في الأوائل الأهلية.. السباحة ليست نشاطاً بل بداية مسار للتميز

 

بقلم / عوض آدم_

*لم تعد مدارس الأوائل الأهلية تبحث عن التميز داخل جدران الفصل فقط، بل قررت أن تصنعه خارجه.* صباح الاثنين 14 / 9 / 2026م، كان القرار مختلفاً حيث اتجه طلابنا نحو مسبح الأسرة، ليعلنوا ميلاد تجربة هي الأولى من نوعها في تاريخ مدارس الأوائل، تجربة السباحة كنشاط تربوي متكامل، ورسالة واضحة بأن التعليم الحديث هو صناعة للمهارة والثقة قبل أن يكون تلقيناً للمعلومة.

فالانتقال بطلابنا إلى مسبح الأسرة لم يكن مجرد رحلة رياضية، بل كان انتقالاً مقصوداً من التعليم النظري داخل الصف إلى التعلم بالممارسة في الميدان.

السباحة، كما يؤكد خبراء التربية، تعد من أكثر الرياضات تكاملاً، فهي تبني الجسد، وتُهذب السلوك، وتعزز الثقة بالنفس، وتُعلم الانضباط والاعتماد على الذات، وهي قيم ومهارات لا يمكن للكتاب المدرسي وحده أن يصنعها. ما حدث اليوم لم يكن حصة رياضة عابرة، بل كان تجربة حياتية أولى للكثير من الطلاب، تجربة ستبقى عالقة في ذاكرتهم، وتمنحهم رصيداً من الجرأة وروح المشاركة سينعكس حتماً على أدائهم وتفاعلهم داخل الفصل.

ولا يمكن قراءة هذا التحول النوعي بمعزل عن الدور المحوري للهيئة الإدارية في المدارس ممثلة بالأستاذ الفاضل *حسن الناخبي مدير مدارس الأوائل الأهلية*، الذي يقف خلف هذا التطوير بإشرافه العام ومتابعته الدقيقة لمسار العملية التعليمية والتربوية. فمنذ توليه قيادة المدارس، انتهج رؤية حديثة تقوم على أن المدرسة الأهلية الناجحة لا تُقاس بحجم المبنى أو عدد الطلاب، بل بقدرتها على التجديد ومواكبة أساليب التعليم المعاصر، وخلق بيئة تعليمية نابضة بالحياة. وقد كان لحرصه على دعم الأنشطة النوعية، وتشجيع المبادرات، وتوفير الإمكانات، وتذليل الصعوبات، الأثر البالغ في تحويل شعار المدرسة “نفتح للتميز مساراً جديداً” من مجرد شعار يُرفع إلى ممارسة ملموسة على أرض الواقع.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في كونها الأولى من نوعها في مدارس الأوائل الأهلية، لتؤكد أن المدرسة التي تصنع التجربة هي التي تصنع الفارق، وهي التي تدرك أن دورها لم يعد مقتصراً على التحصيل العلمي فقط، بل أصبح يتمثل في بناء الشخصية المتوازنة والاستثمار الحقيقي في الإنسان قبل المنهج. فالطالب الذي يتعلم كيف يواجه الماء ويتحدى خوفه ويصبر ليتقن مهارة جديدة، إنما يتعلم في الوقت ذاته كيف يواجه صعوبات الحياة بثقة.

إن إدخال السباحة يفتح الباب أمام خارطة أنشطة نوعية جديدة في الأوائل، فبعد ملاعب كرة القدم والأنشطة الصفية، يأتي المسبح ليعلن أننا هنا لا نبحث عن متفوق دراسياً فقط، بل عن شخصية متكاملة، عن بطل رياضي وسباح ماهر وواثق بنفسه. وقد جاء تنفيذ هذا النشاط النوعي تحت إشراف مشرف الأنشطة الأستاذ أزال امدوبا، وبدعم وتوجيه مباشر من إدارة المدرسة، ليؤكد أن الأوائل تفكر خارج الصندوق وتستجيب لاحتياجات جيل جديد لا يريد مقعداً وسبورة فقط، بل يريد حركة ومتعة واكتشافاً.

ما حدث اليوم في مسبح الأسرة لم يكن مجرد نشاط عادي، بل كان غرساً للثقة وبذرة لتميز قادم، وثمرة لرؤية إدارية تؤمن بأن التميز لا يأتي صدفة، بل يُصنع بقرار وإرادة. ففي مدارس الأوائل الأهلية لا نكتفي بأن نُعلّم، بل نصنع التجربة، ونمنح أبناءنا فرصة ليكتشفوا ويجربوا ويتقدموا بثقة نحو المستقبل. إنها خطوة أولى، لكنها فتحت مساراً جديداً، والمتميزون دائماً هم من يبدأون أولاً.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى