كل الرجال ماتوا
كل الرجال ماتوا
كتب أ.د مهدي دبان
“كل الرجال ماتوا”… عبارة قالها ذلك الشاب البسيط العفوي، رحمه الله تعالى، قبل سنوات، فبدت يومها وكأنها صرخة عابرة خرجت من قلب موجوع، لكنها مع مرور الزمن تحولت إلى وصف دقيق لواقع يزداد قسوة يوماً بعد آخر…. المقصد غياب رجال الدولة الحقيقيين الذين يحملون هم الشعب، ويضعون مصلحة الوطن فوق مصالحهم، ويعتبرون الخدمة العامة أمانة … فبعد سنوات طويلة من الانهيار في مؤسسات الدولة، وتردي الخدمات، ورهن البلد لمشاريع ضيقة مدمرة وأجندات خارجية مهلكة، أصبح المواطن يرى وطنه يتآكل أمام عينيه وتتسع دائرة المعاناة يوما بعد يوم…
صدق التمباكي حين نطق بتلك الكلمات، لأنه لم يقل إلا ما يراه الناس كل يوم في تفاصيل حياتهم. فلو وُجد رجال دولة بمعنى الكلمة، يحملون مسؤولية الحاضر ويخططون لمستقبل الأجيال ونهضة الدولة ومؤسساتها، لكان المشهد مختلفاً تماماً. لكن الواقع يكشف عن فئة لا يشغلها سوى الحفاظ على “البزبوز” الذي يرضعون منه أموال الشعب وقوته، غير آبهين بجوع الناس أو انقطاع الخدمات أو ضياع الوطن. وبينما يزداد المواطن فقراً وتعباً، يزداد هؤلاء تمسكاً بمواقعهم ومصالحهم، حتى بدا وكأن البلد كله يُباع بأرخص الأثمان على أيدي من هم أرخص من أن يحملوا شرف المسؤولية….
لذلك عبارة “كل الرجال ماتوا ” أصبحت سؤالاً مؤلماً يتردد في وجدان الناس: متى يعود لهذا الوطن رجال يضعون كرامته وكرامة شعبه فوق كل اعتبار؟








