ثمن شهداء الجنوب

كتب / سالم سمن.

 

لم يدفع الجنوب ثمن حريته بالكلام، ولا بالمؤتمرات، ولا بالمناشدات. دفعها دماً.

 

كل شبر محرر في الجنوب وراءه قبر شهيد. كل علم مرفوع فوق جبل، وراءه أم بكت ولدها. كل بيت آمن اليوم، ثمنه بيت هُدم بالأمس وفيه شهيد.

 

ما هو ثمن شهداء الجنوب؟

 

ليس سلطة، فالسلطة زائلة.

وليس منصباً، فالمناصب تباع وتشترى.

وليس راتباً، فالراتب لا يساوي قطرة دم واحدة.

 

ثمن شهداء الجنوب هو دولة دولة كاملة السيادة. دولة لا يحكمها حوثي، ولا يبتزها إخواني، ولا يملي عليها غريب قرارها.

 

من يظن أن دماء ابناء الجنوب التي تسفك في جبهات باب المندب والضالع وكرش والصبيحة ويافع وشبوة وأبين وحضرموت، يمكن أن تنتهي بتسوية تقسم الجنوب أو تعيده إلى صنعاء، فهو لم يفهم شيئاً.

 

الجنوب قدم أكثر من 50 ألف شهيد وجريح منذ 94 إلى اليوم. هذه ليست أرقام، هذه أسر انتهت، وأطفال تيتموا، وقرى قدمت كل رجالها.

 

الوفاء لهؤلاء الشهداء ليس بصورة نعلقها في الشارع، ولا بقصيدة نكتبها في ذكراهم.

 

الوفاء لهم هو أن لا نفرط بشبر واحد من الأرض التي ماتوا لأجلها. أن لا نساوم على الهدف الذي استشهدوا وهم يهتفون به استعادة دولة الجنوب.

 

من فرط بهذا الثمن، فقد خان الدم.

ومن تمسك به، فقد حفظ الأمانة.

 

رسالة أخيرة لكل من يزايد علينا اليوم

الجنوب لا يطلب ثمناً من أحد. الجنوب هو من دفع الثمن مقدماً دماً.. ولن نقبل أن يعيدنا أحد إلى بيت الطاعة مرة أخرى.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى