تواضعاً كأرضه، وبساطةً كأهلها، تشعّ من ملامحه الأصالة وحب الوطن، ويزرع في كل من يقابله روح المحبة والتفاؤل بمستقبل جنوبي حرّ وأفضل. يمتلك حساً إنسانياً نادراً، نبضه متصل بنبض البسطاء، وله ارتباط وثيق وعلاقات أخوية صادقة مع كل من عايشه ورافقه، سواء في خنادق الدفاع العسكري أو في فضاء الحياة الاجتماعية الفسيحة ..

إن الحديث عن القائد المغوار علي الجهوري هو حديث عن وطنٍ تجسّد في رجل، وعن مبادئ صلبة كصخور جبالنا السمر لا تقبل المساومة أو الانكسار. إنه رجل يستحق كل التقدير والإجلال، وستبقى مواقفه الشجاعة، ونضاله الممتد, وأخلاقه العالية، مشاعل نور تضيء دروب الحرية، وتلهم الأجيال الصاعدة كيف يكون العطاء، وكيف تُصان الأوطان وتحمى الرايات ..

خالص التحايا والتقدير له، ولكل الشرفاء القابضين على جمر المبادئ من أبناء الجنوب؛ قيادةً وشعباً ..

بقلم الأستاذ، عبدالله عبدالكريم باعبّاد
عضو شعبة الرقابة والتقييم للمحور الثاني دعم وإسناد .

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى