تخازين الليل بلاء المجتمع وبداية الهلوسة والحالة النفسية والجرائم الدامية في المجتمع

 

خلال السنوات القليلة الماضية انتشرت في مجتمعنا ظاهرة سيئة وخطيرة وأصبحت تمارس وكأنها أمر طبيعي رغم أن عواقبها قد تكون وخيمة على الفرد والأسرة والمجتمع
إنها تخازين القات في الليل ولساعات طويلة تمتد حتى الفجر بل إن البعض قد تشرق عليه الشمس وهو لا يزال مخزن

والمشكلة ليست في ساعات ضائعة من الليل فحسب بل في نمط حياة كامل يقلب الليل نهارا ويستنزف الجسد والعقل والمال ويؤثر في السلوك والعلاقات والمسؤوليات

ومع استمرار السهر والتخزين لساعات طويلة قد تظهر لدى بعض الأشخاص اضطرابات في النوم وتوتر وتقلبات مزاجية وقد تتفاقم مشكلات نفسية موجودة أصلا لدى البعض

والأسوأ أن البعض يبدأ بالتعامل مع هذه الحالة وكأنها طبيعية بينما هي في الحقيقة إنذار يستحق التوقف والمراجعة
والأخطر من ذلك أن هذا النمط من الحياة قد يفتح أبوابا لمشكلات أخرى مثل الإهمال والبطالة والتقصير في العمل والتفكك الأسري والإساءة للأسرة بشكل عام وللوالدين بشكل خاص من رفع الصوت والتعصب لأتفه الأسباب وضياع المسؤولية وقد يدفع بعض الأشخاص إلى سلوكيات أكثر خطورة قد تجرهم إلى تعاطي الحبوب المخدرة

وما أكثر الحوادث الدامية في مجتمعنا التي تحدث هنا وهناك وقد يكون تعاطي القات في الليل أحد العوامل التي تسهم في وقوعها
والسؤال الذي يجب أن نطرحه بصراحة
متى أصبح السهر حتى الفجر والتخزين طوال الليل رجولة أو وجاهة اجتماعية

المؤلم أن هذه العادة لم تعد محصورة في فئة معينة بل بدأت تمتد إلى فئات يفترض أن تكون قدوة ومسؤولة عن توعية المجتمع من بعض المسؤولين والإعلاميين والمعلمين وغيرهم

بل إن بعض المسؤولين لا يداومون إلا في وقت الليل وهناك إدارات عسكرية ومدنية رأيتها بنفسي ومن يديرها لا يقومون بأعمالهم في النهار ولا يزاولون عملهم ولا تفتح إداراتهم أبوابها بالشكل المطلوب
فكيف نطلب من الطائشين والمراهقين أن يحترموا وقتهم ويحافظوا على مستقبلهم ويذهبوا إلى عملهم أو مدرستهم بنشاط بينما يرون من يفترض أن يكون قدوة لهم يقضي الليل حتى الفجر في التخزين

لا نحتاج إلى مزيد من تبرير الظواهر الخاطئة بل نحتاج إلى الشجاعة في الاعتراف بها ومناقشتها
تخازين أو مضغ القات في الليل ليست مجرد جلسة تنتهي مع الفجر بل قد تتحول إلى عادة يومية تستهلك النوم والعمل والأسرة والمال وإلى عبء اجتماعي حقيقي
فلنقلها بوضوح

حين يصبح الليل لتعاطي القات والنهار للنوم فمتى سيبدأ الإنسان ببناء نفسه ومجتمعه

ختاماً
تخازين الليل عادة سيئة وسلبية وظاهرة تستحق أن نتوقف أمامها بجدية

_كلام_ ناصح

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى