موت نظرية غوبلز في عصر الرقمنة

بقلم/ صالح علي محمد الدويل
نجحت وصفة “غوبلز” وزير هتلر: “اكذب واكذب حتى يصدقك الناس” حين كان يوزع مناشير فوق قرى أميّة ، وإذاعة واحدة للحاكم ، وتسافر الكذبة شهور والرد يتأخر سنين ، ان جاء
اليوم النظرية ماتت لأن شروطها ماتت: احتكار ، بطء جهل ، ومصدر واحد للحقيقة
اليوم/ سرعة، شفافية، تعددية
كذبة الساعة 9:00، تفنيد 9:02، بحث عكسي 9:05. الواقع سبق الكذبة، والبوق “لنظام… لحزب” يدّعي الاستقلالية لكن بصمته الرقمية تفضحه والجمهور صار القاضي
لكن الكذب ما انتهى بل تحوّل “لضباب التشويشي”: يغرقك بـ1000 خبر نصف كاذب!!.. نصف حقيقة!!.. نصف إشاعة!! ..الخ لكي تتوه وتقول: “كلهم كذابين”
أمثلة من شبوة
*1. تأخير شخصية قبلية في نقطة أمنية بسبب رخص السلاح تحول في ساعة لـ “استهداف شبوة”… القصة تنتهي وصاحب الشأن ما ذكرها لكن الضجيج صنعها استهداف سياسي وتهميش ومظلومية سياسية
*2. كتب احدهم “أكبر وهم منظومة الطاقة الشمسية”… قبل ما تكمل القهوة ترد عليك الأرقام والصور: مشروع شغّل مستشفى وحارة أنارت ، المشروع لم يصل للمطلوب لكنه احد الحلول الممكنة
كلها نفس اللعبة: تضخيم قضة سلاح العابر ، وتحويل الفني لسياسي ثم “التزييف العميق” بصور ومقاطع ملفقة تحاول ترجع روح “غوبلز” لكن تنكشف بساعات
ومن نفس جرثومة “غوبلز” خرجت شائعات “الإخوان”. يقول الإخواني “حسام تمام” في كتابه “لماذا تخلف المسلمون من واقع تجربتي مع جماعات التبعية”
لمن لا يعلم فالجماعة لديها أقوى جهاز اختلاق ونشر شائعات في مصر”
*زمان كانوا يوزعون إشاعاتهم في “المقاهي” وتجمعات الأميين لأنها أفضل بيئة للهمس أما اليوم فانتقلوا لنفس أدوات “غوبلز” الحديثة: الضباب التشويشي والتزييف العميق ، فإشاعات الإخوان لا تصدر من جهة اخوانية بل يصنعون “مقاهي” لنشرها ففي شبوة يوزعونها عبر “قهاوي ” حوائط باسماء اشخاص او عبر منابر وصفحات باسم شبوة .. وحديثاً مسمى اللقاء التشاوري كلها نسخ رقمية من إشاعات المقاهي القديمة… تغيّرت الوسيلة وبقيت الجرثومة
حوائط اللقاء التشاوري .. وجودهم على الأرض سراب ، وفي النت ضجيج*
*لو ان “غوبلز” عاش سوف يقول ل”لمقاهي”: “اكذب واكذب… سيصدقك الناس 10 دقائق ثم تفضحك الشبكة “*







