السعودية والحوثي.. احدى عشر عام من التحالفات الفاشلة والانتقال من الهجوم إلى الدفاع

كتب/ سالم سمن.
عندما أعلنت الرياض في 26 مارس 2015 عن انطلاق عملية عاصفة الحزم، قدمت العملية للعالم على أنها حسم عسكري سريع سيعيد الشرعية إلى صنعاء خلال أسابيع. تم تشكيل تحالف من عشر دول بقيادة سعودية، وبحشد 185 مقاتلة و150 ألف جندي سعودي، مع دعم لوجستي غربي. كان الخطاب الرسمي وقتها هجوميا بامتياز: تدمير القدرات العسكرية للحوثيين، واستعادة العاصمة صنعاء، وإنهاء التهديد على الحدود الجنوبية.
بعد أكثر من احدى عشر عام، النتيجة على الأرض تثبت فشل هذا التصور بالكامل. فالحوثيون لم يتم القضاء عليهم، بل توسعت سيطرتهم العسكرية والسياسية، وانتقلوا من جماعة محاصرة في صعدة إلى قوة تفرض معادلاتها على البحر الأحمر وتستهدف العمق السعودي بالصواريخ والمسيرات. عاصفة الحزم التي سميت حزماً انتهت فعليا، لتتحول إلى عملية إعادة الأمل، ثم إلى حرب استنزاف طويلة استنزفت المليارات دون تحقيق أي من أهدافها المعلنة.
وهنا تكمن الكارثة الاستراتيجية الكبرى التي ارتكبتها السعودية بتقديراتها الخاطئة، فبسبب سياساتها العمياء خسرت الشمال وخسرت الجنوب معاً.ففي الوقت الذي كان فيه رجال الجنوب هم القوة الوحيدة الحقيقية التي دافعت عن الأرض وكسرت المشروع الحوثي في عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة وحررت الأرض بدمائها، قامت السعودية باستهداف هذه القوات وإضعافها وقصف معسكراتها ومحاصرتها إعلامياً وعسكرياً، كل ذلك لإرضاء ما يسميهم أبناء الجنوب اليوم بـ رجال الفنادق الشرعية الفاشلة المقيمة في فنادق الرياض الذين لم يطلقوا رصاصة واحدة دفاعاً عن اليمن لا في الشمال ولا في الجنوب.
ظنت السعودية أن إضعاف القوات الجنوبية سيجعلها تتحكم بالمشهد عبر أدواتها من حزب الإصلاح والشرعية، لكن النتيجة كانت عكسية تماماً. فهي خسرت الشمال الذي سلمته للحوثي، وخسرت الجنوب الذي انقلب عليها شعبياً بعد أن رأى أبناؤه أن من يدافع عن الأرض يتم قصفه، ومن يبيع الأرض يتم تمويله وتسليحه في الفنادق. هذه السياسة المزدوجة هي التي أفشلت عاصفة الحزم من الداخل قبل أن يفشلها الحوثي من الخارج.
أمام هذا الفشل، حاولت السعودية تغيير استراتيجيتها من البر إلى البحر. في 30 يوليو 2026 أعلنت الرياض عن تشكيل التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات بقيادتها وبمشاركة 14 دولة. الهدف المعلن كان تأمين باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن بعد إعلان الحوثيين فرض حظر بحري على السفن المرتبطة بالسعودية. لكن هذا التحالف ولد فاشلاً هو الآخر. فهو لم يتمكن من كسر الحصار الحوثي.
الفصل الثالث من سلسلة الفشل هو اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية مع تركيا وباكستان في 7 أغسطس 2026. اتفاقية تم تفعيلها لأول مرة ليس لردع إيران، بل لمواجهة الحوثيين بعد قصف الطائف وينبع وجدة بالصواريخ الباليستية. السعودية التي كانت تقود تحالفاً لمهاجمة الحوثي، أصبحت اليوم تبحث عن حماية باكستانية تركية لمدنها الداخلية.
والحقيقة التي يجب أن تفهمها الرياض اليوم هي أن الجنوب قد حسم أمره نهائياً. الجنوب لن يركع للحوثي ولن يركع
لآل سعود او شرعية العليمي،
الجنوب الذي قدم آلاف الشهداء لطرد الحوثي من أرضه لن يقبل أن يعود ، ولن يقبل في نفس الوقت أن يكون تابعاً ذليلاً لمشاريع الرياض وشرعية الفنادق الفاشلة. الجنوب يملك اليوم قضيته وإرادته وقواته على الأرض.
فشلت عاصفة الحزم لأنها حاربت الحليف الحقيقي شعب الجنوب وقواته المسلحة، وفشل التحالف البحري لأنه يريد حماية النفط لا حماية الشعوب، وستفشل اتفاقية باكستان وتركيا هي الاخرى.







