مليونية الأول من سبتمبر.. جيش الجنوب يستعيد ذاكرته ويفتح الطريق نحو استعادة الدولة

أبين ميديا /بوابة الجنوب | العاصمة عدن
تتجه العاصمة عدن في الأول من سبتمبر إلى موعد سياسي وشعبي بالغ الدلالة، مع الاستعداد لإحياء مليونية تأسيس الجيش الجنوبي، في مشهد يتجاوز حدود الاحتفال بذكرى عسكرية ليحمل في طياته رسائل سياسية ووطنية متصلة بمسار طويل من النضال الجنوبي، وتطلعات شعب الجنوب إلى استعادة دولته وبناء مؤسساته الوطنية.
وتأتي هذه المليونية في توقيت تتزايد فيه التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه الجنوب، الأمر الذي يمنح الحشد الشعبي المرتقب أهمية مضاعفة، باعتباره تعبيراً عن تمسك قطاعات واسعة من الجنوبيين بهويتهم السياسية والوطنية، ورفضهم لأي ترتيبات تنتقص من حقهم في تقرير مستقبلهم.
ويحمل اختيار ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي دلالة خاصة لدى الجنوبيين، فالجيش لم يكن في الذاكرة الجنوبية مجرد مؤسسة عسكرية تؤدي مهامها الأمنية والدفاعية، بل كان أحد أبرز رموز الدولة ومؤسساتها السيادية، وارتبط تاريخياً بمفهوم الانضباط المؤسسي وحماية الأرض وبناء القدرات الوطنية.
ومن هذا المنطلق، تتحول مليونية الأول من سبتمبر إلى مناسبة لاستحضار تلك الذاكرة، والتأكيد على أن بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية يمثل، في نظر المشاركين فيها، جزءاً أساسياً من مشروع بناء دولة قادرة على حماية حدودها ومقدراتها وصون أمن مواطنيها.
ولا تقف الرسالة عند حدود المؤسسة العسكرية، إذ يتوقع أن تحمل ساحات عدن خلال المليونية شعارات سياسية تؤكد على وحدة الصف الجنوبي، وتعزيز التلاحم الشعبي، ومواصلة المطالبة بحقوق الجنوب السياسية، في ظل اعتقاد متزايد لدى أنصار القضية الجنوبية بأن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الحراك الشعبي من ردود الفعل إلى العمل المنظم القائم على المؤسسات.
ويرى مؤيدو المليونية أن الحضور الشعبي الكبير سيكون بمثابة استفتاء سياسي جديد على طبيعة المزاج العام في الجنوب، ورسالة إلى مختلف الأطراف بأن قضية الجنوب ما زالت حاضرة بقوة في الشارع، وأن المطالب المتعلقة بمستقبل الجنوب لا يمكن تجاوزها عبر ترتيبات سياسية مؤقتة أو تسويات لا تأخذ تطلعات أبنائه في الاعتبار.
وتبرز عدن في هذا المشهد باعتبارها مركز الثقل السياسي والجماهيري للقضية الجنوبية، إذ شهدت خلال السنوات الماضية فعاليات جماهيرية واسعة عبّرت عن مطالب سياسية وخدمية وأمنية، وأصبحت ساحاتها محطة رئيسية لتجسيد الموقف الشعبي تجاه مختلف التطورات التي تمس مستقبل الجنوب.
وفي البعد العسكري، تأتي المليونية لتؤكد على أهمية وجود قوات جنوبية منظمة ومهنية، قادرة على أداء مهامها وفق قواعد مؤسسية واضحة، بعيداً عن التجاذبات السياسية والمناطقية، وبما يضمن حماية المواطنين والمنشآت والمصالح العامة.
كما أن استحضار تجربة الجيش الجنوبي التاريخية يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة المؤسسة العسكرية التي يريدها الجنوبيون في المستقبل؛ مؤسسة تقوم على الكفاءة والانضباط والتخصص، وتعمل ضمن منظومة وطنية واضحة، وتكون مهمتها الأساسية حماية الأرض والمجتمع والدولة.
وفي المقابل، فإن نجاح المليونية لا يقاس فقط بعدد المشاركين في ساحاتها، وإنما بقدرتها على تحويل الحشد الجماهيري إلى رسالة سياسية متماسكة، تعكس مستوى الوعي الشعبي وتدفع باتجاه معالجة القضية الجنوبية باعتبارها ملفاً سياسياً رئيسياً لا يمكن تأجيله إلى ما لا نهاية.
ويعتقد مراقبون أن الحشود الجماهيرية الكبيرة، متى ما جاءت بصورة سلمية ومنظمة، يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في إعادة ترتيب الأولويات السياسية، خصوصاً في ظل استمرار الأزمة اليمنية وتعثر الوصول إلى تسوية شاملة تراعي مختلف الأطراف والقضايا الوطنية.
ويكتسب شعار استعادة الدولة في هذا السياق حضوراً لافتاً، إذ ينظر إليه أنصار المشروع الجنوبي باعتباره الهدف النهائي لمسار طويل من المطالب السياسية، فيما يرون أن بناء مؤسسات عسكرية وأمنية جنوبية قوية يمثل إحدى الركائز الضرورية لأي دولة قادمة، إلى جانب المؤسسات المدنية والقضائية والاقتصادية.
ومن هنا، فإن مليونية الأول من سبتمبر لا تبدو في خطاب منظميها ومؤيديها مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل محطة سياسية وشعبية يراد من خلالها الربط بين ذاكرة الدولة ومؤسساتها، وبين الحاضر الذي يشهد صراعاً على شكل الدولة ومستقبلها، وبين تطلع الجنوبيين إلى استعادة كيان سياسي يرونه حقاً وطنياً مشروعاً.
وتحمل المليونية كذلك رسالة إلى الداخل الجنوبي بضرورة تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف، باعتبار أن التحديات التي تواجه الجنوب، وفق رؤية مؤيدي الفعالية، تتطلب جبهة داخلية أكثر تماسكاً وقدرة على التعبير عن المطالب السياسية بصورة واضحة ومنظمة.
وفي المشهد الأوسع، سيكون الأول من سبتمبر اختباراً جديداً لقدرة الشارع الجنوبي على الحشد السلمي وإيصال رسالته السياسية، كما سيكون مناسبة لإعادة طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الجنوب، وشكل الدولة، وطبيعة مؤسساتها، ودور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المجتمع والدفاع عن مصالحه.
وبين التاريخ والحاضر والمستقبل، تبدو مليونية تأسيس الجيش الجنوبي محاولة لإعادة وصل الذاكرة الوطنية بالمشروع السياسي، والتأكيد على أن استعادة الدولة، بالنسبة لأنصار القضية الجنوبية، لا تبدأ فقط من المفاوضات والاتفاقات السياسية، وإنما من بناء الإنسان والمؤسسات وترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز وحدة الصف.
وهكذا يدخل الأول من سبتمبر المشهد الجنوبي بوصفه يوماً يحمل أكثر من دلالة؛ فهو ذكرى عسكرية، وموعد جماهيري، ورسالة سياسية، ومحطة لإعادة التأكيد على المطالب الجنوبية. وبينما تتجه الأنظار إلى عدن وساحاتها، سيكون حجم المشاركة وطبيعة الرسائل التي ستصدر عنها مؤشراً مهماً على اتجاه المزاج الشعبي الجنوبي، وعلى مدى حضور قضية استعادة الدولة في الوعي العام.
وفي نهاية المطاف، فإن القيمة الحقيقية لمليونية الأول من سبتمبر لن تتوقف عند لحظة الحشد والهتافات، بل فيما يمكن أن تنتجه من وعي سياسي ومؤسسي، وما إذا كانت ستسهم في دفع القضية الجنوبية نحو مسار أكثر تنظيماً وقدرة على تحويل التطلعات الشعبية إلى مشروع سياسي ومؤسساتي واضح، يضع استعادة الدولة وبناء مؤسساتها في صدارة أولوياته.
#موعدنا_مليونيه_جيش_الجنوب
#موعدنا_عيد_الجيش_الجنوبي








