“الماهر الصغير”.. كيف تصنع مؤسسة الرضوان جيل القرآن في دلتا أبين؟

 

بقلم: عوض آدم

في زمنٍ كثرت فيه ملهيات الطفولة وغابت فيه القدوات، تأتي مبادرة *”الماهر الصغير”* التي تنفذها *مؤسسة الرضوان للتوعية والإرشاد* بقيادة *الشيخ محسن الظبي*، لتثبت أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من سن 3 سنوات، وأن بناء الأوطان يبدأ بتحفيظ “اقرأ باسم ربك”.

الحفل الثامن الذي أقامته المؤسسة في مناطق دلتا أبين بمشاركة *1400 طفل وطفلة* لم يكن مجرد تكريم وحفل ختامي. كان إعلاناً واضحاً أن هناك مشروعاً متكاملاً يشتغل بصمت وبإصرار على إعادة مركزية القرآن في بيت الطفل الأبيني.

*1. مشروع قاعدة وليس موسم*
ما يميز “الماهر الصغير” أنه خرج من عباءة المسابقات العابرة. المؤسسة ممثلة برئيسها *الشيخ محسن الظبي* اختارت أصعب فئة عمرية وأكثرها احتياجاً للغرس: من 3 إلى 6 سنوات.
هذه هي السن التي تتشكل فيها الذاكرة والقيم. فعندما يحفظ الطفل “الفاتحة” و”الإخلاص” قبل أن يمسك القلم، فأنت لا تعلمه قرآناً فقط، بل تمنحه بوصلة أخلاقية ترافقه العمر كله.

وجود *اللجنة العلمية* للمؤسسة – *الشيخ خالد هرير*، *الشيخ نادر عبادي*، *الشيخ محمد عبدالله الفضلي* – للإشراف المباشر على الجانب العلمي والتربوي يمنح المشروع صبغة الاحتراف. فالهدف ليس العدد، بل الكيف. 1400 طفل يعني 1400 أسرة دخلها القرآن.

*2. فقرات تربوية تعيد للطفل بهجة القرآن*
ولم يقتصر الحفل على التكريم فقط، بل *تخللته فقرات إيمانية وتربوية* لامست قلوب الحاضرين.
استهل الحفل بـ *تلاوات عطرة من القرآن الكريم* أداها *براعم وزهرات دلتا أبين* بأصوات ندية، لتكون أول ما يسمعه الحضور هو كلام الله من أفواه من تعلموه.
كما قدم الأطفال *عدداً من الأناشيد الدينية التوجيهية* التي عبرت عن حب القرآن، وفضل الحفظ، وبر الوالدين، في رسائل تربوية مبسطة نزلت إلى مستوى إدراكهم وزرعت فيهم معاني الإيمان والانتماء.

هذا المزج بين الحفظ والأداء والأنشاد هو ما يجعل “الماهر الصغير” مشروعاً متكاملاً: يحفظ الطفل، ويتقن، ويحب ما يحفظ.

*3. الأثر المجتمعي: من الحلقة إلى البيت*
دلالة حضور أولياء الأمور الكثيف في حفل دلتا أبين تتجاوز التصفيق. هي اعتراف مجتمعي بأن مؤسسة الرضوان سدت فراغاً كبيراً. في مناطق تفتقد للمراكز النموذجية، أصبحت حلقات الرضوان هي المدرسة الثانية للطفل.
المشروع أعاد للمسجد دوره، وللمعلم هيبته، وللأم شريكاً في التربية. النتيجة: طفل يحفظ، وأب يراجع، وأم تتابع. هذه هي صناعة “البيئة القرآنية” التي تحدث عنها القرآن.

*4. الرؤية المستقبلية للشيخ محسن الظبي*
المتابع لعمل الشيخ محسن الظبي يدرك أنه لا يتعامل مع التحفيظ كعمل خيري موسمي. الرجل يبني مؤسسة. 8 حفلات متتالية، توسع في المديريات، لجان علمية، وخطط للتطوير. هذا هو الفرق بين من “يعمل فعالية” ومن “يصنع مشروع أمة”.

الرسالة واضحة: أبين قادرة أن تخرج حفاظاً وعلماء إذا وجدت من يرعاهم من الصغر. والرهان على الطفل اليوم هو رهان على إمام مسجد الغد، وعلى معلم القرآن بعد 15 سنة.

وفي الختام .. إن ما تقوم به مؤسسة الرضوان للتوعية والإرشاد في دلتا أبين هو عمل تأسيسي بامتياز. هو استثمار في العقول قبل الحجر، وفي القلوب قبل الملاعب.
نحن بحاجة إلى 10 مؤسسات مثل الرضوان. بحاجة لرجال مثل *الشيخ محسن الظبي* يؤمنون أن الطريق إلى نهضة أبين يبدأ بـ “الماهر الصغير” الذي سيكبر ليصبح ماهراً كبيراً في دينه ودنياه.

تحية لرجال الرضوان، وتحية لكل أم وأب أوصلوا أبناءهم للحلقة. فوالله إنكم تبنون لأبين حصناً لا تهزه الرياح والاعاصير.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى