لقاء الرياض ووساطة عمّان.. هل بدأت السعودية مراجعة حساباتها في الجنوب؟

كتب/ سالم سمن.
جاء لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع نائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد في الرياض يوم 29 سبتمبر 2026، كأول لقاء على هذا المستوى منذ انفجار الخلاف العلني الحاد بين البلدين في ديسمبر الماضي.
الخلاف كما هو معروف كان بسبب تقدم القوات الجنوبية المدعومة من الإمارات في حضرموت والمهرة واتهام ابوظبي بالوقوف وراء ذلك التحرك العسكري.
وهنا يأتي دور زيارة ملك الأردن وما حملته من رسائل. الملك عبدالله الثاني زار أبوظبي في 13 سبتمبر 2026 والتقى محمد بن زايد، وبعدها بثلاثة أيام فقط في 16 سبتمبر بعث رسالة خطية إلى ولي العهد السعودي عبر السفير الأردني في الرياض. هذا التسلسل الزمني ليس صدفة. الأردن يلعب تقليدياً دور ساعي البريد الهادئ بين عواصم الخليج وهذه المرة اظن بايعاز سعودي.
الرسالة الأردنية حملت بوضوح دعوة سعودية لتجاوز الخلافات. فالرياض أدركت بعد عشر سنوات أن سياستها في اليمن فشلت شمالاً وجنوباً، وأنها عندما استهدفت القوات الجنوبية المدافعة عن الأرض لإرضاء الشرعية الفندقية، خسرت الحليف الوحيد القادر على تأمين حدودها الجنوبية ومواجهة الحوثي واليوم هي تعمل على مراحعة حساباتهاء في اليمن والجنوب بشكل جذري.
الجنوب حسم أمره ولن يعود إلى باب اليمن ولن يقبل الوصاية، والسعودية إذا أرادت الخروج من المستنقع اليمني بأقل الخسائر، فعليها أن تتفاهم مع أبوظبي وقيادة المجلس الانتقالي على قاعدة احترام الأمر الواقع في الجنوب، لا محاربته.



