الضالع مدرسة الكبرياء وبوابة النصر العصية

كتب/  ا.د. ميثاق باعبّاد الشعيبي

ليست الضالع مجرد بقعة جغرافية على الخارطة، بل هي فكرة نضالية، وعقيدة صمود وثبات تجسدت في أرض وبشر، كمقدمة تؤكد أن الضالع هي مدرسة الكبرياء والبطولة. تُعرف الضالع بأنها “بوابة النصر” وقلعة الأحرار التي استعصت على كل الغزاة عبر التاريخ، إنها الأرض التي تنفس هواؤها العزة، فنبتت في جبالها الشامخة أجيال لا تعرف الخنوع، ولا ترضى بغير الحرية والكرامة بديلاً ..

ومن يزور الضالع يدرك فوراً سر صمودها من خلال جغرافيا الشموخ وطبيعة استمد منها البشر الصلابة؛ فجبالها النايفة الحادة تبدو وكأنها حراس تاريخيون يحمون الحمى. ومن هذه التضاريس القاسية والمهيبة استمد إنسان الضالع أنفته وكبرياءه وصلابته، فكما الراسيات لا تهزها الرياح، كذلك هم أبناء الضالع لا تزلزلهم العواصف السياسية أو العسكرية، بل يزدادون صلابة كلما اشتدت الخطوب ..

وإذا كان لكل أرض ميزة، فإن ميزة الضالع الكبرى هي “الإنسان” المتمثل في رجالها الأسود وحماة العرين وصنّاع الملاحم. فهم أسود في ميادين الشرف، يتقدمون الصفوف الأمامية في جبهات المواجهة دون خوف أو تردد، وشعارهم الخالد الذي يورثونه للأبناء هو: “العيش فوق الأرض أعزاء، أو الموت في باطنها شهداء”. لقد سطر هؤلاء الأبطال ملاحم أسطورية في الفداء، وقدموا قوافل من الشهداء والجرحى في سبيل حماية الدين والوطن والعرض، فغدت دماؤهم الزكية منارات ترسم معالم الحرية والاستقلال، وحولت أرضهم إلى مقبرة لكل واهم يظن أنه قادر على كسر إرادتهم وتجاوز الضالع التاريخية التي تمثل أرشيف النضال ومنبع الثورات.

تاريخياً، كانت الضالع ولا تزال شرارة الثورات والمدد الحقيقي لكل المنعطفات النضالية، وهي الحصن المنيع الذي يحمي الخاصرة الحيوية للبلاد، وبوابتها الحصينة نحو العاصمة عدن. لم تبخل الضالع يوماً بفلذات أكبادها، بل كانت دائماً سباقة في تلبية نداء الواجب، فجمعت بين دفتي تاريخها المجد العسكري والإرث الثوري الذي يدرسه المتخصصون والباحثون بكثير من الإجلال والإنصاف.

وفي خاتمة هذا التدفق النضالي، سيبقى العرين آمناً بأهله، وستظل الضالع هي الصخرة الصماء التي تتكسر عليها كل المؤامرات والدسائس، وسيبقى رجالها الميامين هم الدرع الواقي وصمام الأمان. إن التعبير عن الضالع ورجالها يعجز عنه البيان، لكن يكفيها فخراً أنها مدينة لا تلد إلا الأسود، ولا تخرج إلا الأبطال، ليبقى عرينها مصاناً، ورايتها خفاقة بالعز والكرامة إلى أبد الآبدين.

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى