31 أكتوبر.. اليوم الذي اغتيلت فيه أنديرا غاندي، ووصل فيه عدد البشر إلى سبعة مليارات

بقلم: الشيخ أحمد سعيد العمودي
31 أكتوبر ليلة الأشباح التي صنعتها أوروبا واليوم الذي علق فيه راهب ألماني ورقة على باب كنيسة فغير أوروبا كلها وشق المسيحية نصفين، وولدت فيه ولاية في يوم الهالوين، ومات فيه وديني، وصباح الرصاص الذي اغتيلت فيه أنديرا غاندي التي حكمت مليار إنسان، ووصل فيه عدد البشر إلى سبعة مليارات، وفيه أول قنبلة هيدروجينية …
هناك أيام في التقويم تمر كأنها لم تكن وهناك أيام إذا فتحت بابها وجدت وراءه قرونا كاملة من الدم والصلاة والسياسة والسحر.
و31 أكتوبر هو من النوع الثاني
فهو اليوم رقم 304 من أيام السنة وفي السنة الكبيسة يكون 305 ويبقى بعده 61 يوما فقط وينتهي به شهر أكتوبر كله وهو في هذا العام 2026 يقع يوم السبت وهو آخر سبت في أكتوبر فيجتمع فيه ما لا يجتمع في يوم آخر في السنة كلها. وهو اليوم الذي يجمع بين ليلة الأشباح وبين يوم الإصلاح الديني وبين يوم المدن ويوم الادخار وبين ميلاد رجل حديدي رجل وحد الهند واغتيال امرأة حديدية حكمت الهند في حديقة بيتها في نيودلهي، ويجتمع فيه عيد وثني عمره ألفا سنة مع عيد ديني غير وجه أوروبا، ويجتمع فيه ميلاد ولاية أمريكية مع وفاة ساحر لم يمت مثله أحد، ويجتمع فيه أول قنبلة هيدروجينية مع أول طاقم يعيش في الفضاء.
ومن أراد أن يفهم لماذا سمي هذا اليوم يوما عجيبا فليسر معنا من أول الليل إلى آخره
تبدأ الحكاية في ليلة باردة في أيرلندا قبل الميلاد بقرون
كان الكلت القدماء وهم سكان أيرلندا واسكتلندا وويلز القدماء ينظرون إلى السنة على أنها فصلان فقط صيف وشتاء ولا يعرفون الربيع والخريف كما نعرفهما.
وكان يوم 31 أكتوبر عندهم هو آخر يوم في الصيف وأول يوم في الشتاء وآخر يوم في السنة القديمة وأول يوم في السنة الجديدة وكانوا يسمونه سامهاين عيد السامهاين Samhain وهو عيد نهاية الحصاد.
وكانوا يعتقدون اعتقادا راسخا أن في هذه الليلة بالذات ينفتح الحجاب بين عالم الأحياء وعالم الأموات فتخرج الأرواح من قبورها وتتجول في القرى وتدخل البيوت.
فكانوا يشعلون نيرانا عظيمة على قمم التلال ويذبحون القرابين ويضعون الطعام على أبواب البيوت للأرواح الجائعة ويلبسون جلود الحيوانات والأقنعة المخيفة حتى إذا رأتهم الأرواح الشريرة ظنت أنهم مثلها فتركتهم وشأنهم.
وبقي هذا العيد ألفا سنة حتى جاءت المسيحية إلى أيرلندا وبريطانيا فلم تستطع أن تلغيه فقررت أن تبتلعه.
فجعل البابا غريغوري الثالث في القرن الثامن يوم 1 نوفمبر عيدا لجميع القديسين All Saints Day وجعل ليلة 31 أكتوبر هي ليلة العيد فصار اسمها باللغة الإنجليزية القديمة All Hallows Eve أي ليلة كل القديسين ثم تحرفت الكلمة مع القرون حتى صارت Halloween.
وحمل المهاجرون الأيرلنديون والاسكتلنديون هذا العيد معهم في سفن الهجرة إلى أمريكا في القرن التاسع عشر وكانوا فقراء لا يملكون شيئا إلا حكاياتهم.
وفي أمريكا تغير العيد تماما فلم يعد عيد أرواح بل صار عيد أطفال
صار الأطفال يلبسون أزياء الساحرات والأشباح والقراصنة والأبطال ويحملون أكياسا من القماش ويقرعون أبواب الجيران ويصرخون بصوت واحد Trick or Treat أي خدعة أم حلوى فإن أعطاهم صاحب البيت حلوى شكروه وإن رفض لعبوا به مقلبا صغيرا.
وصار المزارعون ينحتون ثمرة القرع الكبيرة ويفرغونها من الداخل ويضعون فيها شمعة فتتحول إلى فانوس مخيف اسمه جاك الفانوس Jack O Lantern نسبة إلى رجل أيرلندي بخيل خدع الشيطان.
واليوم لم يعد الهالوين عيدا أمريكيا فقط بل صار عيدا عالميا يحتفل به في بريطانيا وكندا وأستراليا وألمانيا وفرنسا واليابان والمكسيك والبرازيل.
وأصبح ثاني أكبر موسم تجاري في أمريكا بعد عيد الميلاد وينفق فيه الأمريكيون أكثر من 12 مليار دولار في سنة واحدة على الحلوى فقط وعلى أزياء الأطفال والكبار وعلى القرع والزينة.
لكن في نفس الليلة التي كان فيها الأطفال يلبسون الأقنعة في أيرلندا كان راهب ألماني نحيل في مدينة فيتنبرغ يعد ورقة ستغير العالم كله.
اسمه مارتن لوثر ولد عام 1483 وكان راهبا أوغسطينيا وأستاذا للاهوت في جامعة فيتنبرغ وكان غاضبا غضبا شديدا من شيء واحد رآه بأم عينيه.
فقد جاء إلى ألمانيا راهب دومينيكاني اسمه يوهان تيتزل يبيع صكوك الغفران للناس في الأسواق ويصرخ فيهم بأعلى صوته حين تسمع صوت العملة وهي تسقط في الصندوق تخرج روح قريبك من المطهر في الحال.
وكان تيتزل يبيع للناس ورقة مكتوبة يقول لهم إن من يشتريها تغفر ذنوبه كلها حتى لو قتل أو سرق وكان الفقراء يدفعون آخر ما يملكون ليشترونها خوفا من النار.
فجلس لوثر في غرفته في دير فيتنبرغ وكتب 95 جملة باللغة اللاتينية يحتج فيها على هذا البيع وعلى سلطة البابا في غفران الذنوب وسماها الأطروحات الخمس والتسعون.
وفي صباح يوم الجمعة 31 أكتوبر 1517 وقبل أن تشرق الشمس ذهب لوثر إلى باب كنيسة القلعة في فيتنبرغ وهي الكنيسة التي كانت تحفظ فيها ذخائر القديسين وعلق الورقة بمسمار على الباب الخشبي الكبير.
واختار هذا اليوم بذكاء عظيم لأنه عشية عيد جميع القديسين وكان يعلم أن آلاف الحجاج سيأتون في الغد من كل ألمانيا إلى الكنيسة ليتبركوا بالذخائر وسيرون الورقة ويقرؤونها.
وما حدث بعد ذلك كان زلزالا لم يتوقعه لوثر نفسه
ففي أسبوعين فقط ترجمت الأطروحات من اللاتينية إلى الألمانية وطبعت بالمطبعة التي اخترعها غوتنبرغ قبل سبعين سنة ووزعت في كل مدن ألمانيا ثم في كل أوروبا.
وانقسمت أوروبا إلى نصفين إلى الأبد نصف شمالي بروتستانتي يتبع لوثر وكالفن في ألمانيا وهولندا وإنجلترا والدول الاسكندنافية ونصف جنوبي كاثوليكي يتبع البابا في روما في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبولندا.
وقامت حروب دينية استمرت مئة وثلاثين سنة وقتل فيها ملايين الناس وتغيرت فيها الخرائط والملوك والكنائس والمدارس.
ولهذا يحتفل ملايين البروتستانت واللوثريين في العالم في 31 أكتوبر من كل سنة بيوم الإصلاح Reformation Day وهو عطلة رسمية في ألمانيا وفي سلوفينيا وفي تشيلي وفي كثير من الكنائس في أمريكا.
وهكذا صارت ورقة واحدة معلقة بمسمار على باب كنيسة أقوى من جيش كامل.
ومن باب الكنيسة في فيتنبرغ نركب السفينة إلى أمريكا لنصل إلى صحراء نيفادا.
ففي 31 أكتوبر 1864 كانت أمريكا تحترق في حرب أهلية بين الشمال والجنوب وكان الرئيس أبراهام لينكولن يخاف أن يخسر انتخابات الرئاسة بعد أيام قليلة وكان يحتاج إلى أصوات ولاية جديدة تؤيد الشمال.
وكانت نيفادا أرضا صحراوية قاحلة لا يسكنها إلا عمال مناجم الفضة والذهب لكن مناجمها كانت تمول جيش الشمال بالمال.
فأسرع لينكولن ووقع وثيقة انضمام نيفادا إلى الاتحاد قبل الانتخابات بأسبوع واحد فأصبحت الولاية السادسة والثلاثين ولقبت بالولاية المولودة في المعركة Battle Born State وبالولاية الفضية Silver State لأن مناجم الفضة فيها مولت جيش الشمال.
وقيل يومها إن برقية انضمام نيفادا كانت أطول برقية في التاريخ الأمريكي لأن الدستور كله أرسل بالتلغراف إلى واشنطن.
ويحتفل أهل نيفادا اليوم بعيد ميلاد ولايتهم Nevada Day في 31 أكتوبر لكنهم نقلوا العطلة الرسمية منذ عام 2000 إلى آخر جمعة من أكتوبر لتكون عطلة طويلة وتقام في العاصمة كارسون سيتي مسيرات تاريخية وسباقات عربات ويوزعون قطع فضة صغيرة على الأطفال تذكارا بأن فضة نيفادا أنقذت الاتحاد.
أما المناسبات الرسمية العالمية في هذا اليوم فهي أثقل من أن تحصى
أولها اليوم العالمي للمدن World Cities Day وهو اليوم أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2013 وكان أول احتفال به في مدينة شنغهاي في الصين عام 2014 إرثا من معرض إكسبو العالمي 2010
والهدف منه أن يتذكر العالم أن أكثر من نصف البشر اليوم يعيشون في المدن وأن المدن تواجه أزمات السكن والماء والازدحام والتلوث وأن مستقبل البشرية سيتقرر في المدن لا في القرى
وثانيها في نفس اليوم يحتفل العالم باليوم العالمي للادخار World Savings Day أو يوم التوفير العالمي الذي أسس في 31 أكتوبر 1924 في ميلانو في إيطاليا حين اجتمع ممثلو بنوك الادخار من 29 دولة بعد الحرب العالمية الأولى وقرروا أن يجعلوا آخر يوم في أكتوبر يوما لتعليم الأطفال الادخار واستعادة ثقة الناس في البنوك التي أفلس كثير منها في الحرب.
وثالثها في الهند يحتفلون في 31 أكتوبر بيوم الوحدة الوطنية Rashtriya Ekta Diwas منذ عام 2014 في ذكرى ميلاد سردار فالابهبهاي باتيل الرجل الحديدي في الهند الذي ولد في 31 أكتوبر 1875 ووحد 565 إمارة هندية في دولة واحدة بعد استقلال الهند ويخرج الهنود في مسيرات الوحدة ويقسمون قسم الوحدة الوطنية.
وباتيل هذا هو الرجل الحديدي في الهند فبعد استقلال الهند عام 1947 كانت الهند مقسمة إلى 565 إمارة ومملكة صغيرة يحكم كل منها مهراجا مستقل فذهب باتيل إليهم واحدا واحدا بالحوار وبالتهديد وبالإقناع حتى وحدهم كلهم في دولة واحدة اسمها الهند ولولا باتيل لكانت الهند اليوم 565 دولة.
ولهذا يخرج الهنود في 31 أكتوبر في مسيرات الوحدة في كل المدن ويقفون ويقسمون قسما واحدا بأن يحافظوا على وحدة الهند وسلامتها.
ورابعها في بيرو يحتفلون في 31 أكتوبر بيوم الأغنية الكريولية Día de la Canción Criolla منذ عام 1944 بقرار من الرئيس مانويل برادو وهو عيد وطني للموسيقى الشعبية البيروفية وللغيتار والكاخون.
وخامسها في تشيلي في يوم 31 أكتوبر عطلة رسمية كامله هو اليوم الوطني للكنائس الإنجيلية والبروتستانتية تذكارا للوثر وورقته.
وسادسها في بوركينا فاسو يوم 31 أكتوبر يوم الشهداء Martyrs Day تذكارا لضحايا انقلاب 2015م لمن سقطوا في انتفاضة أكتوبر 2014م.
وسابعها في المغرب أصبح 31 أكتوبر منذ عام 2025 عيد الوحدة الوطني أُعلن بقرار من الملك محمد السادس عام 2025م تزامنا مع القرار الأممي 2797 حول الصحراء المغربية وتخليدا للذكرى 51 للمسيرة الخضراء.
وثامنها اليوم الدولي للبحر الأسود الذي تحتفل به في دول البحر الأسود الست المطلة عليه أوكرانيا وبلغاريا وجورجيا ورومانيا وتركيا وروسيا يحتفلون في 31 أكتوبر باليوم الدولي للبحر الأسود International Black Sea Day منذ توقيع الخطة الاستراتيجية لحماية البحر الأسود من التلوث والصيد الجائر منذ عام 1996م.
أما المناسبات الشعبية غير الرسمية فهي تظهر وجه 31 أكتوبر الضاحك
ففي أمريكا يحتفلون في 31 أكتوبر بيوم السحر الوطني National Magic Day ويسمى أيضا يوم هوديني Houdini Day لأن الساحر الأشهر في العالم هاري هوديني مات في ليلة الهالوين 31 أكتوبر 1926 في ديترويت وعام 2026 هو الذكرى المئوية لوفاته مئة عام كاملة.
وهوديني هذا كان رجلا يستطيع أن يخرج من أي قيد ومن أي صندوق مغلق ومن أي سجن ومن تحت الماء وهو مكبل بالسلاسل فكان الناس يقولون إنه لا يموت.
لكن في ليلة 22 أكتوبر 1926 جاءه طالب جامعي في غرفته وسأله هل صحيح أن بطنك قوية لا تتأثر بالضرب فقال هوديني نعم اضرب فانهال عليه الطالب بلكمات قوية على بطنه دون أن يستعد.
وبعد أيام انفجرت الزائدة الدودية في بطنه ومات في 31 أكتوبر وعمره 52 سنة فقط فصار موته لغزا أكبر من حياته.
وعام 2026 هو الذكرى المئوية لموته مئة عام كاملة على رحيل الرجل الذي هرب من كل شيء إلا من الموت.
ويحتفلون بيوم مؤسسة الكشافة للبنات Girl Scout Founder Day في ذكرى ميلاد جولييت غوردون لو Juliette Gordon Low التي ولدت في 31 أكتوبر 1860 وأسست أول فرقة كشافة للبنات في سافانا في جورجيا عام 1912م فصارت الكشافة اليوم أكبر منظمة للبنات في العالم.
ويحتفلون بيوم التفاحة بالكراميل الوطني National Caramel Apple Day وهي حلوى الخريف الأشهر في أمريكا اخترعها دان ووكر من شركة كرافت في الخمسينات حين غمس التفاح في الكراميل.
ويحتفلون بيوم نكتة طق طق الوطني National Knock Knock Joke Day ويوم جرس الباب الوطني National Doorbell Day ويوم الكتب بدلا من الحلوى Books For Treats Day لتشجيع الأطفال على القراءة وأن يأخذوا كتابا بدلا من قطعة حلوى تفسد أسنانه.
وفي آخر سبت من أكتوبر وهو في عام 2026 يصادف 31 أكتوبر نفسه يحتفلون بأربعة أعياد دفعة واحدة يحتفلون بيوم احتضان الخروف Hug A Sheep Day ويوم الكلب الموحل Muddy Dog Day ويوم التوعية بكلاب البيتبول National Pitbull Awareness Day منذ عام 2007 ويوم خدعة أم حلوى الوطني National Trick or Treat Day
وفي البرازيل يحتفلون في 31 أكتوبر بيوم ساسي Saci Day اخترعت الحكومة يوم ساسي وهو شخصية فولكلورية برازيلية اخترعته الحكومة البرازيلية ليكون بديلا وطنيا عن الهالوين الأمريكي.
وفي المكسيك تبدأ في ليلة 31 أكتوبر احتفالات يوم الموتى Día de los Muertos التي تستمر يومين حتى 2 نوفمبر لتكريم الأموات الأجداد فيضع المكسيكيون صور أمواتهم وأجدادهم على مذابح صغيرة ويضعون أمامها الخبز والزهور الصفراء ويغنون لهم لأنهم يعتقدون أن الأموات يعودون في هذه الليلة ليزوروا الأحياء.
أما الأحداث التاريخية فهي الجزء الأثقل في هذا اليوم
ففي عام 475 أعلن رومولوس أوغستولوس إمبراطورا على روما الغربية وكان طفلا عمره 16 سنة وكان آخر إمبراطور في تاريخ روما الغربية وبعده بعام واحد سقطت روما إلى الأبد.
وفي عام 1512 فتح الفاتيكان أبواب كنيسة سيستين لأول مرة ليرى الناس سقفها الذي رسمه مايكل أنجلو في أربع سنوات وهو مستلق على ظهره على سقالة خشبية فرأوا خلق آدم الشهير.
وفي عام 1858 أصدرت الملكة فيكتوريا أمرا تاريخيا بنقل حكم الهند من شركة الهند الشرقية إلى التاج البريطاني مباشرة فانتهت الشركة التي حكمت الهند مئة سنة وبدأ الحكم البريطاني المباشر الذي استمر تسعين سنة.
وفي عام 1876 ضرب إعصار باكرغنج سواحل البنغال في ليلة 31 أكتوبر وارتفع البحر عشرة أمتار فوق الأرض وغرق أكثر من 200 ألف إنسان في ساعات قليلة في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في التاريخ المسجل.
وفي عام 1892 نشر الكاتب الاسكتلندي آرثر كونان دويل كتاب مغامرات شيرلوك هولمز فصار شيرلوك أشهر محقق في العالم وصار شارع بيكر في لندن مزارا للسياح حتى اليوم.
وفي عام 1917 سقطت بئر السبع في فلسطين بيد قوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى بعد معركة خيالة شهيرة هي آخر معركة خيالة كبيرة في التاريخ.
وفي عام 1922 وصل بينيتو موسوليني إلى رئاسة وزراء إيطاليا بعد مسيرة الفاشيين على روما وبدأ عهد الفاشية الذي قاد العالم إلى الحرب العالمية الثانية.
وفي عام 1941 اكتمل نحت جبل راشمور بعد 14 سنة من العمل المتواصل ونحتت فيه وجوه أربعة رؤساء هم جورج واشنطن وتوماس جيفرسون وثيودور روزفلت وأبراهام لينكولن بارتفاع 18 مترا لكل وجه.
وفي عام 1952 وفي جزيرة مرجانية نائية في المحيط الهادئ فجرت أمريكا أول قنبلة هيدروجينية في التاريخ وكانت قوتها عشرة ملايين طن ومحت الجزيرة كلها من الوجود وبدأ سباق القنابل الهيدروجينية بين أمريكا وروسيا.
وفي عام 1956 بدأت فرنسا وبريطانيا قصف مصر في العدوان الثلاثي بعد تأميم جمال عبد الناصر قناة السويس وقطعت مصر علاقاتها مع لندن وباريس وألغت اتفاقية الجلاء الموقعة عام 1954م.
وفي عام 1961 وفي منتصف الليل نقل جنود سوفيت جثمان جوزيف ستالين سرا من ضريح لينين في الميدان الأحمر إلى مقبرة بجانب سور الكرملين بعد أن أدان خروتشوف جرائمه في التطهير الكبير.
وفي عام 1962 صدر أول دستور للجمهورية العربية اليمنية بعد ثورة 26 سبتمبر وانتخب عبد الله السلال رئيسا للجمهورية.
ثم نصل إلى الحدث الذي هز الهند والعالم كله في صباح 31 أكتوبر 1984م.
كانت أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند وابنة جواهر لال نهرو أول رئيس وزراء للهند وكانت أقوى امرأة في العالم في ذلك الوقت ولقبت بالمرأة الحديدية.
وفي يونيو 1984 أمرت الجيش الهندي باقتحام المعبد الذهبي في أمريتسار وهو أقدس مكان عند السيخ وقتل فيه مئات السيخ فغضب السيخ غضبا شديدا وأقسموا على الانتقام.
وفي صباح 31 أكتوبر 1984 خرجت أنديرا من بيتها في نيودلهي تمشي في حديقتها إلى مكتبها وكانت ترتدي ساري برتقاليا وكانت ذاهبة لمقابلة تلفزيونية.
وكان حارساها الشخصيان من السيخ يقفان على الباب وهما بئانت سينغ وساتوانت سينغ.
وفجأة أخرج بئانت مسدسه وأطلق ثلاث رصاصات على بطنها وأخرج ساتوانت بندقيته وأطلق ثلاثين رصاصة على جسدها فسقطت في الحديقة غارقة في دمها وماتت في الطريق إلى المستشفى.
وقتل بئانت في الحال وأعدم ساتوانت بعد ذلك
واشتعلت الهند كلها بعد اغتيالها فخرج الهندوس في دلهي ومدن أخرى وقتلوا آلاف السيخ الأبرياء في ثلاثة أيام سوداء سميت مذابح السيخ.
وهكذا ماتت المرأة التي وحدت الهند بيد حارسين كانا يحرسانها.
وفي عام 1992 وبعد 359 سنة من محاكمة غاليليو اعترف الفاتيكان رسميا أن الكنيسة ظلمته حين حاكمته عام 1633 لأنه قال إن الأرض تدور حول الشمس وقال البابا يوحنا بولس الثاني إن غاليليو كان على حق.
وفي عام 1999 سقطت طائرة مصر للطيران الرحلة 990 في المحيط الأطلسي قبالة سواحل أمريكا في طريقها من نيويورك إلى القاهرة ومات كل من فيها وهم 217 شخصا.
وفي عام 2000 انطلقت مركبة سويوز من قاعدة بايكونور في كازاخستان وعلى متنها الأمريكي وليام شيبرد والروسيان سيرغي كريكاليف ويوري غيدزينكو وهم أول طاقم دائم لمحطة الفضاء الدولية فبدأ من ذلك اليوم وجود بشري مستمر في الفضاء لم ينقطع يوما واحدا حتى اليوم 26 سنة كاملة والبشر يعيشون فوق رؤوسنا في الفضاء.
وفي عام 2003 وبعد 22 سنة في الحكم تخلى مهاتير محمد عن رئاسة وزراء ماليزيا وكان أطول حاكم في تاريخ ماليزيا وحولها من دولة زراعية فقيرة إلى دولة صناعية حديثة.
وفي عام 2010 اقتحم مسلحون كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد أثناء قداس الأحد واحتجزوا المصلين وقتلوا 58 شخصا منهم كاهنان فكانت مجزرة هزت العراق والعالم المسيحي كله.
وفي عام 2011 حدث في نفس اليوم حدثان كبيران لا ينسى أحدهما الآخر.
الحدث الأول أن الأمم المتحدة أعلنت رسميا أن عدد سكان العالم وصل في 31 أكتوبر 2011 إلى سبعة مليارات إنسان بالتمام وسمت اليوم يوم السبعة مليارات وولد في ذلك اليوم في الفلبين طفل سمي دانيكا كاماتشو واعتبر رمزا للمليار السابع.
والحدث الثاني أن فلسطين حصلت في نفس اليوم على عضوية كاملة في منظمة اليونسكو بموافقة 107 دول ورفض 14 دولة وامتناع 52 دولة فغضبت أمريكا وقطعت تمويلها عن اليونسكو كله انتقاما لهذا القرار.
وهكذا اجتمع في يوم واحد ميلاد البشرية السابعة وميلاد دولة في منظمة ثقافية.
ومن يفهم 31 أكتوبر يفهم أن التاريخ لا يمشي على خط مستقيم بل يمشي دائما بين ورقة صغيرة على باب كنيسة في ألمانيا وقنبلة هيدروجينية في المحيط الهادئ وبين طفل صغير يقرع بابا في نيويورك ويقول خدعة أم حلوى وامرأة حديدية تمشي في حديقتها في نيودلهي فتسقط برصاص حارسيها.
وبين ساحر هرب من كل الأقفال إلا من قفل الموت وبين سبعة مليارات إنسان يعيشون على كوكب واحد في يوم واحد.
هذا هو 31 أكتوبر يوم يجمع الموت والحياة والخوف والضحك والإيمان والكفر في 24 ساعة فقط …..
بقلم ✍🏻 الشيخ أحمد سعيد أحمد عمر العمودي
31 أكتوبر اليوم الذي اغتيلت فيه أنديرا غاندي، ووصل فيه عدد البشر إلى سبعة مليارات …
31 أكتوبر ليلة الأشباح التي صنعتها أوروبا واليوم الذي علق فيه راهب ألماني ورقة على باب كنيسة فغير أوروبا كلها وشق المسيحية نصفين، وولدت فيه ولاية في يوم الهالوين، ومات فيه وديني، وصباح الرصاص الذي اغتيلت فيه أنديرا غاندي التي حكمت مليار إنسان، ووصل فيه عدد البشر إلى سبعة مليارات، وفيه أول قنبلة هيدروجينية …



