30 أغسطس 1967 الذكرى 59 لسقوط سلطنة العوالق السفلى .

(باكازم بين التهميش التاريخي ، ومطلب الإنصاف الوطني)

بقلم علي بن محمد
الكازمي .

في مثل هذا اليوم، 30 أغسطس 1967، دخلت منطقة باكازم مرحلة تاريخية جديدة بسقوط سلطنة العوالق السفلى بيد ثوار الجبهة القومية ،وانتهاء مرحلة من تاريخها السياسي والإداري، لتبدأ مرحلة أخرى أعيدت خلالها صياغة الخريطة الإدارية والسياسية للمنطقة، وتبدلت معها علاقتها بمراكز القرار.

واليوم، وبعد 59 عاماً، لا تبدو ذكرى 30 أغسطس مجرد مناسبة لاستحضار حدث من الماضي، بل أصبحت مناسبة لطرح سؤال أكثر إلحاحاً:

ماذا حدث لباكازم خلال 59 عاماً؟ ولماذا ظلت منطقة بهذا الحجم والتاريخ والموقع والإمكانات تنتظر حقها في التنمية والإنصاف والشراكة؟

إنها ليست دعوة للعودة إلى الماضي، ولا محاولة لإحياء نظام سياسي انتهى، ولا خصومة مع أحد.

إنها محاولة لقراءة التاريخ كما حدث، وتشخيص الحاضر كما هو، وفتح الطريق أمام مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً لأبناء باكازم ، أحور والمحفد.

أولاً: قبل 30 أغسطس.. باكازم لم تكن هامشاً في التاريخ

لفهم ما حدث بعد 1967، ينبغي أولاً التوقف عند وضع المنطقة قبل الاستقلال.

فمنطقة العوالق السفلى، التي تمثل أحور والمحفد امتدادها الجغرافي والاجتماعي المعاصر، كانت كياناً سياسياً وإدارياً معروفاً، وكانت أحور عاصمة السلطنة. وتشير المصادر التاريخية إلى أن السلطنة انضمت إلى اتحاد إمارات الجنوب العربي عام 1960، ثم إلى اتحاد الجنوب العربي عام 1963.

وكان آخر سلاطينها السلطان ناصر بن عيدروس العولقي، الذي ارتبط اسمه كذلك بالمؤسسات الاتحادية في الجنوب؛ وتذكر المصادر أنه عُيّن في حكومة اتحاد الجنوب العربي وزيراً للدولة لشؤون المجلس الأعلى/مجلس الوزراء، كما كان عضواً في المجلس الاتحادي الأعلى.

ولم يكن الحضور السياسي للمنطقة مقتصراً على السلطان.

فقد كان للوجاهات والمشايخ والمراجع الاجتماعية والقبلية حضورهم في المؤسسات التمثيلية في تلك المرحلة، بما يعكس مكانة المنطقة وثقلها الاجتماعي والسياسي.

وهذا مهم في قراءة التاريخ؛ لأن باكازم لم تبدأ تاريخها السياسي من نقطة الصفر بعد الاستقلال، بل كانت لها بنية اجتماعية وقيادات ومرجعيات وحضور سياسي وإداري وأمني وعسكري.

ثانياً: الحضور الأمني والعسكري.. أبناء باكازم في مؤسسات القوة والدولة

وثمة جانب آخر من تاريخ المنطقة لا ينبغي إغفاله عند الحديث عن مكانة باكازم، وهو الدور الأمني والعسكري لأبنائها.

فقد التحق أعداد كبيرة من أبناء المنطقة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية، وتدرجوا فيها من الجنود إلى الضباط والقادة، وكان لأبناء باكازم حضور وثقل في قطاعات الأمن والجيش، وشاركوا في مراحل مختلفة في بناء المؤسسات العسكرية والأمنية والدفاع عن الدولة والمجتمع.

وهذه الحقيقة تحمل دلالة مهمة:

فالمنطقة التي قدمت أبناءها للمؤسسات العسكرية والأمنية، ورفدت الدولة بالجنود والضباط والقادة، كان يفترض أن تكون شريكاً حقيقياً في مؤسسات الدولة وصناعة القرار، وأن ينعكس هذا الدور الوطني على مستوى التنمية والخدمات والاهتمام الرسمي بها.

لكن المفارقة أن حضور أبناء المنطقة في بعض مؤسسات الدولة لم يواكبه، بحسب ما يراه أبناؤها، حضور مماثل لمنطقتهم في مشاريع التنمية والخدمات وفي مواقع القرار والوظائف العليا.

ومن هنا تتشكل واحدة من أهم مفارقات تاريخ باكازم:

أبناء المنطقة كانوا حاضرين في خدمة الدولة، لكن منطقتهم ظلت غائبة عن أولويات التنمية.

ثالثاً: بعد الاستقلال.. بداية إعادة رسم الجغرافيا

مع قيام دولة الاستقلال في نوفمبر 1967، دخل الجنوب مرحلة بناء دولة جديدة وإعادة تنظيم إداري شامل.

وأصبحت منطقة باكازم ضمن المحافظة الثالثة التي عُرفت لاحقاً بمحافظة أبين، ثم أصبحت ضمن ما عرف بالمديرية الشرقية لمحافظة أبين في التقسيم الإداري للدولة الجنوبية.

وكان هذا التحول بداية لعلاقة إدارية جديدة بين المنطقة ومحيطها.

ومن وجهة نظر أبناء باكازم، كان هناك سؤال جغرافي وتاريخي ظل مطروحاً:

ألم يكن ضم المديرية إلى محافظة شبوة أكثر انسجاماً مع امتدادات المنطقة الجغرافية والاجتماعية والتاريخية؟

لكن القرار الإداري اتجه إلى إبقاء المنطقة ضمن أبين.

وكان يمكن لهذا التقسيم أن يتحول إلى مجرد مسألة إدارية عابرة لو أن التنمية والخدمات عوملت وفق احتياجات المنطقة.

لكن ما حدث لاحقاً جعل التقسيم الإداري عاملاً مؤثراً في مسار المنطقة.

رابعاً: سبعينيات القرن الماضي.. حين انقسمت باكازم إدارياً

جاءت المرحلة الأكثر تأثيراً عندما أعيد تنظيم التقسيمات الإدارية في سبعينيات القرن الماضي.

فقد جرى تفكيك الوحدة الإدارية للمنطقة، وأصبحت أحور مرتبطة إدارياً بمديرية خنفر، والمحفد مرتبطة بمديرية مودية.

وهنا لم تعد القضية مجرد خطوط على خريطة.

فأحور والمحفد، رغم وحدة التاريخ والنسيج الاجتماعي والروابط الأسرية والقبلية والجغرافية، أصبحتا تابعتين إدارياً لمركزين مختلفين.

وكان لذلك أثر على قدرة أبناء المنطقة على تقديم مطالبهم بصورة موحدة، وعلى صياغة رؤية تنموية واحدة، وعلى متابعة المشاريع والخدمات، وعلى بناء مركز ثقل إداري موحد للمنطقة.

لقد جرى، في نظر أبناء باكازم، تفكيك الوحدة الإدارية لمنطقة واحدة إلى وحدات تابعة لمراكز أخرى.

ومع مرور الزمن، لم تعد آثار التقسيم إدارية فقط، وإنما انعكست على التنمية والخدمات والعلاقات مع مراكز القرار.

خامساً: التقسيم الإداري لم يكن المشكلة وحده.. المشكلة في نتائجه

ليس من العدل أن نقول إن كل ما عانته المنطقة سببه التقسيم الإداري وحده.

لكن من الصعب أيضاً تجاهل العلاقة بين التقسيم وبين ما ترتب عليه من تجزئة الأولويات وتشتت المطالب وضعف مركزية القرار التنموي.

فالمنطقة التي كانت تحتاج إلى رؤية موحدة في الطرق والمياه والتعليم والصحة والزراعة والثروة السمكية، أصبحت احتياجاتها موزعة بين إدارات مختلفة.

والمنطقة التي كان ينبغي أن تُعامل كوحدة جغرافية واقتصادية متكاملة، أصبحت أجزاء منها مرتبطة بمراكز إدارية أخرى.

ومع مرور السنوات، تراكمت الفجوة التنموية.

وهنا بدأت تتشكل المظلومية التي يتحدث عنها أبناء باكازم اليوم:

مظلومية إدارية،
ومظلومية تنموية، ومظلومية في الخدمات، ومظلومية في التمثيل، ومظلومية في المشاركة في صناعة القرار .

سادساً: دولة الوحدة.. تغير اسم التقسيم ولم تتغير معادلة التنمية

مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990، أعيد النظر في البناء الإداري للدولة، وأصبحت أحور مديرية مستقلة، والمحفد مديرية مستقلة ضمن محافظة أبين.

وكان ذلك تطوراً إيجابياً من الناحية الإدارية.

لكن الاستقلال الإداري لم يكن كافياً وحده.

فالمشكلة لم تكن فقط في كون أحور والمحفد تابعتين لمديريات أخرى، وإنما في الفجوة التنموية المتراكمة التي أصبحت تحتاج إلى تدخل حكومي واسع واستثنائي.

وظلت المنطقة، بحسب واقعها الذي يصفه أبناؤها، تعاني من ضعف البنية التحتية، ومحدودية الخدمات، وصعوبة الطرق، وضعف الاستثمار، وارتفاع البطالة، وتراجع فرص التعليم والتأهيل، ومحدودية حضور أبنائها في مواقع القرار والوظائف العليا.

وهكذا:

تغير التقسيم الإداري، لكن لم يتغير جوهر المشكلة.

سابعاً: باكازم.. 40% من أبين وموقع استراتيجي لا يجوز تجاهله

وهنا نصل إلى الحقيقة التي يجب أن تكون في صلب أي سياسة حكومية تجاه المنطقة.

إن باكازم، بأحور والمحفد، تشكل وفق التقدير المتداول لدى أبناء المنطقة نحو 40% من المساحة الجغرافية لمحافظة أبين.

وهذا وحده يجعلها رقماً مهماً في المعادلة الجغرافية للمحافظة.

لكن الأهمية لا تتوقف عند المساحة.

فالمنطقة تمتلك ساحلاً طويلاً على خليج عدن وبحر العرب، وتقع على واحد من أهم المحاور البرية التي تربط عدن بالمحافظات الشرقية، وصولاً إلى شبوة وحضرموت والمهرة ودول الخليج.

إنها جغرافيا تجعل باكازم:

بوابة بحرية، وممراً برياً، وامتداداً استراتيجياً، ومجالاً اقتصادياً واعداً.

ومن غير المنطقي أن تظل هذه المنطقة خارج دائرة التخطيط الاستراتيجي للدولة.

ثامناً: الساحل.. ثروة استراتيجية ومصدر خطر في الوقت نفسه

إن امتلاك باكازم لهذا الشريط الساحلي الطويل يمثل ثروة وطنية هائلة.

لكن الساحل المفتوح من دون رقابة وحماية وبنية أمنية مناسبة يمكن أن يتحول إلى مصدر خطر.

فطول الساحل، وضعف المراقبة، وغياب المرافئ المنظمة ونقاط الرقابة البحرية، يمكن أن يوفر بيئة يستغلها المهربون وشبكات الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، كما قد تستفيد منه الجماعات المسلحة والمتطرفة إذا غابت الدولة والمؤسسات الأمنية عنه.

ولهذا فإن تنمية الساحل ليست قضية اقتصادية فقط.

إنها أيضاً قضية أمن قومي واستقرار إقليمي.

ومن هنا يجب أن يكون تطوير الساحل مصحوباً بمنظومة متكاملة تشمل:

– نقاط رقابة وحراسة ساحلية.
– وسائل مراقبة بحرية.
– دعم الأجهزة الأمنية وخفر السواحل.
– تنظيم المرافئ ومواقع الإنزال.
– مكافحة التهريب والهجرة غير النظامية.
– حماية الصيادين والمجتمعات الساحلية.
– خلق فرص عمل للشباب في المناطق الساحلية.

إن التنمية والأمن هنا وجهان لعملة واحدة.

تاسعاً: الزراعة.. أرض تحتاج إلى الماء لا إلى الوعود

باكازم منطقة زراعية تمتلك أودية ومجاري طبيعية لمياه الأمطار.

لكن مواسم الأمطار والسيول، بدلاً من أن تتحول دائماً إلى مصدر قوة للإنتاج الزراعي، يمكن أن تتحول إلى مصدر خسائر، فتجرف التربة والأراضي الزراعية وتؤثر على المزارعين.

ولهذا فإن أحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي تحتاجها المنطقة هو إدارة مياه السيول.

ويجب أن تتجه الدولة إلى:

إنشاء السدود والحواجز المائية، وحماية الأراضي الزراعية، وإنشاء منشآت حصاد مياه الأمطار، وتأهيل الأودية ومجاري السيول.

والأمر لا يتعلق بسدود صغيرة متفرقة فقط.

بل ينبغي دراسة إنشاء سدود استراتيجية قادرة على حماية الأراضي، وتخزين المياه، وتوفير مصادر مستدامة للري، وتقليل مخاطر السيول.
إن كل ريال يُستثمر في المياه والزراعة هنا هو استثمار في الأمن الغذائي وفرص العمل والاستقرار.

عاشراً: البحر ليس حدوداً.. البحر اقتصاد ومستقبل

يمتد ساحل باكازم لمسافة طويلة، وهذا يعني أن الثروة السمكية يمكن أن تكون أحد أهم محركات الاقتصاد المحلي.

لكن لا يمكن تطوير قطاع الصيد من دون بنية تحتية.

فالمنطقة تحتاج إلى:

– مرافئ صيد مناسبة.
– أسواق حديثة للأسماك.
– مصانع للثلج.
– ثلاجات ومخازن تبريد.
– مصانع لتعليب وتصنيع الأسماك.
– خدمات للصيادين.
– قوارب ومعدات حديثة.
– تدريب مهني في علوم الصيد والتصنيع السمكي.
– تسويق محلي وخارجي للمنتجات.

ومن هنا يبرز مقترح بالغ الأهمية:

إنشاء ميناء استراتيجي في مدينة أحور

ميناء يكون ذا وظيفة تجارية وسمكية، يخدم أحور وباكازم والمناطق المجاورة، ويشكل بوابة اقتصادية يمكن أن تغير وجه المنطقة بالكامل إذا أُنجز وفق دراسة اقتصادية وفنية وبيئية وأمنية متكاملة.

الحادي عشر: التعليم.. مربط الفرس

إذا كان هناك قطاع واحد يمكن أن يغير مستقبل باكازم خلال جيل واحد، فهو التعليم.

إن الحديث عن التنمية من دون إصلاح التعليم يعني أننا نعالج النتائج ونترك أصل المشكلة.

فالمنطقة تعاني من ارتفاع مستويات الأمية والتسرب المدرسي، ويرتبط ذلك بضعف الإمكانات، وصعوبة الوصول إلى المدارس في بعض المناطق، والأوضاع المعيشية الصعبة التي تدفع بعض الأسر إلى إخراج أبنائها من التعليم.

وتنعكس هذه الأوضاع بصورة أكبر على الفتاة والمرأة، حيث يؤدي الفقر وبعد المدارس وضعف الخدمات إلى تقليص فرص استمرار الفتيات في التعليم.

وهنا لا يكفي بناء مدرسة.

المطلوب هو نهضة تعليمية شاملة.

نهضة تبدأ من محو الأمية، وتطوير التعليم الأساسي والثانوي، وتأهيل المعلمين، وتحسين البيئة المدرسية، وتوفير المنح، ومكافحة التسرب، ودعم تعليم الفتاة، وصولاً إلى التعليم الجامعي والمهني.

الثاني عشر: كلية مجتمع ومراكز تدريب.. الشباب هم الثروة الحقيقية

تعاني المنطقة من ارتفاع البطالة، خصوصاً بين الشباب.

وهذا يعني أن آلاف الشباب يملكون الطاقة والرغبة في العمل، لكنهم لا يجدون التأهيل والفرص.

ولهذا فإن إنشاء كلية مجتمع في المنطقة يمثل ضرورة تنموية، وليس مجرد مشروع تعليمي.
كلية تركز على تخصصات يحتاجها سوق العمل:

– الكهرباء والطاقة.
– الميكانيكا.
– صيانة المعدات.
– التبريد والتكييف.
– تكنولوجيا المعلومات.
– البناء والإنشاءات.
– الزراعة.
– الثروة الحيوانية.
– صيانة القوارب والمحركات البحرية.
– الصناعات السمكية.
– الإدارة والمحاسب
– المهن الصحية.

كما يجب إنشاء مراكز تدريب مهني وفني تستوعب الشباب وتربط التدريب مباشرة باحتياجات سوق العمل.

فالهدف ليس تخريج آلاف العاطلين الجدد.

الهدف تخريج شباب يمتلكون مهارات مطلوبة ويمكنهم الحصول على عمل أو إنشاء مشاريعهم الخاصة.

الثالث عشر: جامعة أبين.. فرصة تاريخية للنهوض بالمنطقة.
ومع تطور جامعة أبين وتوسعها، فإن من المهم أن تكون أحور والمحفد ضمن الرؤية المستقبلية للتوسع الأكاديمي للجامعة.
فالطبيعة الاقتصادية والجغرافية للمنطقة تفرض تخصصاتها بنفسها.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى التخطيط لإنشاء:

كلية للزراعة في أحور
تخدم النشاط الزراعي والثروة الحيوانية وتربية النحل وإدارة المياه والموارد الطبيعية.
وكذلك:
كلية لعلوم البحار والثروة السمكية
تكون مرتبطة بالساحل الطويل للمنطقة، وتعمل على إعداد الكوادر المتخصصة في علوم البحار والصيد والاستزراع السمكي والتصنيع السمكي والبيئة البحرية.

وهكذا تصبح الجامعة جزءاً من الحل، وليس مجرد مؤسسة تعليمية بعيدة عن احتياجات المجتمع،

الرابع عشر: المرأة.. نصف المجتمع الذي لا يجوز أن يبقى خارج التنمية

لا يمكن أن تكون هناك نهضة حقيقية في باكازم من دون النهوض بالمرأة.

فارتفاع الأمية والتسرب بين الفتيات، وضعف فرص التعليم والتدريب والعمل، كلها عوامل تؤثر على مستقبل الأسرة والمجتمع.

ولهذا يجب أن تتضمن خطط التنمية:
برامج لمحو أمية النساء، ودعم تعليم الفتيات، والتدريب المهني للمرأة، والمشاريع الصغيرة، والرعاية الصحية، وبرامج التمكين الاقتصادي.

فالاستثمار في المرأة ليس قضية اجتماعية فقط.
إنه استثمار مباشر في مستقبل الأجيال.

الخامس عشر: الطريق.. أول مشروع تنمية

من الصعب الحديث عن تنمية حقيقية في منطقة واسعة مثل باكازم من دون شبكة طرق حديثة.
ولهذا فإن طريق أحور–المحفد يجب أن يحظى بأولوية استراتيجية، إلى جانب تأهيل الطرق الداخلية والريفية وربط التجمعات السكانية بالمديريات ومراكز الخدمات.
فالطريق يعني:
الوصول إلى المستشفى، والوصول إلى المدرسة، ونقل المنتجات الزراعية، وتسويق الأسماك، وجذب المستثمر، ووصول الخدمات، وتحسين الأمن، وربط المجتمع ببعضه.

ولهذا فإن الطريق ليس مجرد إسفلت.
إنه شريان حياة.

السادس عشر: من منطقة مستهلكة إلى منطقة منتجة

المطلوب في المرحلة القادمة ألا تظل باكازم منطقة تعتمد على المشاريع الخدمية فقط.

بل يجب الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي يقوم على:

الزراعة + الثروة الحيوانية + النحل + الأسماك + التصنيع الغذائي + السياحة + النقل + التجارة + الاستثمار الساحلي.

وهذا يتطلب إنشاء مناطق اقتصادية واستثمارية مناسبة، وتوفير الكهرباء والمياه والطرق والأمن، وتقديم حوافز للمستثمرين.

إن التنمية الحقيقية هي التي توفر وظائف مستدامة لأبناء المنطقة.

السابع عشر: الوظيفة العليا وصناعة القرار.. حق لا منحة

هناك جانب لا يمكن أن تغطيه المشاريع.

إن أبناء المنطقة يريدون كذلك أن يكون لهم حضور عادل ومتناسب مع الكفاءة والاستحقاق في مؤسسات الدولة والوظائف العامة والقيادية والعليا.

وهذه المطالبة لا تعني المحاصصة، ولا تعني تجاوز الكفاءة.

بل تعني أن لا تبقى الكفاءات من أبناء باكازم خارج مواقع المشاركة في القرار.

فالمنطقة التي رفدت الدولة بالجنود والضباط والقادة، والتي قدم أبناؤها أدواراً وطنية في مراحل مختلفة، من حق أبنائها أن يجدوا فرصاً عادلة في مختلف مؤسسات الدولة.

الشراكة الوطنية لا تكتمل إذا بقيت مناطق كاملة خارج دوائر القرار.

الثامن عشر: باكازم ليست ضد أبين.. وإنما تريد أبين عادلة

وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة.

إن مطالبة أبناء باكازم بحقوقهم لا تعني أنهم ضد محافظة أبين.

على العكس.

إن تنمية أحور والمحفد هي تنمية لأبين.

وتطوير ساحل باكازم هو قوة للاقتصاد الأبيني.

وتطوير الطرق هو ربط للمحافظة.

وتطوير التعليم هو قوة للمحافظة.

وتحسين الأمن الساحلي هو حماية للمحافظة.

وزيادة الاستثمار هي زيادة في مواردها.

ولهذا يجب ألا يُنظر إلى مطالب باكازم باعتبارها منافسة لمناطق أبين الأخرى.

إنها مطالبة بإعادة التوازن داخل المحافظة وتحقيق العدالة التنموية بين مديرياتها.

التاسع عشر: رسالة إلى قيادة محافظة أبين

إلى قيادة محافظة أبين:

إن ذكرى 30 أغسطس فرصة تاريخية لفتح صفحة جديدة مع باكازم.

والمطلوب ليس مجرد زيارة أو تصريح أو وعد.

المطلوب إعداد ملف تنموي متكامل لأحور والمحفد يتضمن:

1. دراسة فجوة التنمية.
2. حصر المشاريع المتوقفة.
3. تحديد المشاريع الاستراتيجية.
4. تحديد التكلفة.
5. تحديد مصادر التمويل.
6. وضع جدول زمني.
7. تحديد الجهات المنفذة.
8. وضع آلية متابعة ومساءلة.

ونأمل أن تتبنى قيادة المحافظة هذا الملف وترفعه بصورة رسمية إلى الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والجهات المانحة والشركاء الإقليميين والدوليين.

العشرون: رسالة إلى الحكومة

إلى مجلس الوزراء:

إن باكازم تحتاج إلى قرار حكومي يضعها ضمن المناطق ذات الأولوية التنموية.

نحتاج إلى حزمة مشاريع استثنائية، لا إلى مشروع هنا ومشروع هناك.

نحتاج إلى:

طرق، ومياه، وسدود، وكهرباء، وصحة، وتعليم، وكلية مجتمع، وتدريب مهني، وزراعة، وثروة سمكية، ومرافئ، وميناء، واستثمار.

والأهم أن تكون هناك جهة حكومية مسؤولة عن متابعة تنفيذ هذه الحزمة.

الحادي والعشرون: رسالة إلى مجلس القيادة الرئاسي

إلى مجلس القيادة الرئاسي:

إن إنصاف باكازم ليس مطلباً محلياً ضيقاً.

إنه جزء من معالجة الاختلالات المتراكمة في التنمية والتمثيل.

إن منطقة بهذه المساحة، وهذا الساحل، وهذا الموقع الاستراتيجي، وهذه الإمكانات، وهذا العدد من السكان، لا يجوز أن تبقى خارج دائرة الاهتمام الوطني.

إننا نطالب بوضع برنامج وطني خاص لتنمية أحور والمحفد، ومتابعته على أعلى المستويات، بما يعوض جزءاً من الفجوة التنموية التي تراكمت خلال عقود.

الثاني والعشرون: رسالة إلى التحالف العربي

إلى الأشقاء في التحالف العربي:

إن استقرار جنوب اليمن ليس قضية عسكرية فقط.

إنه قضية تنمية وأمن واقتصاد ومجتمع.

ومنطقة باكازم بما تمتلكه من ساحل طويل وموقع يربط عدن بالمحافظات الشرقية تمثل جزءاً مهماً من معادلة الأمن البحري والبري.

إن دعم مشاريع الطرق والمياه والتعليم والصحة وخفر السواحل والموانئ والمرافئ والصيد والزراعة والشباب، يمكن أن يمثل استثماراً مباشراً في الأمن والاستقرار ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والجماعات المسلحة والتطرف.

الثالث والعشرون: المطلوب ليس لجنة جديدة.. بل مشروع إنصاف

لقد عانت المنطقة طويلاً من الدراسات التي لا تتحول إلى مشاريع، والوعود التي لا تتحول إلى تنفيذ.

ولهذا فإن المطلوب اليوم ليس إنشاء لجنة أخرى تنتهي أعمالها إلى الأدراج.

المطلوب:

مشروع وطني متكامل لإنصاف وتنمية باكازم.

مشروع له:

ميزانية، وجدول زمني، ومشاريع محددة، وجهات مسؤولة، ومؤشرات إنجاز، وآلية متابعة.

وعندها فقط يمكن أن نقول إن الدولة بدأت فعلاً في معالجة الماضي.

30 أغسطس 2026.. من ذكرى سقوط السلطنة إلى بداية سقوط التهميش

بعد 59 عاماً، لم يعد أبناء باكازم يريدون أن يعيشوا أسرى للماضي.

لا يريدون استعادة السلطنة.

ولا يريدون إلغاء الآخرين.

ولا يريدون امتيازات على حساب أحد.

ولا يريدون سوى شيء واحد:

أن يعاد الاعتبار للإنسان والمكان.

أن يحصل الطفل على مدرسة.

وأن تحصل الفتاة على حقها في التعليم.

وأن يجد الشاب فرصة عمل.

وأن يحصل المزارع على الماء والسد والطريق.

وأن يحصل الصياد على المرفأ والثلاجة والمصنع.

وأن يحصل المريض على المستشفى.

وأن تحصل المنطقة على الكهرباء والمياه والاتصالات.

وأن يجد المستثمر الأمن والبنية التحتية.

وأن تحصل الكفاءات من أبناء المنطقة على فرص عادلة في الوظائف العامة والعليا.

وأن يكون لأبناء باكازم صوت مسموع ومشاركة حقيقية في صناعة القرار.

ختاماً ،

59 عاماً تكفي.. باكازم تستحق أن تبدأ من جديد

في 30 أغسطس 1967 سقطت سلطنة العوالق السفلى.

وبعد 59 عاماً، ينبغي ألا تبقى هذه الذكرى مجرد محطة لاستعادة الماضي.

ينبغي أن تتحول إلى نقطة انطلاق نحو المستقبل.

فالتاريخ لا يتوقف عند سقوط كيان سياسي.

التاريخ الحقيقي هو ما يعيشه الإنسان بعد ذلك.

والإنصاف الحقيقي لا يكون بإعادة الماضي، وإنما ببناء مستقبل أفضل.

ولهذا فإن أبناء باكازم أحور والمحفد يقولون اليوم، وبصوت واضح:

لقد صبرنا طويلاً.

تحملنا طويلاً.

انتظرنا طويلاً.

لكن الانتظار لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.

لقد آن الأوان لكي تتحول باكازم من منطقة تنتظر التنمية إلى منطقة تصنع التنمية.

ومن منطقة تبحث عن الخدمات إلى منطقة تمتلك بنية تحتية حديثة.

ومن منطقة تصدر أبناءها بحثاً عن العمل إلى منطقة توفر العمل لأبنائها.

ومن منطقة تمتلك ساحلاً طويلاً بلا استثمار كافٍ إلى بوابة بحرية واقتصادية.

ومن منطقة تمتلك الأرض والمياه والسيول إلى مركز زراعي وإنتاجي.

ومن منطقة تعاني الأمية والتسرب إلى منطقة نهضة تعليمية.

ومن منطقة يفتقر شبابها إلى التدريب إلى منطقة تمتلك كلية مجتمع ومراكز تدريبية.

ومن منطقة تمتلك البحر إلى منطقة تمتلك كلية لعلوم البحار وثروة سمكية وصناعة سمكية.

ومن منطقة تمتلك الأرض الزراعية إلى منطقة تمتلك كلية للزراعة ومراكز للبحث والإرشاد الزراعي.

ومن منطقة طال انتظارها للقرار إلى منطقة تشارك في صناعة القرار.

ومن منطقة تتحدث عن التهميش إلى منطقة ينتهي فيها التهميش بالفعل.

إن باكازم لا تطلب المستحيل.

ولا تطلب حقوقاً ليست لها.

إنها تطلب العدالة في التنمية، والعدالة في الفرص، والعدالة في التمثيل، والشراكة الحقيقية في الدولة ومؤسساتها.

ولذلك فإن رسالتها في 30 أغسطس 2026 يجب أن تصل إلى قيادة محافظة أبين، وإلى الحكومة، وإلى مجلس القيادة الرئاسي، وإلى التحالف العربي:

أنصفوا باكازم.. قبل أن نحتفل بذكرى 30 أغسطس الستين دون أن يتغير شيء.

فبعد 59 عاماً، لم يعد السؤال:

ماذا حدث في 30 أغسطس 1967؟

بل أصبح السؤال:

ماذا ستفعلون أنتم في 30 أغسطس 2026
حتى لا يأتي 30 أغسطس 2027، ثم 2030، ثم 2035، وتظل باكازم تنتظر؟

لقد حان وقت القرار.

وحان وقت الإنصاف.

وحان وقت التنمية.

وحان وقت أن تأخذ باكازم مكانها الذي تستحقه في أبين، وفي الجنوب، وفي الدولة، وفي صناعة المستقبل.

30 أغسطس.. ذكرى من الماضي، ورسالة إلى المستقبل:

59 عاماً تكفي..
باكازم تستحق الإنصاف .

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى