إستعادة الجنوب… ضمانات شاملة لحماية الحقوق ومستقبل الدولة

كتب د. عمار بن دجران العمري
شهد الجنوب اليمني خلال السنوات الأخيرة تحولات سياسية وعسكرية جذرية أعادت رسم المشهد نحو استعادة دولته المستقلة، مع صعود المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية الموحدة كلاعبين أساسيين في تعزيز الأمن واستعادة السيطرة. ومع تدخل المملكة العربية السعودية وإعادة ترتيب التحالفات، استغلت الشرعية اليمنية الهشة بعض هذه التغييرات لتعزيز نفوذها في الجنوب بالتعاون مع السعودية.
ومع ذلك، يظل الشعب الجنوبي الممثل الحقيقي للقضية الجنوبية، من خلال مسيراته الجماهيرية السلمية، رافضاً أي محاولات لمحو هويته أو توجيه مساره السياسي. ومن هنا، يتعين على الشقيقة السعودية، كفاعل إقليمي شريك أصيل، تقديم ضمانات شاملة للجنوب تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية، تحت إشراف ورعاية إقليمية ودولية فعالة. وذلك لضمان حماية حقوق الجنوب ومكتسباته، وصيانة إرادته في تقرير مصيره واستعادة دولته عبر آليات سلمية وقانونية، مع إمكانية الانتقال لاحقاً إلى حوار جنوبي-شمالي شامل.
الضمانات المطلوبة للشعب الجنوبي من السعودية والأطراف الجنوبية المعنية*
1.الحماية السياسية
ضمان تمثيل حقيقي وفعال للقوى الجنوبية في أي حكومة مشتركة أو مؤسسات وطنية، مع منع أي هيمنة شمالية.
الاعتراف بالهوية الجنوبية واحترام خصوصيتها، وضمان أن أي إصلاح أو دمج سياسي يتماشى مع إرادة أبناء الجنوب.
كفالة استقلالية القرار الجنوبي المحلي في الشؤون الإدارية والتنموية دون تدخل مباشر من الشمال.
إنشاء آليات رقابة ومساءلة لضمان الالتزام بالتمثيل السياسي والحقوق المكتسبة.
2. الحماية الأمنية
دمج القوات الجنوبية ضمن هيكل مؤسسي يحافظ على جاهزيتها وقوتها وفعاليتها، مع ضمان عدم إخضاعها لسيطرة مباشرة من قيادات شمالية.
ضمان استمرار الأمن والاستقرار المحلي لتجنب أي صدامات أو اضطرابات أثناء أو بعد عملية الدمج.
إشراف سعودي وإقليمي ودولي مباشر على مراحل الدمج لضمان الالتزام بالاتفاقات وحماية الجنوب من أي استهداف أو إقصاء.
3.الحماية الاقتصادية والخدمية
إدارة الموارد الجنوبية بشفافية وعدالة، مع ضمان استمرارية الخدمات الأساسية مثل الرواتب، والصحة، والتعليم، والكهرباء، والمياه.
تخصيص حصص عادلة من الموارد لدعم التنمية المحلية ومنع أي تراجع في مستوى المعيشة.
التزام سعودي بدعم الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية، من خلال التمويل أو المساعدة الفنية والمؤسسية.
4.الحماية القانونية
صياغة نصوص دستورية أو انتقالية واضحة تكفل الحقوق السياسية والإدارية للجنوب، وتحترم إرادته الشعبية.
إنشاء آليات تحكيم قضائية مستقلة لفض النزاعات بين المكونات.
ضمان سعودي وإقليمي بعدم تجاوز أي طرف للاتفاقات الموقعة أو الإخلال بها.
المتابعة والإشراف والمساءلة
وضع آليات متابعة سعودية وإقليمية ودولية واضحة لضمان تنفيذ الاتفاقيات.
اعتماد إجراءات شفافة لمعالجة أي خروقات بشكل سريع وفعال يحافظ على الاستقرار والمكتسبات.
إدراج آليات مساءلة دورية لتقييم الالتزام بالضمانات السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية.
التهيئة الزمنية لاستعادة الدولة الجنوبية
وضع جدول زمني مرحلي لعمليات الدمج السياسي والعسكري، يحدد مراحل الاستقرار والتمكين المؤسسي.
ربط كل مرحلة بتقييم الالتزام بالضمانات، لضمان تحقيق التطلعات الجنوبية دون المساس بحقوقها.
اعتماد هذه الخطة كإطار رسمي يضمن الشفافية والمساءلة، ويشكل أساساً للمرحلة النهائية المتمثلة في استعادة الدولة الجنوبية وإطلاق الحوار الجنوبي-الشمالي لاحقاً.
د. عمار بن دجران العمري
—








