مستشفى رصد بيافع قصة نجاح إنسانية وملحمة عطاء يقف خلفها الشيخ نايف جرهوم وأبناء يافع في الصين

أبين ميديا/ يافع رصد: الأحد 1 نوفمبر 2026م
كتب/ فهد حنش أبو ماجد
لم يكن مستشفى رصد الريفي بمديرية يافع رصد محافظة أبين قبل انطلاق مبادرة الشيخ نايف جرهوم وأبناء يافع في الصين سوى مرفق صحي محدود الإمكانات تقتصر خدماته على الرعاية الطبية الأولية وبعض التدخلات البسيطة في ظل افتقاره إلى الكوادر الطبية المتخصصة والتجهيزات اللازمة الأمر الذي جعل المرضى وذويهم يتحملون مشقة السفر وتكاليف الانتقال إلى مستشفيات عدن ولبعوس بحثاً عن العلاج في رحلة يثقلها الألم ويضاعف أعباءها عناء الطريق.
لكن المشهد تغير والحال تبدل حين امتدت أيادي الخير، وتحولت المبادرات الإنسانية إلى واقع ملموس بفضل مبادرة الشيخ نايف جرهوم وأبناء يافع في الصين الذين آمنوا بأن صحة الإنسان ليست ترفاً، وأن خدمة المجتمع مسؤولية لا تعرف الحدود ولا تعترف بالمسافات.
لقد شكل هذا التدخل الإنساني نقطة تحول فارقة في مسيرة المستشفى، وأسهم في تمكين مكتب الصحة والسكان بالمديرية وإدارة المستشفى بقيادة الدكتور صلاح جرهوم والدكتور عبدالحكيم مسعود، وبدعم ومتابعة مدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة أبين الدكتور محمد حسين القادري، ومحافظ المحافظة الدكتور مختار الرباش، والسلطة المحلية بمديرية رصد من استقدام كوادر طبية متخصصة وتوفير عدد من التجهيزات والاحتياجات التشغيلية الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات الصحية، وأحدث نقلة نوعية في طبيعة التدخلات الطبية التي بات المستشفى يقدمها لأبناء المديرية والمناطق المجاورة.
ومنذ انطلاق تنفيذ مبادرة أبناء يافع في الصين في الأول من يونيو من العام الجاري شهد المستشفى حراكاً طبياً متصاعداً أثمر خلال الأشهر الخمسة الماضية عن إجراء 913 عملية جراحية متنوعة شملت تخصصات الجراحة العامة والعمليات القيصرية والأنف والأذن والحنجرة والعظام والعيون بقيادة الدكتور الجراح علوي الهيثمي إلى جانب استقبال مئات الحالات المرضية في عيادة الباطنية بقيادة الدكتور صالح الشامي، فضلاً عن الجهود اليومية التي يبذلها أطباء العموم في المستشفى الذين يستقبلون عشرات المرضى ويقدمون لهم الرعاية الطبية اللازمة.
إنها أرقام لا تختزلها الإحصاءات وحدها بل تختبئ خلف كل رقم منها حكاية مريض وجد العلاج بالقرب من منزله، وأمٍّ تجاوزت محنتها دون عناء السفر، وأسرة وفّرت تكاليف رحلة علاج شاقة، ومواطن استعاد شيئاً من الأمل بعدما كان يقطع المسافات بحثاً عن نافذة للشفاء.
ولا تكتمل قصة النجاح التي يشهدها مستشفى رصد الريفي دون الوقوف إجلالاً وتقديراً للكادر الطبي الذي يحمل على عاتقه مسؤولية تقديم الرعاية الصحية للمرضى، ويبذل جهوداً مخلصة في أداء رسالته المهنية والإنسانية، ويسهم بخبراته وتخصصاته في إنجاح هذه التجربة الطبية المتميزة.
ويحق لنا أن نفخر بهذه الكفاءات الطبية التي شكلت ركيزة أساسية في هذا الحراك الصحي، وأسهمت في تقديم خدمات تخصصية كانت حتى وقت قريب بعيدة المنال عن كثير من أبناء المديرية، وهم:
. الدكتور علوي الهيثمي: أخصائي الجراحة العامة والمناظير.
. الدكتور منير حلموس: أخصائي الجراحة العامة.
. الدكتور عادل دعبان: استشاري طب الأطفال حاصل على البورد العربي.
. الدكتور صالح الشامي: طبيب الباطنية.
. الدكتورة وفاء الحالمي: طبيبة النساء والولادة.
. الدكتور عبدالحكيم مسعود حسين: طبيب عام ومدير المستشفى .
. الدكتور صالح علي السرحي: بكالوريوس طب عام.
. الدكتورة عفاف أحمد سعد: بكالوريوس طب عام، ومقيمة في قسم النساء والولادة.
. الدكتور وائل العسيلي: ماجستير الأشعة التشخيصية.
. الدكتور حمدان بليل: بكالوريوس التخدير.
كما أن الشكر والتقدير يمتدان إلى أفراد الطاقم التمريضي والفني والإداري وجميع العاملين في المستشفى الذين تتكامل جهودهم جميعاً في صناعة هذا النجاح.
لقد تحول مستشفى رصد خلال هذه الفترة إلى خلية نحل لا تهدأ.. تدب في أروقته الحركة، وتتوالى فيه الخدمات، وتتجدد فيه آمال المرضى في مشهد يجسد كيف يمكن للإرادة الصادقة حين تقترن بالعطاء المنظم والإدارة المسؤولة أن تصنع فارقاً كبيراً في حياة الناس.
ولا يمكن قراءة هذا النجاح بمعزل عن الدور المحوري الذي اضطلع به الشيخ نايف جرهوم وأبناء يافع في الصين، الذين جسدوا أسمى معاني التكافل والتراحم، وأثبتوا أن البعد الجغرافي لا يلغي الانتماء، وأن الإنسان يستطيع أن يكون حاضراً في خدمة أهله ومجتمعه وإن حالت بينه وبينهم البحار والمسافات. فقد كان عطاؤهم جسراً عبرت عليه الخدمات الطبية إلى مستحقيها، وكانت مبادرتهم رسالة وفاء لأرض يافع وأهلها، وترجمة عملية لمعنى أن خير الناس أنفعهم للناس.
والشكر موصول كذلك لكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة من قيادة مكتب الصحة بالمحافظة والمديرية، وإدارة المستشفى، والكوادر الطبية والإدارية، والسلطة المحلية، وكل الأيادي البيضاء التي دعمت وساندت، فمثل هذه النجاحات لا يصنعها فرد بمفرده، وإنما تتكامل فيها النوايا الطيبة والجهود المخلصة والإرادات المتآزرة.
وسط هذه النجاحات اللافتة يبرز اليوم سؤال مهم يتردد على ألسنة الأهالي: ماذا بعد انتهاء الأشهر الستة التي تعهد أبناء يافع في الصين بتقديم الدعم خلالها؟ هل ستتوقف هذه الخدمات النوعية ويعود المستشفى إلى وضعه السابق؟ أم أن هذه التجربة ستكون بداية لمسار أكثر استدامة تتضافر فيه جهود أبناء يافع في الصين وبقية المغتربين ورجال المال والأعمال والجهات الرسمية للحفاظ على ما تحقق والبناء عليه؟
إن ما تحقق في مستشفى رصد ليس مجرد حملة طبية عابرة بل تجربة إنسانية وتنموية تستحق أن تتحول إلى مشروع مستدام، فليس من المنطق أن تُطوى صفحة هذا النجاح بعد أن لامست آثاره حياة مئات الأسر، وليس من الإنصاف أن تتبدد هذه المكتسبات بعدما أثبتت التجربة أن الإمكانات حين تتوفر والإرادة حين تحضر يمكنهما تغيير واقع طالما اشتكى منه المواطنون.
إن المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في آلية واضحة لاستمرار الخدمات، وتوسيع قاعدة المساهمين والداعمين، واستثمار النجاح الذي تحقق في بناء شراكة مجتمعية فاعلة تضمن بقاء الكوادر الطبية واستمرار التخصصات، حتى لا تكون هذه المبادرة ومضة عطاء سرعان ما تخبو بل شعلة خير تظل متقدة في سماء العمل الإنساني.
إن كلمات الشكر مهما بلغت فصاحتها تظل أقل من أن تفي الشيخ نايف جرهوم وأبناء يافع في الصين حقهم من التقدير والعرفان؛ فقد وضعوا بصمة إنسانية ناصعة في سجل العمل الخيري، ومدوا يد العون في وقت كانت فيه الحاجة ماسة إلى من يخفف عن المرضى أوجاعهم، وعن الأسر أعباءها، وعن المواطنين مشقة السفر والاغتراب طلباً للعلاج.
لقد قدم هؤلاء الداعمون نموذجاً مشرفاً للعطاء المسؤول، وجعلوا من المحبة عملاً، ومن الانتماء موقفاً، ومن الوفاء إنجازاً يراه الناس ويلمسون آثاره في واقعهم اليومي.


