خنفر: مدير المديرية مازن بالليل يقود حواراً مباشراً مع أهالي الحصن لمعالجة القضايا الخدمية

 

_بقلم / عوض آدم_

في قاعةٍ بسيطة بمديرية خنفر، لم يكن المشهد اجتماعاً رسمياً بالمعنى التقليدي، بل كان أقرب إلى لقاءٍ أخويٍ جمع السلطة المحلية بأبناء منطقة الحصن على طاولةٍ واحدة. جلسوا جميعاً بلا حواجز، ليضعوا هموم الخدمات والمياه والبنية التحتية أمام من يملك القرار، ويسمعون منه مباشرةً ما أُنجز وما ينتظر الحل.

كان على رأس الطاولة مدير عام المديرية، المحامي *مازن بالليل ناجي اليوسفي*، الذي بدا منذ اللحظة الأولى ليس كمسؤولٍ يتحدث من برجٍ عالٍ، بل كرجل دولةٍ يعرف أن منصبه وُجد لخدمة الناس قبل أي شيء. إلى جانبه حضر المهندس صالح بليعيدي مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي، ودوفان مدير مياه الريف، وأبو أيمن الحوالي، وحلمي عقيل، والكابتن حسام الحيدري، في صورةٍ تعكس تكامل الأدوار بين السلطة المحلية والمؤسسات الخدمية.

*عرضٌ شفاف ومتابعةٌ فورية*

ما ميّز حديث المحامي مازن بالليل هو الوضوح. لم يلتفّ على المشاكل، ولم يقدّم وعوداً فضفاضة. عرض القضايا الخدمية في الحصن واحدةً تلو الأخرى، وشرح ما قامت به السلطة المحلية فور تلقيها البلاغات، وما اتخذته من إجراءات لإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة.

ولم يخفِ التحديات. قال بصراحة إن بعض العراقيل الإدارية والقانونية حالت دون استكمال الإجراءات، لكنه أكّد أن الظروف اليوم باتت أكثر تهيئةً للتقدم، في ظل وجود قيادةٍ داعمة على مستوى المحافظة، ممثلةً بالدكتور مختار الرباش محافظ أبين، وقائد الأمن الوطني هاني السنيدي، اللذين يمكن لهما أن يسهما في كسر الجمود وإعادة الحقوق إلى نصابها.

هذه الصراحة لم تكن ضعفاً، بل كانت قوة. فالمواطن لا يطلب المستحيل، بقدر ما يريد أن يشعر أن صوته وصل، وأن ملفه لم يُرمَ في درجٍ مغلق.

*سعة صدرٍ تفتح الأبواب المغلقة*

من حضر اللقاء لاحظ شيئاً لا يظهر في المحاضر الرسمية: سعة صدر الرجل. كان يستمع للملاحظات والانتقادات بصدرٍ رحب، يقاطعه الحاضرون فيعيد ترتيب النقاش، ويجيب على كل استفسارٍ دون تذمّر أو استعلاء.

هذه المهارة في إدارة الحوار هي جوهر عمل رجل الدولة. فحلّ قضايا الناس لا يبدأ بالقرارات، بل يبدأ بالاستماع. ومن يستطيع أن يحوّل شكوى المواطن إلى نقطةٍ على طاولة النقاش، ثم إلى إجراءٍ عملي، يكون قد قطع نصف الطريق نحو استعادة الثقة بين السلطة والمجتمع.

*من اللقاء إلى الفعل*

اللقاء لم ينتهِ بمصافحاتٍ وكلمات شكر. الرسالة التي خرج بها أبناء الحصن كانت واضحة: هناك من يتابع، وهناك من يعمل، وهناك قناةٌ مفتوحةٌ للتواصل المباشر بعيداً عن الوساطة والروتين.

وعبّر الحاضرون عن تقديرهم لجهود مدير عام خنفر في متابعة القضايا ومعالجتها، كما ثمّنوا دور المهندس صالح بليعيدي وبقية الحاضرين في إنجاح اللقاء وتنظيمه. لكن الثناء الأكبر كان على الأسلوب نفسه: حوارٌ هادئ، مهني، يضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار.

*خاتمة*
في زمنٍ تعقّدت فيه العلاقة بين المواطن والدولة، تظل مثل هذه اللقاءات تذكيراً بأن العمل العام لا يزال ممكناً عندما يُدار بعقلية الخدمة لا السلطة. المحامي مازن بالليل قدّم نموذجاً لما يمكن أن يكون عليه المسؤول المحلي: قريبٌ من الناس، شفافٌ في الطرح، صبورٌ في الاستماع، حازمٌ في المتابعة.

فالقضايا الخدمية لا تُحلّ بالشعارات، بل برجالٍ يرون في حلّ مشكلة مياهٍ في الحصن، أو إعادة حقٍ مسلوب، مهمةً لا تقلّ شأناً عن أي ملفٍ كبير. وهذا بالضبط ما يفعله رجل الدولة عندما يضع الناس في صدارة أولوياته.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى