لكل مريض طبيب ولكل ارض خبير

كتب/ م. عبدالقادر خضر السميطي
الأرض روحٌ صامتة تمنحنا من خيراتها بقدر ما نحسن فهمها والعناية بها.
وكما أن الإنسان قد يمرض دون أن يستطيع وصف ألمه، فإن الأرض أيضا قد تتعب وتفقد عافيتها دون أن تخبرنا بما يؤلمها.
بمعنى قد ترتفع ملوحتها أو تضعف خصوبتها أو تختل تهويتها أو تزداد حاجتها إلى عنصر غذائي معين وقد يكون أسلوب الري هو المشكلة وليس نقص المياه.
ومع ذلك كثيرًا ما نتعامل مع الأرض بالتجربة والتخمين.
فماذا لو كان لكل أرض طبيب؟
فرق زراعية متنقلة تصل إلى المزارعين في حقولهم لا تنتظر أن يأتي المزارع إلى المكتب، بل تذهب إليه حيث توجد الأرض والحياة.
فرق تحمل معها العلم والخبرة وأدوات التشخيص…
تفحص التربة..تقيس الملوحة
تحدد درجة الخصوبة …
تراجع أسلوب الري…
تتعرف على احتياجات المحصول
وتدرس طبيعة الأرض والظروف المناخية المحيطة بها.
ثم تعود إلى المزارع بـ وصفة زراعية واضحة مكتوبه بمطوية أو حتى كرت منسق بشكل انيق ..
ماذا تزرع؟ ومتى تزرع؟
وكم تحتاج الأرض من مياه؟
وما العناصر الغذائية التي تحتاجها؟
وكيف نعالج مشكلة الملوحة؟
وكيف نحافظ على خصوبة التربة؟
وكيف نختار المحصول الذي يتناسب مع طبيعة الأرض ومصادر المياه؟
هنا يتحول الإرشاد الزراعي من نصائح عامة إلى طب زراعي حقيقي للأرض.
فليس كل مزارع يحتاج إلى كمية أكبر من المياه، وليس كل أرض تصلح لكل محصول، وليس كل اصفرار في النبات يعني نقصا في السماد.

التشخيص أولًا… ثم العلاج.

إن إنشاء فرق زراعية متنقلة متخصصة يمكن أن يكون أحد أهم الاستثمارات في مستقبل الزراعة لأنها لا تقدم للمزارع معلومة عاديه بل تساعده على اتخاذ القرار الصحيح وتقلل الهدر في المياه والأسمدة، وتحافظ على خصوبة التربة، وترفع كفاءة الإنتاج، وتمنح الأرض فرصة أطول للبقاء والإثمار.
والأجمل من ذلك أن هذه الفرق يمكن أن تكون حلقة وصل حقيقية بين المزارع والمهندس الزراعي والبحث العلمي تنقل مشكلات الحقول إلى المختبرات ومراكز البحوث، وتنقل نتائج العلم من المراكز العلمية إلى الحقل.
لقد آن الأوان أن نقترب من الأرض أكثر…
أن نصغي إلى صمتها، ونقرأ ما تقوله لنا من خلال لون أوراقها، ونمو نباتاتها، وتحليل تربتها، ومياهها وإنتاجها.

لا شك أن الأرض مثل الإنسان…
إذا مرض الإنسان لا نعطيه الدواء قبل أن نشخص مرضه.
وكذلك الأرض…
لا نعالجها بالتخمين، بل نشخص مرضها أولًا.
فلنجعل لكل أرض طبيبا
ولكل مزارع مهندسا قريبا منه
ولكل مشكلة زراعية تشخيصا علميا
ولكل حقل وصفة تساعده على أن يبقى حيًا، منتجًا، ومعطاءً.

م استشاري عبدالقادر خضر السميطي
دلتا أبين 2سبتمبر 26م

مشــــاركـــة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى