أبين.. إعادة بناء الإنسان قبل المكان

 

حسين الشنبكي

منذ حرب القاعدة عام 2011 لم تعرف محافظة أبين استقرارا حقيقيا فقد توالت الحروب والصراعات حتى نشأ جيل كامل لا يعرف من الحياة إلا رائحة البارود وأصوات الرصاص.

نحن نتحدث عن شباب في السادسة عشرة وما دونها وعن جيل يكبرهم بنحو عشرة أعوام عاش البيئة نفسها أي أننا أمام شريحة واسعة من أبناء المحافظة قد تشكل نصف سكانها أو أكثر تربت في ظروف استثنائية تركت آثارها في التعليم والسلوك والعلاقات الاجتماعية ومفهوم الدولة والحياة المدنية.

لهذا فإن إعادة إعمار أبين لا ينبغي أن تبدأ بالإسمنت والطرق والمباني فقط بل بالإنسان أولا.

أبين بحاجة إلى معاهد تأهيل ومراكز تدريب مهني وبرامج تعليم وتعويض للفجوات التي خلفتها سنوات الحرب والاندية الرياضية والثقافية ومساحات للشباب يتعلمون فيها معنى الحياة المدنية والحوار والتعايش والعمل والإنتاج بعيدا عن ثقافة العنف التي فرضتها عليهم سنوات الصراع.

ما فائدة أن نبني مشاريع بمليارات بينما نترك الإنسان الذي سيحميها ويديرها ويستفيد منها خارج حسابات التنمية.

المشكلة في أبين ليست فقط ما تهدم من مبان بل ما تهدم داخل الإنسان.
ومن يريد أن يبني محافظة مستقرة عليه أن يعيد بناء جيل كامل قبل أن يرفع أول حجر في أي مشروع.
فالتنمية الحقيقية ليست أن نبني مكانا جديدا للإنسان بل أن نبني إنسانا قادرا على حماية المكان وصناعة مستقبله.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى