المطالبة بحياة كريمة ليست ترفاً.. بل حقٌ مشروع.

كتب: أحمد عوض العمودي
لم يعد المواطن في عدن وأبين وبقية المناطق المحررة يطالب بالكماليات أو يسعى وراء رفاهية زائدة، بل أصبح يخرج إلى الشوارع مطالباً بأبسط حقوقه الإنسانية التي تكفل له حياة كريمة وآمنة. فالحصول على الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية والأمن والاستقرار ليس منّة من أحد، وإنما حق مشروع لكل مواطن.
ما يعيشه الناس اليوم من معاناة متراكمة لم يعد أمراً يمكن احتماله أو التعايش معه. أزمات تتكرر بصورة مستمرة، وانقطاع للكهرباء لساعات طويلة، وتدهور اقتصادي يلتهم ما تبقى من قدرة المواطنين على الصمود، وارتفاع جنوني للأسعار، وانهيار للخدمات الأساسية التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.
الأمر الأكثر إيلاماً أن هذه المعاناة مستمرة منذ سنوات طويلة، رغم أن هذه المناطق وُصفت بالمحررة منذ تحريرها من مليشيات الحوثي. كان المواطن يحلم بأن يكون التحرير بداية لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية وتحسين مستوى المعيشة، لكنه وجد نفسه أمام واقع مليء بالأزمات المتلاحقة والمعاناة اليومية التي لا تكاد تنتهي.
أصبح خروج المواطنين للاحتجاج والمطالبة بحقوقهم مشهداً متكرراً وروتيناً يومياً يعكس حجم الألم والإحباط الذي وصل إليه الشارع. فحين يفقد الإنسان أبسط مقومات الحياة، لا يبقى أمامه سوى رفع صوته للمطالبة بحقه المشروع. ومن المؤسف أن تتحول المطالبة بالخدمات إلى معركة يومية يخوضها المواطن بدلاً من أن تكون واجباً طبيعياً تقوم به الجهات المسؤولة.
إن استمرار خلق الأزمات وغياب الحلول الجذرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والمعاناة. فالشعوب لا تطلب المستحيل، وإنما تطالب بحياة تحفظ كرامتها وتؤمن مستقبل أبنائها. ومن حق أبناء عدن وأبين وكل المناطق المحررة أن يتساءلوا: إلى متى ستستمر هذه الأوضاع؟ وإلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن الفشل وسوء الإدارة وتراكم الأزمات؟.
إن المطالبة بحياة كريمة ليست جريمة، وليست خروجاً عن النظام، وليست ترفاً يمكن الاستغناء عنه، بل هي حق مشروع كفلته كل القوانين والأعراف. ومن الواجب على الجميع أن يدرك أن صبر الناس له حدود، وأن الاستجابة لمطالبهم وتحسين أوضاعهم لم يعد خياراً، بل ضرورة ملحة لإنقاذ ما تبقى من ثقة وأمل لدى المواطنين.



