غيمة سمّ ومكابرة عمياء: متى يُحاسب مهندسو الهزيمة في الملف اليمني؟

بقلم الصحفي السعودي: راشد بن ضيف الله العنزي
لم يعد الصمت استراتيجية حكيمة، ولا التستر على الفشل دليلاً على الحرص، بل أصبح شراً مستطيراً يهدد استقرار المنطقة ويضع مقدرات المملكة على المحك.
إن ما نعيشه اليوم من تخبط سياسي وعسكري في الملف اليمني ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مُرة لسياسات عرجاء وإدارات فاشلة تعيش في أبراج عاجية، بعيدة كل البعد عن نبض الواقع وميدان الحقيقة.
ظلت المملكة على مر التاريخ حصناً للعدل وحليفاً صادقاً لكل من وقف معها بصدق ووفاء. لكن ما حدث منذ مطلع يناير الماضي يمثل سقطة مدوية بكل المقاييس؛ عندما تُبتر أطرافنا بأيدينا، وتُقصف طائراتنا حليفنا الصادق والمخلص في حضرموت، فإننا لا نُسقط خصماً، بل نُسقط هيبتنا ومصداقيتنا.
منذ تلك اللحظة المشؤومة، والمملكة تعيش دوامة من التخبط، والهزائم المتتالية، والمواقف المحرجة أمام المجتمع الدولي. وكل ذلك يعود إلى غباء سياسي وقصر نظر من أفراد نصبوا أنفسهم أوصياء على الملف اليمني، وهم أبعد ما يكونون عن الكفاءة. هؤلاء يجب أن يحاسبوا حساباً عسيراً، لا أن يُكافأوا على خراب ما أُصلح لسنوات
لا يمكننا إعادة ما مضى، فقد وقعت الضربات الغادرة ضد المجلس الانتقالي، وتجرع الجنوبيون والشرفاء مرارة الغدر.
ولكن، ومنذ ذلك الحين، ونحن نصرخ، ونكتب، ونناشد، ونحذر من مغبة السير في هذا النفق المظلم؛ نطالب بإصلاح ما أفسده المفسدون، ورد الاعتبار للمجلس الانتقالي والشعب الجنوبي البطل ورموزه الوطنية.
لقد واصل تجار الأزمات سياسة التعنت والمكابرة، حتى وصل الحال بالميليشيا الحوثية الإرهابية إلى السيطرة على “المخا”، ممسكةً بذلك بعنق العالم ومضايق الملاحة الدولية.
ولو أرادت هذه الميليشيا اليوم استكمال زحفها نحو باقي مناطق الجنوب في ظل هذا التخبط والعجز الرسمي، لدخلتها لا لأن الجنوبيين عاجزون عن ردعها، حاشا وكلا! فالجنوبيون وحدهم، وبإرادتهم الصلبة، هم القادرون على إجبار هذه الميليشيا على العودة ذليلة إلى جبال وكهوف صعدة
اليوم، يلتزم الجنوبيون الحياد في هذه المعركة العبثية، ولهم كل الحق في ذلك؛ فهذه ليست حربهم، بل هي حرب أُديرت بصيغ مشبوهة لإعادة “الشرعية” المزعومة التي طالما كانت العدو اللدود لطموحات وحقوق الجنوبيين.
ومع كل هذه الخذلان، وما تسببت به القيادات الحالية من إظهار المملكة بمظهر الضعيف العاجز أمام العالم، لا يزال أولئك الساسة يتشبثون بمواقعهم وكأن شيئاً لم يكن!
“مفتاح الانتصارات وكلمة السر لهزيمة هذه الميليشيا الحوثية واضحة وجلية، وهي محصورة في رجل واحد: عيدروس الزبيدي. والله لو عاد هذا الرجل إلى قلب المشهد السياسي والعسكري، لتدحررت الميليشيا إلى جبال مران مخذولة منكسرة.”
إن الحلفاء الدوليين والدول الكبرى لم يتخلوا عنا فحسب، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بكثير، حيث باتوا يعقدون المشاورات ويجرون المفاوضات المباشرة مع الميليشيا الحوثية، متجاوزين الجميع.
من هذا المنطلق، أناشد ولاة الأمر حفظهم الله بأن يتدخلوا بأنفسهم للوقوف على تفاصيل هذا الملف اليمني الحساس، وأن يقطعوا دابر أولئك الفاشلين القابعين في فنادق الرياض، المتخمين بالنعيم والغارقين في مصالحهم الضيقة.
المفتاح بأيدينا، وبإمكاننا تماماً إنقاذ ما يمكن إنقاذه، قبل أن تشتد عود الميليشيا الحوثية وتبني تحالفات استراتيجية مع قوى كبرى لا قِبَل لنا بها. إنها صرخة نذير أخير.. فهل من مسمع وعقل رشيد يلتقط الفرصة قبل فوات الأوان؟



