الخلافات الخليجية: طريق إلى الضعف أم فرصة للمراجعة.

كتب/ بشير الهدياني.

من منطلق المسؤولية القومية، وإدراك حجم المخاطر التي تحيط بأمتنا العربية، أوجه رسالة للساسة في الخليج والعالم العربي: احتكموا إلى كتاب الله وسنة رسوله، واجعلوا الحكمة والعقل فوق حسابات النفوذ والمنافسة السياسية.

فالعالم من حولنا يتغير بسرعة، وأي خلاف بين الأشقاء لن يبقى محصوراً في إطاره السياسي، بل ستكون له انعكاسات استراتيجية على أمن المنطقة واستقرارها ومستقبل شعوبها.

وإذا كانت هناك بالفعل مؤشرات على تزايد التباينات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الواجب يقتضي احتواءها ومعالجتها بالحوار والحكمة، لأن مثل هذه الخلافات لا تخدم المصالح العربية العليا، بل تمنح القوى الدولية والإقليمية مساحة أوسع لتحقيق مصالحها على حساب مصالح العرب.

ونعلم جميعاً أن جزءاً من التباينات القائمة يرتبط بملفات إقليمية معقدة وتداعيات التدخلات في بعض الدول العربية منذ أحداث الربيع العربي وما تبعها من تحالفات وصراعات وإعادة تشكيل لموازين النفوذ. لكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن أحد هي أن التحديات التي تواجه الأمة أكبر من أي مكاسب آنية أو حسابات سياسية مؤقتة.

فما يجري في المنطقة لا يمكن النظر إليه من زاوية المصالح الضيقة فقط، بل من زاوية الأمن القومي العربي ومستقبل الأجيال القادمة. وقد يظن البعض أنه حقق نفوذاً أو مكسباً هنا أو هناك، لكن استمرار الانقسامات والصراعات سيجعل الجميع في نهاية المطاف أمام التحديات ذاتها.

ولا يزال هناك متسع لتدارك الأمر وإفشال كل ما من شأنه تعميق الانقسام العربي، وذلك بالجلوس على طاولة الحوار، وتقديم التنازلات المتبادلة، وتغليب الحكمة على المكابرة، والنظر بمسؤولية تجاه أوضاع الأشقاء العرب الذين يدفعون ثمن الأزمات والصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي مقدمة هذه الملفات يأتي الملف اليمني وما يرتبط به من قضايا مصيرية، إلى جانب بقية القضايا العربية التي تحتاج إلى حلول عادلة ومستدامة تحفظ الحقوق وتصون الاستقرار وتعيد للأمة شيئاً من تماسكها المفقود.

فـما تبقى من عناصر القوة العربية يستحق أن يُصان ويُعزز، لا أن يُستنزف في صراعات جانبية. فالتاريخ أثبت أن الخاسر الأكبر من أي خلاف عربي ـ عربي هو العرب أنفسهم، بينما يكون المستفيد دائماً من ينتظر إضعاف هذه الأمة وتفكيك ما تبقى من عوامل قوتها ووحدتها.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى