زيارة فريق الجودة الوزاري للرازي.. رسائل الدولة واختبار إدارة واعية

أبين عوض آدم
لم تكن زيارة فريق الإدارة العامة للجودة ومكافحة العدوى بوزارة الصحة العامة والسكان إلى هيئة مستشفى الرازي العام بمحافظة أبين زيارة روتينية. كانت اختباراً عملياً لمدى جاهزية مستشفيات المحافظات لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لجودة الرعاية الصحية ومكافحة العدوى 2025-2030، ورسالة مباشرة بأن الوزارة لن تكتفي بالتوجيهات المركزية، بل ستنزل إلى الميدان لتقيس الأثر.
1. وزارة الصحة.. من التخطيط إلى التنفيذ الميداني
الزيارة التي قادها الدكتور أمين سلمان مدير عام الإدارة العامة للجودة والسلامة، والدكتور توفيق الحميري نائب مدير الخدمات الطبية، تأتي تنفيذاً لتوجيهات معالي الوزير الدكتور قاسم محمد بحيبح.
الدلالة هنا واضحة: الوزارة انتقلت من مرحلة إصدار اللوائح إلى مرحلة المتابعة والتقييم الميداني.
فالاستراتيجية الوطنية لم تعد حبراً على ورق، بل أصبحت معياراً يُقاس به أداء الهيئات. واختيار “الرازي” كمحطة أولى في أبين يحمل إشارة بأن الوزارة تعتمد على النماذج التي أثبتت قدرتها على الاستجابة.
2. السعدي.. نموذج الإدارة الواعية التي تفتح الباب لا تغلقه
كان لافتاً في الزيارة موقف رئيس هيئة مستشفى الرازي الدكتور عبدالله ناصر السعدي. فبدلاً من المرافقة البروتوكولية التي تحجب الحقيقة، تعمّد السعدي عدم مرافقة الفريق أثناء الجولة في الأقسام.
هذه الخطوة تحمل بعدين مهمين:
– بعد مؤسسي: منح الفريق الوزاري حرية كاملة لطرح الأسئلة وتلقي الإجابات من المختص مباشرة، بعيداً عن أي تجميل. وهي رسالة ثقة بالنفس وبكادر الهيئة.
– بعد قيادي: رسالة داخلية واضحة للكوادر مفادها “أنتم المسؤولون أمام الوزارة مباشرة”. فالشفافية هنا أداة إدارية للمساءلة ورفع سقف الالتزام.
السعدي لم يكتفِ بالاستقبال. في اللقاء الختامي كان حاسماً: د”من يخالف معايير الجودة ستتخذ ضده الإجراءات اللازمة والرادعة من قبل الإدارة.
هذه الجملة حولت الجودة من شعار إلى التزام إداري ملزم، وأكدت أن الرجل يدير المستشفى بعقلية “مؤسسة” لا “شخص”.
3. أبعاد الزيارة: ما وراء التفتيش
الزيارة حملت.
3 دلالات مركزية لمستقبل الصحة في أبين:
1. شراكة لا وصاية:
حضورناصر محمد عبادي مدير الجودة بمكتب الصحة بأبين ضمن الوفد، يؤكد أن الوزارة تعمل عبر القنوات المحلية ولا تتجاوزها. هذا يقوي دور مكتب الصحة ويمنع ازدواجية القرار.
2. الجودة ثقافة لا إدارة: كما قال الدكتور أمين سلمان “إدارة الجودة ليست إدارة جديدة.. هي أخلاقيات وسلوك الموظف”. وهنا تتوافق توجه الوزارة مع رؤية السعدي الذي يركز على بناء ثقافة داخلية في الرازي.
3. الرازي كنموذج قابل للتعميم: الجولة الشاملة التي شملت جميع الأقسام دون استثناء، واللقاء برؤساء الأقسام والتمريض في قاعة الفقيد د.عبدالحليم سيف، تعني أن الوزارة تريد من الرازي أن يكون نموذجاً يُحتذى به في المحافظات المحررة.
4. التحدي القادم.
الزيارة وضعت الكرة في ملعب إدارة الرازي. فبعد أن وفرت الوزارة الإطار الاستراتيجي والدعم الفني، وبعد أن أثبتت إدارة السعدي استعدادها للانفتاح والمحاسبة، أصبحت المهمة هي الترجمة اليومية لمعايير الجودة في غرف المرضى وغرف العمليات.
الرهان الآن ليس على تقارير الزيارات، بل على قدرة الإدارة على تحويل “توصيات الفريق” إلى “سلوك يومي” لكل طبيب وممرض وعامل.
زيارة فريق الجودة الوزاري للرازي كانت أكثر من تقييم. كانت اعترافاً بدور الإدارة المحلية الواعية، واختباراً لمدى نضج المؤسسة، وإعلاناً بأن معركة تطوير الصحة ستبدأ من المستشفيات التي تجرؤ على فتح أبوابها للشفافية.
الدكتور عبدالله السعدي أثبت أنه لا يخشى التقييم لأنه يبني على أساسه. ووزارة الصحة بقيادة الدكتور قاسم بحيبح أثبتت أنها تبحث عن شركاء في المحافظات لا عن تابعين.
والنتيجة: مستشفى الرازي دخل رسمياً في دائرة التنفيذ الفعلي للاستراتيجية الوطنية.. والكرة الآن في ملعب الجميع للحفاظ على هذا المكتسب.








