أكتوبر… لم نثر لنعود عبيدا

*أ.د مهدي دبان

حنيني إليك يا أكتوبر.. حنيني لصداك، لذاك الزخم الثائر، وتلك الروح الوثابة، وذلك العنفوان الصادق الذي لا يمكن أن يكون قد راح هدرا، ولا أن تضيع تضحيات كُتبت بالدم والروح ….في الرابع عشر من أكتوبر المجيد، نستعيد حكاية شعب انتزع حريته من براثن الاستعمار، وفتح أبواب الفجر لجنوب اليمن …أكتوبر ستظل نبراسا لا ينطفئ، ترعرعنا تحت ظلالك ودفئك، وعشنا أحرارا نتجرع كؤوس الحرية من سقياك، مؤمنين بأن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار، وأن الأوطان لا تبنى إلا بالحرية والعدالة والمساواة … لكن أي وجع هذا الذي نعيشه اليوم، ونحن نرى أهداف الثورة مهددة، وتطل علينا ملامح زمن ظننا أن دماء الشهداء قد دفنته إلى الأبد؛ زمن السادة والعبيد، والطبقية، واحتكار الحقوق والامتيازات! … إن ما تشهده الساحة من أحداث وتطورات تنذر بخطر العودة إلى الاستبداد بأشكال جديدة …

أكتوبر، لم تكن عابرا في تاريخنا، إنما كنت منا وفينا؛ لك عبق العزة ورفعة الكرامة، وبك نرفع رؤوسنا فخرا، وتبقى عيوننا شاخصة نحوك حبا ووفاء… لن نتلون بتقلبات الزمن، ولن ننحني إلا لله رب العالمين … سلام على أرواح الشهداء، وسلام على كل حر ما زال يحمل الحلم؛ فأكتوبر عهد بالحرية والكرامة، وصرخة في وجه كل من يريد إعادة الوطن إلى عصر العبودية …

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى