ذكرى ثورة 14 أكتوبر بين أمجاد الماضي، وتحديات الحاضر، واستحقاقات المستقبل

بقلم/فهد حنش أبو ماجد
13 أكتوبر 2026م

لم تكن ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة مجرد ثورة للتحرر من الاستعمار البريطاني بل كانت انطلاقة لبناء دولة يسودها النظام والقانون، وتُصان فيها كرامة الإنسان، وتتراجع فيها الفوارق الطبقية والصراعات القبلية.

وفي ظل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية شهد الجنوب نهضة في التعليم، وتوفير الخدمات الصحية المجانية وفرص العمل، ودعم السلع الأساسية، الأمر الذي أسهم في تحسين معيشة المواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، والعدالة، والأمن، والمساواة بين أفراد الشعب الجنوبي في الحقوق والواجبات.

لكن تلك المنجزات لم يُكتب لها الاستمرار؛ إذ أعقبت الوحدة اليمنية المشؤمة عام 1990م تحولات سياسية عميقة بلغت ذروتها في حرب عام 1994م التي كرّست إقصاء الشريك الجنوبي، وأعقبتها إجراءات شملت تسريح أعداد كبيرة من أبناء الجنوب من وظائفهم، والاستحواذ على مؤسسات الدولة الجنوبية وممتلكاتها، وتقسيم الجنوب إلى قطاعات لمشائخ ومتنفذي الشمال، وتكريس نهج «إعادة الفرع إلى الأصل». وترافقت تلك التحولات مع اختلالات سياسية واقتصادية متراكمة أسهمت في تراجع الخدمات العامة، واتساع رقعة الفقر والبطالة، وتدهور أداء مؤسسات الدولة ليجد الشعب الجنوبي نفسه أمام واقع مثقل بالأزمات أعاد إلى الأذهان ممارسات وأساليب استعمارية بأشكال جديدة.

واليوم يعاني المواطن من تدهور التعليم والرعاية الصحية، وارتفاع الأسعار، وعدم توفر فرص العمل في ظل أزمات متفاقمة تعكس آثار الصراعات السياسية والطائفية، وسوء الإدارة والفساد وضعف مؤسسات الدولة.

ومن المنظور الذي يتبناه المجلس الإنتقالي الجنوبي والذي يتمثل باستعادة الدولة الجنوبية، فإن تحقيق هذه الغايات يرتبط باستعادة الأرض والثروة وبناء الدولة الجنوبية المنشودة.
لقد كانت أكتوبر حلماً بوطن يصون كرامة أبنائه، والمؤلم أن نحتفي اليوم بمنجزات الأمس بينما يواجه المواطن أعباء الحاضر وتتضاءل أمام الأجيال فرص المستقبل. فالوفاء الحقيقي للشهداء لا يقتصر على استذكار تضحياتهم بل يمتد إلى استعادة الحقوق والمنجزات، وبناء دولة يكون الإنسان غايتها، والعدالة أساسها، والكرامة عنوانها.

فالأوطان لا تنهض بالبكاء على أمجادها بل بإرادة تستلهم دروس الماضي، وتتعلم من أخطائه، وتصنع مستقبلاً يليق بتضحيات أبنائها، فما أحوجنا اليوم إلى إرادة وطنية صلبة تستلهم تضحيات الأمس، وتمضي نحو الاستقلال الوطني الثاني واستعادة الدولة الجنوبية، بما يحقق للشعب الجنوبي تطلعاته في العزة والكرامة والعدالة وصون حقوقه على أرضه.

فدماء الشهداء أمانة، والوفاء لتضحياتهم عهد لا يسقط بالتقادم، والمستقبل المنشود تصنعه وحدة الصف والعمل المسؤول والإرادة الصادقة

المجد والخلود لشهداء ثورة الرابع عشر من أكتوبر، والكرامة لشعب الجنوب الذي لم يفقد حقه في الحلم بوطن عادل وآمن يصون الحقوق ويحفظ كرامة الإنسان.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى