زلزال أمني أوروبي بعد اعتقال رئيس الاستخبارات الألمانية السابق

أبين ميديا /القاهرة الإخبارية – أحمد صوان

تسعى وكالة التجسس الألمانية لطمأنة جهاز الاستخبارات البريطاني(MI6) بعد تسريب معلومات استخباراتية كبيرة، حيث يخشى البريطانيون من احتمال تعرض جواسيسهم أو معلومات سرية للخطر، بعد اعتقال رئيس سابق لجهاز المخابرات الألماني بتهمتي الخيانة والتجسس.

ووفق ما ذكرت صحيفة “ذا تليجراف”، سوف تلقي الفضيحة بظلالها على أول زيارة لرئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنام إلى ألمانيا، اليوم الخميس، حيث سيجري محادثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرز.

ويُتهم أوجست هانينج بواحدة من أكبر عمليات تسريب الوثائق السرية في ألمانيا منذ نهاية الحرب الباردة، وذلك بالحصول على وثائق سرية من رئيس أركانه السابق، الذي كان لا يزال يعمل في جهاز المخابرات الفيدرالية الألمانية(BND) بعد تقاعد هانينج، واستخدامها في تحليلات لصالح جهاز استخبارات أجنبي. ومن أجل احتواء الفضيحة، اتصل الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات الألماني، مارتن ياجر، بنظرائه في وكالات أخرى.

وأبلغ ياجر الحلفاء بأنه يجري بذل كل الجهود لمعرفة المواد التي تم تسريبها ولمن تم توزيعها، وسط مخاوف من أن تقوم وكالات أجنبية بقطع ألمانيا عن المعلومات المهمة.

حرج ألماني

كان هانينج رئيسًا لجهاز الاستخبارات الألماني (BND) من عام 1998 إلى عام 2005. ويزعم المدعون أنه في عام 2010 وافق على دفع مبلغ مالي مقابل معلومات سرية من مسؤول يُدعى “مانفريد”، والذي شغل منصب رئيس الأركان لرؤساء جهاز الاستخبارات الألماني المتعاقبين قبل تقاعده في مارس من هذا العام.

وصدرت مذكرة توقيف رسمية بحق هانينج، البالغ من العمر 80 عامًا، يوم الأربعاء. ويزعم المدعون العامون أنه تلقى نحو 2000 وثيقة حتى يونيو 2022. وقال محامي هانينج إنه أقرّ جزئيًا بالادعاءات، لكنه نفى بيع أي معلومات. كما لم يحدد المدعون الفيدراليون جهاز المخابرات الأجنبية الذي يُزعم أنه تلقى المعلومات.

وفي الواقع، لم يكن هانينج غريبًا عن الجدل. فخلال فترة رئاسته لجهاز الاستخبارات الألماني بين عامي 1998 و2005، تجسس الجهاز على صحفيين استقصائيين ألمان ينتقدونه، بحثًا عن أي معلومات قد تسيء إلى سمعتهم. وقد كُشف عن هذه الممارسات في تحقيق برلماني، ما أجبر جهاز الاستخبارات الألماني على الاعتذار.

وبصفته مستشارًا يعمل لحسابه الخاص، تولى هانينج التعامل مع عملاء من خلفيات متنوعة، وكثيرًا ما كان يتعاقد على خدماته بالكامل بسبب الطبيعة المحفوفة بالمخاطر أو الحساسة أو الغامضة لأعمالهم أو سياساتهم؛ حيث يستغل العديد من ضباط المخابرات السابقين العلاقات والخبرات التي اكتسبوها في القطاع الخاص.

تلفت “ذا تليجراف” إلى أن اعتقال هانينج يُعد إحراجًا شديدًا لبرلين قبل زيارة بيرنام، حيث من المقرر أن يحتفل رئيس الوزراء البريطاني والمستشار ميرز بالتقدم المحرز في تنفيذ معاهدة كينسينجتون التي أبرمت العام الماضي، والتي تعمق التعاون في مجالي الدفاع والاستخبارات.

وقد أنشأت المعاهدة منتديات مشتركة لتحسين التعاون الأمني، بما في ذلك بين أجهزة الاستخبارات، وهو ما جعل بريطانيا تتمتع الآن بعلاقة استخباراتية أوثق مع ألمانيا مقارنة بأي دولة خارج تحالف “العيون الخمس” الذي يضم أستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة.

ووفق التقرير، يُعتقد أن جهاز الاستخبارات ومركز الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، بالإضافة إلى العديد من الوكالات الأمريكية، يخضعون لمراجعة داخلية منهجية لجميع المعلومات الحساسة التي تم تبادلها مع الحلفاء الأوروبيين خلال تلك الفترة.

نفي أذربيجاني

يوم الثلاثاء، ذكرت مجلة “دير شبيجل” الألمانية، نقلًا عن مصادر لم تسمها، أن المحققين يتابعون احتمال وجود صلة بين رئيس الاستخبارات السابق بأذربيجان، وأن عميلًا استخباراتيًا أذربيجانيًا ربما كان هو المتلقي المقصود لتقرير أعده هانينج يحتوي على معلومات سرية للحكومة الألمانية.

لكن في المقابل، أصدر مجلس الإعلام والإذاعة الأذربيجاني بيانًا قال فيه إن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.

وأضاف البيان: “إن النية الخبيثة للقوى التي تقف وراء هذه الحملة التضليلية هي الإضرار بالعلاقات الأذربيجانية الألمانية”.

ونقلت “رويترز” عن مسؤول أذربيجاني رفيع المستوى أن باكو اتصلت بأجهزة المخابرات الألمانية عبر القنوات الرسمية، وأُبلغت بأن القضية لا علاقة لها بالمخابرات الأذربيجانية.

وتشير صحيفة “فايننشال تايمز” إلى أن هانينج كان عضوًا في مجلس إدارة المنتدى الألماني الأذربيجاني، وهو جماعة ضغط تهدف إلى تعزيز مصالح باكو. وبحسب ما نقلت عن مصادر مطلعة، فإن عملاءه الآخرين تشمل شركات وأثرياء وشخصيات سياسية بارزة في أوكرانيا وإسرائيل والنمسا وألمانيا.

وبينما قال المدعون الألمان إن هانينج كان على اتصال نشط بجهازي استخبارات أجنبيين، لم يحددوا ما إذا كانا من دول معادية أو حليفة، لكن مسؤولين مطلعين على التحقيق قالوا إنه لا يوجد بُعد روسي في القضية.

لكن هانينج كان على اتصال بمسؤولين استخباراتيين ودبلوماسيين أوروبيين وأمريكيين رفيعي المستوى نيابة عن موكليه. وكانت إحدى هذه الموكلات هي التي أدت قضيتها إلى فتح تحقيق ضده، وهي الوريثة الألمانية لصاحب مطعم متخصص في شرائح اللحم، والتي يُزعم أنها أرسلت فريقًا إلى الدنمارك لاختطاف أطفالها من والدهم.

وقال المدعون الألمان إن هانينج دفع على مدى السنوات الست عشرة الماضية أموالًا لزميل سابق كان لا يزال يعمل مسؤولًا رفيع المستوى في جهاز الاستخبارات الألمانية مقابل آلاف الوثائق السرية للغاية. وقد جُمع معظمها خصيصًا للمستشار وكبار الوزراء. وذكروا أن هذا الترتيب استمر حتى وقت سابق من هذا العام.

وفي حالة واحدة على الأقل، قال المدعون إن هانينج استخدم الأسرار التي حصل عليها لإعداد تحليل لصالح “جهاز استخبارات أجنبي” وظّفه كمستشار. وأضاف المدعون أنه من غير الواضح ما إذا كان التحليل، الذي عُثر عليه في أجهزة هانينج الشخصية، قد أُرسل إلى الجهة المقصودة.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى