من “مأساة” إلى “طوابير”.. أين اختفت الأبواق؟

بقلم // محمد مطهف
وانا امشي في مديريتي الوضيع اشاهد هذه الطوابير الطويلة من المواطنين، دبابات الغاز مصطفة على الأرض تحت لهيب الشمس وفي تراب لا يرحم، رجال ونساء ينتظرون دورهم ساعات علّهم يعودون إلى بيوتهم بأسطوانة تطبخ لأطفالهم وجبة واحدة. مشهد يقطر ذلاً ومعاناة.
لم نكن نعرف هذه الطوابير أيام ما كان الانتقالي ماسك الأمور. كان هناك ضبط وردع، وكان الغاز يوصل للمواطن بكرامة، وكان هناك من يحاسب ويمنع التلاعب. أما اليوم فحدث ولا حرج.. فوضى، وسمسرة، واختفاء، ومواطن يدفع الثمن من قوت يومه.
فقلت في نفسي: أين تلك الأبواق التي كانت كل ساعة تنشر منشوراً وتصرخ بأعلى صوتها “أن عدن والجنوب تحولت إلى مأساة بسبب الانتقالي”؟ أين هم اليوم؟
وللأسف هم من جلدتنا، ومن أبناء الجنوب. كانوا يتاجرون بمعاناتنا من أجل مناصب ومن أجل إرضاء أسيادهم.
الآن سكتوا.. ولا كلمة. وكأن عدن أصبحت باريس، وكأن الوضيع تحولت إلى سويسرا.
لماذا هذا الكذب على إخوتكم؟ لماذا هذا النفاق؟
انظروا إلى هذه الصورة.. انظروا إلى تلك الطوابير. انظروا إلى هذا الذل.
أما الكهرباء فلقد اختفت نهائياً في مديريتي إلى الأبد. لا مولدات، لا ساعات تشغيل، لا حياة.
الصورة أمامكم تتكلم: صف من الدبابات الفارغة ينتظر الفرج، وأرض متشققة، وسماء تحرق. هذه هي “الإنجازات” التي يريدوننا أن نصفق لها.
كفى متاجرة بوجع الناس. كفى كذباً. الشعب واعٍ ويرى بعينه من صنع له الأزمة ومن كان سبباً في انفراجها.
*#الوضيع_تختنق #أين_الغاز #أين_الكهرباء*



