إذا جاع العقل… فمن يُطعم الوطن؟
أ.د مهدي دبان
هل نحن نبتة شيطانية؟ هل نحن محسوبين على الأقل مواطنين بغض النظر عما نقوم به؟ هل أولادنا وأسرنا من أبناء الشعب والوطن؟ يبدو أن الإجابة المؤلمة هي: لا… لأن كل ما هو حاصل يؤكد ذلك. هذا هو لسان حالنا نحن الأكاديميون في الجامعات، الذين لم تنصفهم القيادات التي مرت من هنا، بدءا من بن دغر، مرورًا بالمعين الذي لم يعين إلا نفسه، وحتى بن بربك الذي رفض تسوياتنا، ليكتمل المشهد مع الزنداني الذي أخرج سيفه من غمده وقطع رواتبنا لشهرين متتاليين. أكاديميون… يتضورون جوعا، هم وأسرهم، لا يجدون حتى ما يذهبون به كمواصلات إلى جامعاتهم، ومع ذلك يُطلب منهم الوقوف في المدرجات، ليؤدوا رسالتهم، وينثروا العلم والمعرفة والأخلاق بين طلابهم. كيف لهم ذلك، والحياة قد طحنتهم، والقيادات داست على أوجاعهم، حتى أصبح الذكر والمناشدة في الإعلام رفاهية محرومين منها؟ أي عدالة هذه التي تجعل من حامل العلم متسولا لحقه؟ وأي وطن هذا الذي يرهق عقوله حتى الانكسار؟ إنهم ليسوا خارج هذا الوطن، بل هم قلبه النابض، وعقله المفكر، وروحه التي تُبقيه حيا رغم كل شيء. لكن حين يُدفع الأكاديمي إلى حافة العجز، فإن الخسارة لا تكون فردية، بل تمتد لتصيب أجيالًا كاملة. إنهم لا يطلبون امتيازا… بل يطلبون الحد الأدنى من الكرامة، ليبقوا كما كانوا دائمًا: مناراتٍ تضيء الطريق، لا ظلالا تائهة تبحث عن لقمة العيش.







