15 عاما من النور في رحاب مسجد المهدلي بحافة حسين – كريتر عدن 

بقلم : الشيخ أحمد سعيد العمودي

كريتر – عدن

1 أكتوبر 2026م – 15 عاما من العطاء 2011/10/1 – 2026/10/1

 

 

ليست مجرد مدرسة .. وليست مجرد حلقات تحفيظ .. وليست مجرد جدران مسجد ..

 

إنها حكاية قلب .. حكاية حي .. حكاية جيل كامل تربى على مائدة القرآن في حافة حسين العريقة في قلب كريتر عدن النابض.

 

في مثل هذا اليوم قبل خمسة عشر عاما .. في الأول من أكتوبر من عام 2011م .. انطلقت من رحاب مسجد المهدلي العامر شرارة نور .. فكرة بسيطة وعظيمة في آن واحد .. أن نجمع أبناءنا على كتاب الله .. أن نحفظ ألسنتهم بالقرآن قبل أن يحفظوا أي شيء آخر.

 

ومن هنا بدأت الحكاية .. وهنا استمر العطاء.

 

لسنا مجرد مدرسة .. بل عائلة واحدة

 

هذا هو الشعار الذي رفعه أبناء المدرسة منذ اليوم الأول والذي بقي صادقا حتى اليوم

 

نعم .. لسنا مجرد إدارة ومدرسين وطلاب وأولياء أمور وأهالي حي ..

 

نحن عائلة واحدة جمعتنا رحاب القرآن .. ووحدت قلوبنا .. وصنعت بيننا أجمل الذكريات

 

خمسة عشر عاما ونحن معا .. إخوة في الله .. وشركاء في الخير .. وأسرة واحدة يجمعها القرآن .. وتوحّدها المحبة .. ويجمعها هدف واحد .. خدمة كتاب الله

 

مدرسة زيد بن ثابت .. الاسم والمسمى

 

حملت المدرسة اسم الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه .. كاتب الوحي .. وحامل لواء القرآن .. فكان الاسم منهجا .. فكما جمع زيد القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه .. تجمع هذه المدرسة أبناء كريتر على القرآن.

 

وشعارها الخالد الذي تربى عليه كل طالب دخلها

*قرآن .. علم .. عمل .. أخلاق*

 

قرآن يحفظ في الصدور

وعلم يورث في العقول

وعمل يطبق في الحياة

وأخلاق تزين الطالب أينما حل

 

15 عاما بالأرقام والدموع والفرح

 

خلال 15 عاما ..

 

كم طفلا دخل لا يحسن قراءة الفاتحة وخرج حافظا لخمسة أجزاء وعشرة أجزاء بل ومنهم من ختم القرآن كاملا؟

 

كم طالبا كان شقيا في الشارع فأصبح إماما يصلي بالناس التراويح في مسجد المهدلي؟

 

كم أبا بكى فرحا وهو يرى ابنه يصعد المنبر يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل؟

 

كم أما سهرت تدعو لمعلم القرآن الذي علم ابنها حرفا من كتاب الله؟

 

هذه ليست أرقام تكتب بل هي حسنات جارية في صحائف كل من ساهم

 

حافة حسين .. الحاضنة التي لا تنام

 

لا يمكن أن نتحدث عن المدرسة دون أن نتحدث عن حافة حسين .. هذه الحافة العدنية الأصيلة التي احتضنت المدرسة كما تحتضن الأم وليدها

 

أهالي الحي كانوا السند .. بالمال .. بالكلمة الطيبة .. بتشجيع الأبناء .. بإرسال أولادهم .. بالدعاء في ظهر الغيب

 

مسجد المهدلي لم يكن مجرد مكان للصلاة .. بل صار منارة .. صار جامعة شعبية مفتوحة 24 ساعة للقرآن

 

شكر وعرفان لا ينتهي

 

باسم كل طالب حفظ آية .. وباسم كل أب رأى النور في وجه ابنه .. وباسم حافة حسين كلها .. نتقدم بالشكر الخالص

 

شكر خاص للأستاذ الشيخ محمد عزي إمام وخطيب مسجد المهدلي

 

الرجل الذي حمل الأمانة منذ اليوم الأول .. الذي فتح قلبه قبل أن يفتح المسجد .. الذي كان الأب والمعلم والمربي .. الذي سهر وتعب وربى جيلا كاملا على القرآن .. بارك الله فيك شيخنا محمد عزي وزادك نورا وعلما ورفعة

 

وشكر موصول لكل المدرسين والقائمين على حلقات تحفيظ القرآن الكريم .. الذين تطوعوا بوقتهم وجهدهم دون مقابل إلا وجه الله .. الذين كانوا قدوة في الصبر والإخلاص

 

وشكر لكل القائمين على مسجد المهدلي .. لجنة المسجد .. المؤذنين .. المنظفين .. كل من وضع لبنة في هذا الصرح

 

بارك الله بكم وفيكم جميعا يا رب العالمين وأكثر الله من أمثالكم وجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم يوم القيامة

 

الختام .. هنا داري وعنواني

 

خمسة عشر عاما مضت كلمح البصر .. ولكن أثرها باق إلى يوم القيامة

 

كل حرف علمتموه لطفل سيبقى صدقة جارية لكم

 

مدرستنا اليوم تبلغ 15 عاما وهي في ريعان شبابها .. والمستقبل أمامها أكبر .. فجيل القرآن لا ينتهي

 

نسأل الله أن يحفظ مسجد المهدلي وأهله .. وأن يحفظ حافة حسين وأهلها .. وأن يحفظ كريتر وعدن وأهلها .. وأن يجعلنا جميعا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته

 

كل عام ومدرستنا بخير

كل عام وحلقاتنا عامرة

كل عام ونحن عائلة واحدة

 

هُنا داري وعُنواني

 

أخوكم المحب :

الشيخ أحمد سعيد العمودي

أحد أبناء مسجد المهدلي وحافة حسين مدينة كريتر – عدن

الذكرى الـ15 لمدرستنا – 1 أكتوبر 2026م

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى